هل تقف السعودية ومصر والأردن إلى جانب ترامب في فرض حل سياسي على الفلسطينيين؟

 

يرفض الفلسطينيون، بشدة، أية عملية سياسية قادمة برعاية أمريكية، لكن يبدو أن هذا الرفض ليس قادراً، وحده، على إغلاق الطريق أمام الفريق السياسي للرئيس الأمريكي الذي تشير معلومات متطابقة إلى أنه يعد لإقامة تحالف أمريكي- عربي- إسرائيلي لفرض تسوية سياسية إقليمية شاملة، تكون القضية الفلسطينية جزءاً "صغيراً" منها.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن إدارة تراب تسعى لتشكيل محور عربي ضاغط من أجل فرض الخطة الأمريكية للتسوية، وهو ما يشكل مصدر قلق كبيراً لهم.

وقال غير مسؤول فلسطيني إن ادارة ترامب أعدت خطتها بالتعاون مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأنها تسعى الى تنفيذها من خلال محور عربي ضاغط على الفلسطينيين، يضم كلاًّ من مصر والعربية السعودية والأردن.

وقال مسؤول إن الأردن وقفت إلى جانب الفلسطينيين في رفض قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، لكنها تتعرض لضغوط مالية وسياسية شديدة للوقوف إلى جانب أمريكا والمحور الجاري تشكيله من كل من السعودية ومصر.

ولا يخفي المسؤولون الفلسطينيون قلقهم من التعرض لغضوط الدول العربية الثلاث. وقال أحد المسؤولين: "من السهل علينا مواجهة السياسة الأمريكية والإسرائيلية، لكن القلق الأكبر يأتي من اصطفاف عربي واسع مع الإدارة الأمريكية في مساعيها".

وأضاف: "الخريطة السياسية في العالم العربي تغيرت، فالجيل الجديد من القادة العرب، أقل التزاماً تجاه القضية الفلسطينية، وأكثر انحيازاً لمصالحهم ومصالح أنظمتهم الحاكمة". وأضاف: "الأنظمة العربية ضعيفة ومهزوزة، والإدارة الأمريكية تساوم هذه الأنظمة على دعم بقائها مقابل الانخراط في عملية سياسية اقليمية".

وتشكل السعودية مصدر دعم كبيراً للسلطة الفلسطينية. وتبلغ المساعدات السعودية للسلطة 20 مليون دولار شهريا.

وتشكل السياسة الايرانية مصدر تهديد كبيراً للعربية السعودية التي ترى في امريكا الجهة الوحيدة القادرة على مساندتها في مواجهة هذه الخطر.

ويواجه النظام المصري تهديداً وجوديّاً في ظل التدهور الاقتصادي والامني، ما يجعله أكثر اعتمادا على الإدارة الأمريكية وإسرائيل.

وتواجه الأردن ضغوطاً مالية كبيرة من جانب الداعمين الأكبر لها وهما أمريكا والعربية السعودية. وتتزايد أهمية العامل المالي في المعادلة الأردنية على ضوء الأزمة الاقتصادية المتنامية في المملكة.

ويتجاوز تأثير الأردن على الفلسطينيين العامل الجغرافي، حيث تشكل المملكة الرئة الوحيدة التي يتنفس منها سكان الضفة الغربية، وطريقهم الوحيد الى العالم الخارج، حيث تصل تأثيرات المملكة الى شرائح  اجتماعية ومراكز قوى مهمة في الضفة الغربية.

ولمصر تأثير سياسي على الفلسطينيين ايضا بصفتها الدولة الاكبر وزنا في السياسة العربية.

ويقول مسؤولون فلسطينيون انهم يخشون من نجاح ادارة الرئيس ترامب في تجنيد الدول العربية الثلاث للضغط على السلطة الفلسطينية.

وقال مسؤول فلسطيني: "امريكا تعد (تسونامي) سياسيّاً لاغراقنا وتصفية وإنهاء قضيتنا، وهي تجند لهذا الغرض دولاً عربية ذات تأثير كبير علينا مثل السعودية ومصر والاردن".

وأضاف: "هذه الدول لديها أدوات تأثير ليست سهلة، وفي حال اصطفافها الى جانب ادارة ترامب، فان السلطة ستواجه عزلة سياسية ومالية كبيرة". واضاف: "المؤكد ان الرئيس محمود عباس لن يتراجع ولن يتنازل، لكن المؤكد ايضا ان الوضع القادم سيكون بالغ الصعوبة على الفلسطينيين".

ويبدي الفلسطينيون قلقاً شديداً من الخطة الامريكية الجاري اعدادها، خاصة بعد ان اعلن الرئيس ترامب عن ما سماها "ازاحة القدس من طاولة المفاوضات".

ويقول مقربون من الرئيس محمود عباس ان تفاصيل الخطة الامريكية باتت معروفة. وقال مسؤول رفيع: "الخطة تنص على اقامة دولة فلسطينية على نصف مساحة الضفة الغربية، او أكثر قليلا، وعلى اسقاط القدس واللاجئين والحدود من الحل السياسي".

ويقول دبلوماسيون غربيون ان ادارة ترامب عازمة على فرض الحل السياسي على الفلسطينيين دون اي مفاوضات او مساومات. وقال دبلوماسي اوروبي: "معلوماتنا ان ادارة ترامب لا تعتزم اطلاق اية مفاوضات، وانها تعد خطة، ولديها اتصالات مع دول عربية عديدة لتجنيد ضغط على الفلسطينيين للتعاطي معها".

ويقول مسؤولون فلسطينيون ان هناك تجاوباً واسعاً من عدد من الدول العربية مع الخطة الامريكية، خاصة السعودية ومصر. وقال مسؤول رفيع: "الاردن وقفت معنا ضد الخطة الامريكية، بعد اعلان الرئيس ترامب عن القدس عاصمة لاسرائيل، لكنها تتعرض لضغوط مالية وسياسية للتعاطي مع الخطة".

ويقول مراقبون وخبراء ان الادارة الامريكية قد تلجأ الى استخدام ضغوط شديدة على الفلسطينيين مثل البحث عن قيادة بديلة، وفرض الحل من الخارج.

وقال الدكتور علي الجرباوي استاذ العلوم السياسي في جامعة بيرزيت: "الادارة الامريكية هذه تختلف عن الادارات السابقة، وهى ترى ان الطريق الى التسوية لم تعد تمر من رام الله الى العالم العربي، وانما بالعكس". واضاف: "لم يعد الفلسطينيون طرفا بالنسبة لهذه الادارة، وبالتالي فان حضورهم في العملية او غيابهم سيان، وهي تعمل على حل اقليمي تكون فلسطين جزءا منه وليس محوره الرئيس".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018