صفحة "المنسق".. ذراع لكي الوعي وتجاوز دور السلطة في "التواصل"

 

ظهرت صفحة "المنسق" لأول مرة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في مارس 2015، ويتابعها أكثر من 360 ألف شخص، وتشهد تفاعلاً عاليًا. وبينما يرى مراقبون أن الصفحة ذراع من أذرع منظومة الاحتلال الإسرائيلي، يؤكد آخرون أنها مخصصة لاختراق المجتمع الفلسطيني وتهدف لكسر الحاجز النفسي مع "إسرائيل" بصفتها احتلالاً. ويأتي كل ذلك في ظل عدم وجود حلول فلسطينيةٍ سريعةٍ لمواجهة هذا الاختراق وتجنب "كي الوعي" الذي يمارسه الاحتلال، فما الأسباب التي تدفع الفلسطينيين لمتابعة صفحة "المنسق"؟ وما غرض إسرائيل من إنشائها؟، وكيف يمكن تصنيف حملات "إزالة المنع الأمني" المخصصة لاستصدار تصاريح عملٍ وعلاج؟

يقول المتخصص في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان إن صفحة المنسق تتبع للجنرال "يوآف بولي مردخاي" منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية "يهودا والسامرة وغزة"، مضيفاً: "إن تواصل المنسق مباشرة مع الفلسطينيين من خلال صفحته هو ترجمة عملية لسياسة ليبرمان مع استلامه لوزارة الحرب، التي تهدف بالدرجة الأولى لإيجاد أجسام فلسطينية يتواصل معها بمعزلٍ عن السلطة، كالتواصل مع جماعات رجال الأعمال مثلاً".

ويتابع أبوعلان: "المنسق أيضاً يستغل صفحته للتواصل مع جيل الشباب على وجه الخصوص ربما لأهداف أمنية، بغرض تجنيد من يستطيع منهم للعمل مع جهاز الشاباك الإسرائيلي، بالإضافة لمحاولة تجميل وجه الاحتلال الإسرائيلي وتبرير جرائم جيشه أو إخفائها، من خلال الظهور بمظهر الشخص الذي يقدم تسهيلات للفلسطينيين، وفوق كل ذلك، يريد إعطاء انطباعٍ بأنه يقدم للفلسطينيين ما لم تستطع سُلطتهم تقديمه، لهز صورة الأخيرة أمام الشارع الفلسطيني".

وعما تُعرف بـ"حملات إزالة المنع الأمني" التي يُعلن عنها المنسق بين فترة وأخرى، وتستهدف مناطق بعينها دون غيرها، يشير أبو علان إلى أن هذه الحملات تأتي في إطار سياسة "العصا والجزرة" التي اعتمدتها وزارة الحرب الإسرائيلية منذ بدء عمليات المقاومة الفردية في أيلول 2015، وتنتهج التضييق على المناطق التي يخرج منها منفذو عمليات المقاومة، والهدف من "العصا والجزرة" التي تتصل بحملات إزالة المنع الأمني هو تحييد أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين عن المشاركة في مقاومة الاحتلال.

أما الناشط الشبابي والناطق باسم مركز "صدى سوشيال" إياد الرفاعي، فيرى أن الاحتلال يستغل الحاجات الإنسانية للفلسطينيين عبر إطلاقه حملات إزالة المنع الأمني، والحقيقة أن هذه الحجج الأمنية كالمصيدة، يتلاعب بها الاحتلال كيفما شاء لتصب في مصلحته.

ويرى مراقبون أن ربط خفوت انخراط المناطق في نشاطات المقاومة الشعبية بإزالة المنع الأمني، يأتي في إطار "كي الوعي" الفلسطيني، حيث يُرفَق صراحةً إعلان الحملات بمدى هدوء القرى والبلدات الفلسطينية، تماماً كالعقاب الجماعي بإغلاق مداخل القرى والبلدات والمدن عند المواجهات الساخنة والعمليات ضد الاحتلال.

عندما انطلقت صفحة المنسق قبل ثلاثة أعوام، كان عدد معجبيها لا يزيد على 73 ألفاً، أما اليوم، فيمكن ملاحظة الزيادة الكبيرة في عدد مشتركيها، ويكشف ممثل شركة "آيبوك" واصف قدح أن أكبر عدد لمشتركي صفحة المنسق من ثلاث دولٍ عربية إضافة لإسرائيل.

وفي إحصائية حديثة خصّت بها شركة "آيبوك" جريدة الحال، تشير الإحصائية إلى أن 130,627 من المشتركين في الأراضي الفلسطينية، وهي أعلى نسبة من مشتركي الصفحة، بما يعادل 37.5% من المعجبين، تليها إسرائيل بعدد مشتركين يبلغ 94,142  مشتركاً، بنسبة 27%، ثم تأتي جمهورية مصر بنسبة 27.1%، إذ يبلغ عدد مشتركيها بصفحة المنسق 57,925 مشتركاً، وفي المرتبة الرابعة العراق، بعدد مشتركين يبلغ 24,474 بما نسبته 7% من مشتركي الصفحة.

أما على صعيد الأسباب التي تدفع الفلسطينيين لمتابعة صفحة منسق أعمال الحكومة الاسرائيلية، فيقول الرفاعي: "قليلون يتابعون من أجل الفضول ومن باب الجهل في ظل غياب التوعية الشاملة، أما القسم الأكبر من الفلسطينيين فيتفاعلون مع الصفحة كونها باعتقادهم تتصل بشؤون حياتية مثل العمال الفلسطينيين في المستوطنات أو الداخل المحتل عام 1948، كما أن آخرين يتابعون المنسق لأنهم بحاجة لتصاريح العمل والعلاج في المستشفيات الإسرائيلية".

ويتابع الرفاعي: "يمكن ملاحظة أن النسبة الأكبر من تعليقات الفلسطينيين بالتفاعل الإيجابي، تدور حول سؤالهم عن موعد إدراج أماكن سكنهم في حملات إزالة المنع الأمني".

"جزء لا بأس به من الفلسطينيين المتفاعلين مع صفحة المنسق يعتقدون أن بإمكانهم إزالة المنع الأمني عنهم من خلال التواصل المباشر مع الصفحة، بهدف حصولهم على تصاريح للعمل في ظل الظروف المعيشية الصعبة"، وفق أبو علان.

من جهة أخرى، يرى الرفاعي أن الاحتلال يسعى دوماً لاختراق المجتمع الفلسطيني على كافة المستويات، وشرع بالسعي لاختراق صفوف الفلسطينيين مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يجزم الرفاعي بمستوى نجاح الاختراق الذي أحدثته صفحة المنسق، نظراً لوجود كم كبير من الناس التي تتفاعل عبر ذات الصفحة بتعليقات تهاجم الاحتلال ظنّاً منها أن الهجوم هو الطريقة المناسبة للتعامل مع صفحات الاحتلال عوضاً عن مقاطعتها، إضافة لاحتمال وجود حسابات وهمية ناطقة بالعربية وهي غير فلسطينية تعمل لصالح الاحتلال من خلال التعليق الايجابي.

وعن آلية المواجهة الفلسطينية أمام الصفحات الإسرائيلية في الفضاء الالكتروني، يقول الرفاعي: "لا توجد حلول سحرية سريعة، لكن الحل استراتيجي ويكمن في تكثيف النشطاء لحملات التوعية بين الفلسطينيين لمنع التفاعل مع هذه الصفحات، والتحذير من خطورتها، وتوضيح الأهداف الحقيقية التي تقف خلفها".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018