في غزة.. الكبد الوبائي يسكن مع الفقر أجساد عائلة سحلول

 

"أحتاج إلى أن أجلس على كومة من الرمل، مع أي شخص، وأقصّ على مسامعه الألم والقهر، بسبب حالتي أنا وأبنائي وأحفادي، من مرض وفقر، يفتكان بنا، فقد ضاقت بنا كل السبل، وبت عاجزة عن فعل أي شيء ينقذنا". بتلك الكلمات ختمت أم نادر سحلول حديثها، لكن وُضِعت كلماتها في البداية، لنعرف حجم اليأس الذي تشعر به، من نجاة تتوق لها، مما يلم بهم، وأصبحت كل أمنياتها تفريغ شحناتها من كبت الحزن الذي تسببت فيه الحالة فقط.

من يجتاز عتبة بيتها، في مخيم خان يونس، يدرك أن المرض ضيف ثقيل فيه لا يغادره، فلا أبواب له تحول من تجول القوارض في أرجائه، ولا يوجد ما يمنع غزو الحشرات ومياه المجاري.

الأطباء عند حديثهم عن أسباب أي مرض، يدرجون بند عدم النظافة أول القائمة، فكيف سيكون الحال عند أم نادر، وما هي قصتها مع المرض هي وعائلتها؟

تقول أم نادر: "لا يمر يوم علينا إلا ونذهب فيه إلى المستشفيات، حتى نجد وسيلة لعلاج مرض الكبد الوبائي الذي تفشى بكل أفراد العائلة".

وتضيف: "مرة أذهب بابنتي الكبرى، وأخرى بابني الأكبر، ولم يتوقف عندهم، بل طال أحفادي وبقية أولادي".

يعاني سبعة أفراد من عائلة ام سحلول من الكبد الوبائي، حتى فقدت ابنها العشريني.

وتتابع أم نادر: "اكتشفنا المرض حين ذهب ابني للتبرع بالدم، فأخبره الأطباء أن ذلك غير ممكن، بسبب إصابته بمرض الكبد الوبائي، وطلبوا منه أن يقوم كل أفراد العائلة بالتحليل.

وأكملت: "أصبحت أتردد في الذهاب إلى المستشفيات بسبب حديث الناس حولي، بت أشعر بانكسار نفسي".

وتتبع أم نادر حمية قاسية في أكلها، لأنها لا تستطيع شراء الأدوية، وعمل التحاليل اللازمة، لأنها مكلفة جدا، وتبلغ قيمة الفحص الواحد ثلاثمئة شيقل، حيث يجلس زوجها إلى جانبها دون عمل، بسبب عدم قدرته على العمل.

وحسب أم نادر، فإن ابنتها المتزوجة أيضا، التي تسكن في بيت أرضيته من الرمل، تعاني من نزيف حاد، وعلاجه فقط، سحب الدم الفاسد كل حين.

وتواصل أم نادر حديثها: "ماذا سيكون شعوري حينما سمعت من الأطباء أن كبد ابني متآكل، ولن يُعمر كثيراً، ويحتاج إلى العلاج ولا نستطيع علاجه؟ إضافة إلى ابني في الخامسة عشر من عمره، الذي أصيب بالسرطان، ويحتاج علاجه خمسة آلاف دينار أردني!

وعن الجهات التي تقدم للعائلة المساعدة، قالت أم نادر: "الإغاثة الإسلامية أصلحت الاسبست المكسور، وركبت الزينكو، وتعتاش على مساعدات الشؤون الاجتماعية".

وتختم أم نادر حديثها: "أشعر أن بيتي أصبح كالمستشفى، ولكن دون أسِرة، ولوازم الرعاية، فكلنا مرضى، لكن لا حيلة بيدنا سوى التضرع إلى الله، لينشلنا من براثن المرض والفقر، فأنا لا أعلم لمن أتوجه ليساعدنا، ولا أستطيع طرق أي باب، يكفيني ما يثقل كاهلي من ديون استدنتها، حتى أتمكن من عمل الفحوصات اللازمة لأولادي، متجاهلة عملها لنفسي، لأتحمل الألم، فذلك أهون من نظرات الناس التي لا ترحم.

 

رأي الطب

رئيس قسم أمراض الدم بمستشفى دار الشفاء، الدكتور بيان السقا، يقول حول أسباب مرض الكبد الوبائي إنها عديدة، فقد تنتشر عن طريق نقل الدم، أو الاتصال الجنسي، وكذلك في عيادات الأسنان، حين يستخدم الطبيب الأدوات غير معقمة أثناء ممارسة عمله.

ويضيف السقا: "أيضا يصاب الشخص بمرض الكبد الوبائي، حين يستخدم أفراد الأسرة نفس الأدوات، من فوط وغيرها من المستلزمات اليومية، ناهيك عن تلوث الأطعمة".

وفي معرض رده على سؤال: أين يتوجه المريض المصاب لتلقي العلاج؟ قال: "إلى عيادة الرمال، الطب الوقائي".

وعن وجود جمعيات تقدم المساعدة للمرضى المصابين، قال السقا: "لا توجد".

وحول أوجه الوقاية من المرض بين د. بيان السقا، أنه يجب عمل مسح للشعب بأكمله، لمعرفة من يحمل المرض، ومن ثم يتم أخذ الوقاية، والحذر من في كل مكان.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018