يلالان.. فلسطين ما زالت تحب وتعيش أغاني نجم والشيخ إمام

 

أطلقت فرقة يلالان مؤخراً أغنيتيْ "أنا توب" و"حاحا"، وهما أغنيتان من التراث الموسيقي المصري الرفيع، ومن كلمات الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، ومن ألحان الشيخ إمام عيسى.

ويلالان فرقة غنائية فلسطينية تأسست عام 2005 في مدينة رام الله، وتأسست على أيدي مجموعة من الفنانين الشباب المهتمين بالتراث الموسيقي الفلسطيني والعربي، الذين جمعهم العمل في فرقة سنابل بجامعة بيرزيت وفرقة "أوج"- المعهد الوطني للموسيقى- معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى آنذاك.

وقال مدير فرقة يلالان وأحد مؤسسيها محمود عوض إن فكرة تأسيس الفرقة جاءت من حاجة ورؤية المجموعة لضرورة وجود منبر فني مستقل غير تابع لأجندات ومؤسسات العمل الأهلي، ولتكون هذه الفرقة فرصة لالتقاء الفنانين الشباب وتنمية مواهبهم من خلال تقديم كمّ أعلى من العروض الحية.

وأضاف عوض أن الفرقة تتألف حالياً من 12 عضواً بين مغنين وعازفين تنوعت تجاربهم الموسيقية، ويأخذ شكل توزيعهم على المسرح طابع التخت الشرقي القديم بآلاته التقليدية. أما بالنسبة لطابعهم الغنائي، فيأخذ شكل ما يعرف بالـ "بطانة" في الموسيقى العربية وهم: (مغنون) محمود عوض، وأحمد مزعرو، ومحمد مصطفى، وميرا أبو هلال، ويمنى أبو هلال، وحنة الحاج حسن. أما بالنسبة للموسيقيين، فهم: إبراهيم نجم (عود)، وسامر جرادات (إيقاع)، وخليل خوري (قانون)، وماهر الشافعي (كمان)، ومجد الشيخ (باص جيتار).

ومع بداية عام 2018، أنتجت فرقة يلالان وصلة تراثية بعنوان "عجم فلسطيني"، وهي وصلة تراثية تجمع حوالي 4 أغنيات فلكلورية من تراث بلاد الشام، وجميعها على مقام العجم، وهو أحد المقامات الشرقية الرئيسية، ويعادل سلم دو الكبير في الموسيقى الغربية.

أما بالنسبة لآخر إنتاجاتهم، فهو أغنيتا "أنا توب عن حبك" و"حاحا"، وهما أغنيتان منفصلتان بالأساس، ولكن تم إنتاجهما بأغنية واحدة. والأغنيتان من تراث الشيخ إمام ورفيق دربه الشاعر أحمد فؤاد نجم اللذين عرفا طوال حياتهما بتحديهما للظلم والقهر، فقد كان عام 1962 العام الذي غير مسار حياتهما معاً وأصبحا رمزاً لفن الغناء الثوري والتعبير عن وجدان الفرد الرافض للأوضاع السياسية السيئة في البلدان العربية.

وكانت أغنية "أنا توب عن حبك" أول أغنية جمعتهما بعضهما ببعض.

وأكد عوض أن الأغنية الأولى، أي أغنية "أنا توب"، من أغنيات الحب التي لحنها الشيخ إمام، "وقد ارتأينا أن نقدمها للجمهور بتوزيع مختلف وبأداء جماعي في أغنية واحدة، إذ لم نرَ تعارضاً في احتمالية التأويل بين حب الحبيب وحب الوطن، ففي الأغنيتين نحن نحب فلسطين". والعمل من إنتاج سامر جردات للإنتاج الموسيقي وتوزيع يعقوب حمودة.

وتعتبر سنة 1967 بداية الانطلاقة الحقيقية لتجربة الثنائي المصري الشيخ إمام وأحمد نجم، وتزامن هذا مع أحداث مهمة أثرت عليهما بشكل عميق، كنكسة حرب حزيران، إذ أنتجت "حاحا" بعد النكسة ردّاً على النغمة الانهزامية للعرب فيها وخيبة الأمل الكبيرة التي أصيب بها الشعب العربي.

وقالت حنة الحاج حسن من أعضاء فرقة يلالان، إن "هذه القصيدة جاءت ردّاً شعبيّاً من موقع الجرح لدى الثنائي المصري ضد الذين يريدون تغلغل الهزيمة وتكريسها، فجاءت صرخات عميقة ضد واقع الانهزام المهيمن على الساحة العربية واليأس والإحباط المسيطر على الشعوب العربية، فهي عبرت عن الشعوب وما في أنفسهم، لكنها كانت في المقابل أغنيات أو قصائد تثير غضب المسؤولين الذين يحاولون إسكات هذا الصوت أكثر من مرة".

وأضافت الحاج حسن أن أغنية "حاحا" التي جاء في أحد مقاطعها: "والبقرة تنادي.. وتقول يا ولادي.. ولاد الشوم.. رايحين في النوم.. البقرة انقهرت.. في القهر انصهرت"، إشارة إلى أن فلسطين كانت تنادي العرب لتخليصها من ظلم الاحتلال وقهره، لكن فشل وتخاذل القيادات العربية مكّن الاحتلال من السيطرة عليها وعلى الأراضي العربية.

وأشارت الحاج حسن إلى أن سبب انضمامها لفرقة يلالان كان هو أن يلالان تحاول دائماً الحفاظ على الموروث الموسيقي الجاد من خلال إعادة إنتاجه بشكل جديد ومختلف، ليبقى حاضراً على مر العصور الحديثة. 

أما بالنسبة لمدى تداول هذا اللون بين الشباب، فقد قال عازف القانون في فرقة يلالان خليل خوري: "تحاول الفرقة مؤخراً أن تنشر إنتاجات مصورة، وأن تستخدم وسائل التواصل الاجتماعية في الترويج لإنتاجاتها، وذلك من أجل الوصول إلى أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع على اختلاف أذواقهم، وما يهمنا أن نبقى وغيرنا متمسكين بنمطنا، ليكون خياراً متوفراً في الساحة كخيار مهم ومختلف".

واهتمت فرقة يلالان طوال السنين الماضية منذ تأسيسها، بإعادة إنتاج وتوزيع أعمال غنائية لكبار أعلام الموسيقى في وطننا العربي، أمثال سيد درويش الذي يعد نقطة تحول في الموسيقى العربية بالنمط واللحن، وبمواضيع الأغاني التي أصبحت تركز على قضايا وهموم الناس وليس التطريب فحسب، كذلك أعمال الموسيقار محمد عبد الوهاب من فترة الأربعينيات "دور عشقت روحك مثلاً"، والسيدة فيروز، إضافة لعدد من الموشحات المعروفة، وأغاني فرقة صابرين الفلسطينية، وأغنيات الشيخ إمام، وبعض الأغنيات الوطنية لمارسيل خليفة وسميح شقير.

ويقول عوض: "لقد شكل هذا المخزون المعرفي الذي تراكم عبر سنوات لقوالب وأنماط موسيقية مختلفة ولمضامين متنوعة أساس انطلاق الفرقة لإنتاج عملها الخاص الأول من كلمات مجموعة من الكتّاب المهتمين بكتابة الأغنية وتلحين أعضاء من فرقة يلالان، والذي سيرى النور قريباً".

وختم عوض حديثه لـ "الحال" بالقول: "إن ما يجمعنا في يلالان هو أننا نؤمن بأنه يجب أن تكون هناك رسالة واضحة ومؤثرة للفن في العقل الجمعي في أي مجتمع، فدور الفن كما نراه هو تعزيز القيم السامية والجميلة والعادلة، كحب الوطن وفدائه ونبذ الظلم والفساد، وتقديس الحياة والمشاعر الإنسانية والقيم الجمالية، وما يجمعنا أيضاً هو حبنا للفن والموسيقى، ورغبتنا في أن يكون لنا كأفراد ومجموعة دور في الثقافة والفن في فلسطين والوطن العربي، ونتمنى أن نحقق لنا بصمة فيها".

 

* طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018