المصالحة الفلسطينية وصلت إلى "المعادلة المستحيلة"

 

قبل التفجير الذي استهدف موكب رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، ومدير المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، كانت المصالحة الفلسطينية قد وصلت إلى طريق مسدود.

وبعد التفجير، أسدل الستار على المحاولة الأخيرة، التي قامت بها مصر، لإنهاء الانقسام، تلك المحاولة التي حملت، في بدايتها، بعض الآمال، وذلك عندما وافقت حماس على مطالب السلطة حلّ اللجنة الإدارية، وتسليم المعابر والوزارات للحكومة.

ويقول مسؤولون في حركتي "فتح" و"حماس" إن المصالحة وصلت إلى "المعادلة المستحيلة" لكلا الطرفين، وبات من غير الممكن استمرار الجهود الرامية إلى تحقيقها.

وتتمثل "المعادلة المستحيلة" بالنسبة لحركة "فتح" في حكم قطاع غزة وهو تحت سيطرة حركة "حماس" المسلحة.

أما بالنسبة لحركة "حماس"، فإن هذه المعادلة تتمثل في مواصلة حكم غزة في ظل غياب السلطة.

ويقول الرئيس محمود عباس في اللقاءات الخاصة، إنه لا يمكن له أن يحكم قطاع غزة بينما تحتفظ حركة "حماس" بسلاح قادر على كسر هيبة السلطة والقانون وممارسة سلطة وحكم وقانون موازٍ. ونقل مسؤولون عن الرئيس قوله: "تسعى حماس إلى تطبيق معادلة حزب الله في لبنان على قطاع غزة، وهذا ما لا يمكنني القبول به".

وتتكثف الأزمة لدى "حماس" بعدم قدرتها على مواصلة حكم قطاع غزة وتوفير الحد الأدنى من  الخدمات المطلوبة للمواطنين، وفي ذات الوقت عدم القدرة على دفع الثمن المطلوب لعودة السلطة، وهو تسليم السلاح.

وقال مسؤول كبير في الحركة: "إذا وافقت حماس على مطلب السلطة تجريدها من السلاح، فإن هذا سيكون نهايتها، لأن الحركة ستنهار وستتعرض لسلسلة من الانشقاقات القاتلة".

وسعت "حماس" في الشهور الماضية إلى محاولة إيجاد حلول توفيقية، مثل تقديم ضمانات لمصر والسلطة بعدم استخدام السلاح في الصراع مع إسرائيل، أو في الصراع السياسي الداخلي، وعدم ظهور أفراد وقوى مسلحة على سطح الأرض. وأبلغ رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" يحيى السنوار وفداً من حركة "فتح" التقاه في غزة أنه مستعد لوضع قرار استخدام السلاح في يد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، مشيراً إلى رغبة حركته الشديدة بالدخول إلى المنظمة.

لكن السلطة رفضت هذه الضمانات واعتبرتها مناورة تهدف إلى جرها لدفع فاتورة الحكم في غزة مع بقاء السيطرة الفعلية في يد "حماس".

وجاء تفجير موكب الحمد الله وفرج ليفجر معه رزمة من الجهود الرامية إلى إيجاد مخارج تحول دون انهيار المصالحة. وفي أول خطبة جمعة، بعد حادث التفجير، قال الدكتور محمود الهباش، في حضرة الرئيس محمود عباس، في مسجد المقاطعة: "سلطتان في غزة مستحيل، سلاحان في غزة مستحيل".

وأضاف الهباش المقرب من الرئيس عباس، والذي يعكس إلى درجة كبيرة ما يفكر به الرئيس: "نريد مجتمعاً يحكمه قانون واحد، ونظام واحد، وقرار سياسي واحد، وسلاح واحد، وأمن واحد، والحل هو أن تعود غزة إلى حضن الوطن".

وشكل التفجير ضربة كبيرة لحركة "حماس" وأضعف مواقفها ومطالبها في حوار المصالحة. ويقول مسؤولون في الحركة إن التفجير شكل "ضربة مزدوجة" لحركتهم. وقال مسؤول رفيع في غزة: "معروف أن حماس سعت بقوة، وقدمت تنازلات كبيرة، من أجل إعادة السلطة إلى غزة، وهذا التفجير شكل ضربة لهذه المساعي". وأضاف: "كما أن حماس دأبت على التأكيد على أهمية بقاء قواها الأمنية في غزة لقدرتها على الحفاظ على الأمن في القطاع، وجاء هذا التفجير ليشكك في ذلك ويعزز من مطالب السلطة حل هذه الأجهزة".

وفي حركة "فتح"، يقولون إن التفجير أثبت أننا غير قادرين على الاعتماد على حركة "حماس" في حفظ الأمن العام، وعلى صواب مطلبنا الداعي إلى تمكين الحكومة في كل مؤسسات السلطة من أمنية ومدنية على السواء.

وقال عزام الأحمد رئيس وفد "فتح" إلى المصالحة: "المشكلة الحقيقية هي في مفهوم وغرض المصالحة، فنحن في فتح نريد إنهاء الانقسام بمعنى توحيد السلطة ضمن معادلة: سلطة واحدة، قانون واحد، بندقية واحدة، أما حماس، فتريد أن تلقي الأعباء المالية علينا، وتواصل الاحتفاظ بالسيطرة العسكرية الكاملة".

وتلقت حركة "حماس" نصائح من جهات غربية بالتحول إلى حزب سياسي مثل حركة "فتح" مقابل الدخول إلى النظام السياسي الفلسطيني ورفع الحصار عن غزة.

لكن الحركة، التي تبدو اليوم في أمسّ الحاجة للدخول إلى هذا النظام، رفضت قبول هذا العرض، مشيرة إلى نتائجه الخطيرة على تماسكها.

وقال مسؤول كبير في "حماس": "العالم يطالبنا بإلقاء السلاح، من أجل رفع الحصار المتعدد عن غزة، وفي حال وافقنا على ذلك، فإن حركتنا ستنهار وتنقسم وسنفقد كل شيء".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018