خزائن.. كل قصاصة ورق مدخل لحكاية ملهمة لن تتكرر

 

تحتوي حياتنا اليومية على العديد من الاحداث والانتاجات التي تتلف بشكل دوري دون ان يعيرها احد أي انتباه، ودون ان تقع ضمن دائرة اهتمام الارشيفات التقليدية، ومن هنا خرجت "خزائن" لتنادي بضرورة توثيق التاريخ المجتمعي من الحياة اليومية وقصص الناس، لتكون ارشيفا يفتح الباب للأجيال القادمة لقراءة تاريخها الحي دون الحاجة للأرشيفات الرسمية التي ما زالت ضعيفة في واقعنا الفلسطيني. 

"الحال" في تقريرها هذا حاورت القائمين على فكرة ذاكرة ومتحف "خزائن"، لمعرفة دورهم في حفظ الارشيف الفلسطيني وحمايته من الضياع.

 

ما الذي يمكن أرشفته هنا؟

مسؤولة العلاقات العامة والتواصل في خزائن آلاء القاق اكدت "ان خزائن بدأت كمبادرة تطوعية مستقلة لا تنتمي لأي تنظيم او حزب سياسي او مؤسسة قائمة، وذلك في تشرين الاول من عام 2016، وتسعى لبناء ارشيف عربي يوثق الحياة اليومية وقصص الناس بالاعتماد على  جمع  مادة "الافيمرا" أي المواد قصيرة المدى كالملصقات، والمنشورات، والبروشورات، والاعلانات التجارية والثقافية، وأمسيات فنية، ومنشورات المؤسسات والجمعيات والأحزاب، وكل المواد التي لا  تقع ضمن دائرة اهتمام الأرشيفات التقليدية الكلاسيكية والرسمية. واضافت "نسعى في خزائن لجمع هذه المواد من كافة أماكن التواجد العربي مع التركيز على القضية الفلسطينية وعلى المواد العربية في أماكن الصراع، آملين أن نحمي وننقذ قدر ما يمكن انقاذه من المواد والمنشورات العربية التي تُلقى وتتلف كل يوم دون أن تجد جهة تحفظها".

وتابعت القاق: "تكمن اهمية هذه المواد في كونها مرجعا مهما للباحثين والدارسين والجمهور لفهم ودراسة الحياة الاجتماعية والاحاطة بالمتغيرات الثقافية والاجتماعية في فلسطين، كي لا نضطر مستقبلا لان نبحث في الارشيفات الاسرائيلية والغربية عن التاريخ الفلسطيني والحياة الفلسطينية كما نفعل اليوم، فهناك العديد من القصص والاحداث التي حصلت لكنها بقيت محفوظة في اذهان من عاش في تلك الفترة، حيث تقوم خزائن بتوثيق هذه الاحداث بالاعتماد على الذاكرة الشفوية التي لم تكتب بعد، بالاضافة الى ترجمة اهم المقالات التي نشرت في مواقع الارشيفات الاسرائيلية، لما تحويه على العديد من الامور المهمة.

ويعمل في خزائن فريقان على حد قول القاق: "فريق محلي في فلسطين ومقره القدس، وفريق دولي واعضاؤه موجودون في عدد من دول الوطن العربي، حيث يتم جمع المواد في خزائن من عدة دول عربية منها: الاردن، مصر، دمشق، لبنان، الدوحة، ليبيا، الجزائر وغيرها، وكل مادة يتم حفظها في خزانة تحمل اسم الشخص الذي ساهم بجمع هذه المواد لخزائن، حيث يتم التواصل مع الاعضاء الكترونيا، وعقد الاجتماعات عن طريق "سكايب" والتي يتم فيها طرح الافكار ومناقشتها.

 

حراك مجتمعي تقوده خزائن

وقال عضو الهيئة الادارية في خزائن حاتم الطحان ان الفكرة الأولية لخزائن تم طرحها على عدد من الشباب المهتمين بمجال الأرشيفات والأبحاث وممن يمتلكون خبرة عملية ترفد خزائن بالمهارات اللازمة للنجاح، لذلك سعت خزائن الى تطوير آليات وادوات اكاديمية خفيفة لتحقيق حلم التغير، وتشكيل حراك مجتمعي قوي يعتمد على المعرفة والوعي، ويدرك ايضا اتجاه البوصلة الصحيح في التغير والنهضة. 

ويوضح الطحان اهداف المشروع بالقول: "لأننا ندرك اننا بحاجة ماسة لتفكيك سرديات متداولة وايضا بحاجة الى جدل مجتمعي وخطاب اكاديمي قادر وبشكل عملي وحقيقي على البحث والتقصي والتأمل، لإعادة اكتشاف الذات بعيدا عن جلدها وبعيدا عن اسطرتها". واضاف: "هناك الكثير من الاعلانات والمنشورات المطبوعة في ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي تكشف الكثير من حوادث تاريخية تعتبر نقاط مفصلية وحقائق تاريخية مهمة لم تعرف إلا مع مرور الزمن، وأحياناً تم تغيبها بالوعي الجمعي، لذلك من خلال الارشيف المجتمعي نستطيع تسليط الضوء عليها، ومن خلالها يمكننا استيعاب وضعنا الحالي.

وأشار الطحان الى ان خزائن سوف تطلق في الاشهر القادمة موقعها الخاص الذي سيحوي مجموعة من المواد كخطوة اولى تجريبية، علما بان سياسة النشر المتبعة ستكون وفق سياسة الارشفة الاخرى التقليدية.

 

الواجهة الصحيحة

واكد رامي النابلسي احد المتبرعين لموقع خزائن، الذي يمتلك محلاًّ لبيع "الانتيكات" في البلدة القديمة في القدس انه بدا بالتعامل مع خزائن منذ ما يقارب السنتين، قائلا: "سمعت عن خزائن اول مرة من اصدقاء لي، ورأيت ان هذا الموقع يستحق ثقة ان نحفظ ارشيفاتنا ومقتنياتنا فيه، حيث قمت بتزويدهم بالعديد من الكتب والمجلات والجرائد والعمولات ووثائق فلسطينية وفواتير وذلك قبل احتلال فلسطين، لان الحفاظ على مثل هذه الارشيفات مهم لنا ولأولادنا وللأجيال القادمة، وانا انصح الجميع بالحفاظ على كل قصاصة ورق من تاريخنا الفلسطيني لأجل اجيالنا القادم، وسأستمر بدعم خزائن بقدر المستطاع".

 

توثيق الحاضر للأجيال القادمة

مسؤول المجموعات في المتحف الفلسطيني بهاء الجعبة اكد على ضرورة واهمية وجود هذا النوع من الارشيف في فلسطين، نظراً لافتقادها له ووجود العديد من المشاكل في الارشفة بشكل عام، واضاف: "كنت كمستشار للموقع منذ اللحظات الاولى لتأسيسه، فهو جاء كردة فعل على الخطر الذي يتعرض له الارشيف الفلسطيني، ورغم ان هناك العديد من الجهات والمؤسسات التي تسعى لحفظ ارشيفنا، إلا أن خزائن تتميز باهتمامها بتوثيق الحدث الحالي والواقع المعاش، بمعنى اهتمامها بكل الاحداث اليومية والفعاليات والنشاطات التي لا تتطلع اليها المؤسسات الارشيفية الاخرى، لأننا دائما ما نتحدث في ارشيفاتنا عن واقعنا قبل النكبة، لذلك جاءت خزائن لتكون الجهة الارشيفية التي يبحث عنها الافراد في المستقبل".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018