هل تقع الترجمة عن الصحافة العبرية في فخ الرواية الإسرائيلية؟

 

تستخدم وسائل الاعلام الفلسطينية العديد من المترجمين من العبرية للعربية لنقل وتحليل اخبار وتصريحات الكيان الاسرائيلي وقادته، وحسب مراقبين، فإن الترجمات يجب ألا تكون حرفية فقط، بل تحتاج الى تدخلات تحريرية من المترجمين والمحررين، كي تمنع مرور الرواية الاسرائيلية المضللة للقارئ الفلسطيني او للمستمع او المشاهد.

ومع تطورات الاعلام الكثيرة، يتسابق البعض في النقل عن المصادر الاسرائيلية دون الانتباه الى  ان هذا قد يمرر رؤية امنية اسرائيلية او اهدافا سياسية واقتصادية تسعى لها حكومة الاحتلال.

عن هذه الملابسات وعن اهمية الترجمة من الاعلام الاسرائيلي، حاورت "الحال" عدداً من المحررين الصحفيين والمترجمين في التقرير التالي.

 

البرغوثي: الترجمة وفق معايير 

يقول المختص في الشأن الاسرائيلي والمحرر في صحيفة الحياة الجديدة خلدون البرغوثي، "إن النقل من المصادر الاسرائيلية يجب ان يكون بحذر شديد، ضمن عملية انتقائية تكون وفق معايير كأهمية هذه المادة المترجمة والمعلومات التي تضمها وأثرها على القارئ، فهناك كثير من الاخبار الاسرائيلية غير الصحيحة التي تنسب مصدرها للاخبار الفلسطينية، وبالتالي ينبغي على الصحفي أن يذهب في البداية للمصادر الفلسطينية ولا يكتفي بالنقل بل التأكد أيضاً".

وأضاف البرغوثي أن "الرواية الإسرائيلية الصهيونية تعمل وبشتى الطرق والوسائل على محاولة نفي التاريخ الفلسطيني وسرقة كل ما يخص ذلك من تراث ومسميات وغيرها، وهذا يتطلب عدم ترجمته ونقله ونشره، والترجمة هنا تكمن في الحصول على معلومة غير متوفرة فلسطينياً، بالاضافة إلى ما يهمنا كفلسطينيين مثل التحقيق مع نتنياهو في قضية الفساد أو الانتخابات القادمة أو القوانين والإجراءات الاسرائيلية كقانون منع الآذان بالقدس".

وأكد البرغوثي على ضرورة "كون الصحفي أو المترجم مسلح بالمعلومات والمعرفة الكافية بالمصطلحات الاسرائيلية، ووجود معجم مصطلحات في الوسائل الإعلامية والاتفاق على صيغ محددة لعدم الوقوع في مطبات نشر الرواية والمصطلحات الإسرائيلية، مثل مصطلح "تل الربيع" الذي يجب نفيه من الذهن الفلسطيني، فلا يوجد شيء اسمه تل الربيع وهي ترجمة حرفية للاسم الصهيوني لحيفا والقرى التي دمرت من اجل انشاء مستوطنة تل أبيب".

 

أبو عرقوب: إسرائيل لا تنتظر ترجمتنا

وفي ذات السياق قال الصحفي والباحث المتخصص بالشؤون الاسرائيلية، أنس أبو عرقوب، إن "الترجمة من المصادر الإسرائيلية هي ترجمة انتقائية لما يريده المترجم وبما يدعم وجهة نظره المسبقة بنصوص الاحداث، وهناك ضعف في الترجمة بسبب عدم وجود معاهد متخصصة في إعداد كودار تجيد  فهم السياقات الاسرائيلية".

ونوه أبو عرقوب إلى "أننا للأسف مستباحين إعلامياً، فالتضليل الاعلامي الاسرائيلي لا ينتظر أن يترجمه أحد، وهو الان يخاطب القارئ العربي والفلسطيني مباشرةً، ولديهم مواقع باللغة العربية وحسابات على مواقع التواصل العربية والفلسطينية وكم كبير من المشاهدين، وهم بالتالي نجحوا بتجاوز مرحلة الترجمة، فتوجهت الانظار الاسرائيلية الى مخاطبة العربي بلسان عربي وعرض مضمون متماسك جرى إعداده مسبقا لمهاجمة الرواية الفلسطينية، والتي تهدف الى خلق توجهات تخدم مصلحتها".

وتابع أبو عرقوب: "إسرائيل تعمل على زرع أخبار مشبوهة وغير صحيحة بهدف الوصول إلى معلومة معينة، مثل نشر خبر حول اعتقال مطارد معين لإجباره على الاتصال في الخلية التي ينتمي إليها أو أقاربه، وهناك مواقع غير معروفة في اسرائيل تتكفل في ذلك وتكون بتوجيهات امنية اسرائيلية، وهذا يتطلب حذراً شديداً وعدم ترجمته والتأكد منه".

 

منصور: بحاجة إلى خطة 

من جانبه، اعتبر مدير زاوية الحدث الاسرائيلي في صحيفة الحدث عصمت منصور، أن مسألة الترجمة عن اللغة العبرية هي مسألة مهمة خاصة في واقعنا العربي والفلسطيني، حيث بات الكيان الاسرائيلي جزءا مفروضا علينا، سواء عشنا معه حالة حرب أم سلام، ويجب فهم هذا الكيان الذي يخطط لتصفية القضية الفلسطينية، ومن هنا تكتسب هذه الترجمة أهميتها.

وأضاف منصور أن مسالة الترجمة تحتاج الى ورشات عمل واستراتيجية معينة حول المصطلحات وغيرها، لتجنب الوقوع في مطبات وفخ الرواية الاسرائيلية، ويجب التمييز بين كشف وفضح ومعرفة ما تقوم به اسرائيل، وبين ترويج اسرائيل وتجميل صورتها وأخذ انطباعات معينة عنها والتعامل بانتقائية.

ودعا منصور كافة وسائل الاعلام الى ضرورة ترجمة أكبر قدر ممكن مما يصدر من اسرائيل، وليس فقط في المجال السياسي، بل الاقتصادي والامني والعسكري والثقافي، وفتح المجال أمام اي مواطن لمعرفة ما يدور في اسرائيل.

وطالب منصور "السلطة الوطنية ووزارة الاعلام والفصائل ومراكز القرار، بالمبادرة الى صياغة مشروع ينظم هذه العملية ويضع لها اولويات، فمسألة الترجمة ومعرفة اللغة العربية، مسألة في غاية الاهمية وتتطلب موقفاً جديا، لمعرفة ما يدور حولنا وما يخصنا، ويقع على عاتق المترجمين مسؤولية كبيرة تتمثل في تجنب الوقوع بفخ الرواية الاسرائيلية.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018