كيف ندعم قضية الأسرى الأطفال؟

 

تعد قضية الأسرى الأطفال من أبرز الملفات المُدرجة ضمن قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، إذ بلغ عدد الأطفال الأسرى دون الثامنة عشرة عاماً حتى نهاية العام المنصرم 350 طفلا من أصل 6500 أسير، يختطفهم الاحتلال في ظل ظروفٍ مأساوية ضاربا بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية والقيم الأخلاقية والإنسانية، ودون مراعاة لخصوصية مرحلة الطفولة. فما الذي يُمكن أن يفعله الجميع من أجل مئات الأطفال الأسرى، شعبيا ورسميا ومجتمعيا؟

الطفل أنس عدنان حمارشة "17 عاما" نموذجٌ يعكس معاناة الأسرى الأطفال. تقول شقيقته الصحافية ليلى: "تعرض شقيقي أنس لوعكة صحية صعبة في منتصف شهر كانون الثاني من هذا العام، فنقلته إدارة سجن مجدو الإسرائيلي إلى مستشفى الرملة لثلاثة أيام، حيث كان يعاني من عدم مقدرته على الوقوف على إحدى قدميه، ولاحقا تمت إعادته لسجن مجدو بعد تصوير قدمه المصابة فقط، ودون تقديم العلاج الكامل والمناسب لحالته".

وقد اعتقل الاحتلال الفتى حمارشة في شهر تشرين الأول من العام الماضي بعد اقتحام منزل عائلته في بلدة يعبد جنوب جنين، رغم إصابة الفتى بمرض نادر يُعرَف باسم "بيرثيز".

تتحدث حمارشة حول شقيقها وطبيعة المرض: "شقيقي مصاب بمرض نادر يدعى "بيرثيز"، ويؤدي لتآكل رأس فخذ الإنسان، ما يجعل القدم المتضررة بالمرض أقصر طولا من القدم الأخرى، وهذا المرض ينعكس سلبيا على أمور حياتية كثيرة، فالمصاب به لا يستطيع تأدية نشاطاتٍ شاقة أو ألعاب رياضية"، وتشير حمارشة إلى أن المصاب بمرض "بيرثيز" إذا ما تلقى ضربة شديدة على قدمه المصابة، فهذا يؤثر على القدم لدرجة صعوبة التئام جرح القدم مجددا، أو عودتها كما كانت قبل الضربة.

 

نموذج معاناةٍ آخر

أطفال بلدة حارس الخمسة نماذج أخرى على معاناة الأطفال في سجون الاحتلال، فالأسرى: محمد سليمان ومحمد كليب وتامر وعمار صوف وعلي شملاوي، دخلوا السجن دون السن القانوني للبلوغ، واليوم أصبحوا رجالا تفاجأ بصورهم الجديدة كل من عرف بداية قصتهم قبل نحو خمسة أعوام.

يقول مهدي سليمان والد الأسير محمد: "في منتصف شهر آذار عام 2013، اعتقلت قوات الاحتلال ابني ورفاقه من منازلهم ببلدة حارس قضاء سلفيت، ووجهت لهم المحكمة اتهامات بإصابة مستوطنة إسرائيلية تعرضت لحادث سير وقع قرب قريتهم، يقول الاحتلال إن سبب الحادث هو إلقاء الأطفال الأسرى للحجارة على سيارة المستوطنة، وفيما بعد تم تمديد المحاكم عشرات المرات دون إصدار حكم قطعي فعلي عليهم".

"الاحتلال ظل يمدد الاعتقال دون محاكمة، ويؤجل الحكم المرة تلو المرة، حتى بلغ الأطفال السن القانونية المعتمدة وفق قوانين الأمم المتحدة وهو سن الثامنة عشرة، وأرى أن هذا شيء مستهجن ومضحك بنفس الوقت، فالاحتلال الذي لا يحترم المواثيق الدولية حول اعتقال الأطفال من الأساس، يريد أن يحترم نقطة السن للمحاكمة، هذا الاحتلال يفصل القانون وفق ما يريد، وهو فوق كل قانون"، وفق سليمان والد الأسير محمد.

يُذكر أن المحكمة الإسرائيلية أصدرت حكمها بالسجن لمدة "15" عاماً على أطفال بلدة حارس الخمسة، إضافة لغرامة مالية باهظة بلغت 30 ألف شيكل، وذلك في أواخر شهر تشرين الثاني بعد نحو ثلاثة أعوام من الاعتقال، وعقب بلوغهم "18" عاما.

 

آليات الإسناد

على صعيد آليات مساندة الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال، يرى سليمان بوجود تقصير إعلامي كبير، مقارنة مع إعلام الاحتلال، "يمكن النظر لطريقة تعامل إعلام الاحتلال مع ملف الجندي شاليط عندما كان أسيرا في غزة، فالعالم ضج بقصته".

ويشير سليمان إلى أن السفارات لديها تقصير ولم تُؤد واجبها الكامل في تدويل قضية الأطفال الأسرى، داعيا إلى تكثيف الاعتصامات وفعاليات التضامن مع الأسرى عامة والأطفال منهم خاصة، إضافة لضرورة توعية المواطن وشرح تداعيات اعتقال الأطفال، والأضرار المرتبة على اعتقالهم في مرحلة الطفولة.

من جهته، يؤكد رئيس وحدة الدراسات والتوثيق بهيئة شؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة أن الحديث عن معاناة الأطفال حديث طويل، فوحشية الاحتلال متعددة الأشكال لا حصر لها، ولكل طفلٍ حكاية عذاب في سجون الاحتلال، فمنهم المريض ومعظمهم تعرضوا لصنوف شتى من التعذيب، ولا يمكن مهما وصفنا أن نصل لدرجة تأثير ممارسات الاحتلال على هؤلاء الأطفال.

ويتابع فروانة: "معدل فرض الغرامات ارتفع خلال العام المنصرم 2017، فمثلا، بلغت الغرامات المفروضة على الأطفال في سجن "عوفر" وحده، نحو 800 ألف شيقل، وفق احصائية للمحامين التابعين لهيئة شؤون الأسرى، فكيف إذا أضفنا غرامات السجون الأخرى؟!".

وعلى صعيد ما يمكن تقديمه شعبيا ورسميا ودوليا في ملف الأسرى الأطفال، يقول فروانة: "على الجميع أن يدرك ويعي جيدا أن المستهدف ليسوا الأطفال المعتقلين وحدهم، بل الطفولة الفلسطينية بمجملها، حاضرها ومستقبلها، وعلينا أن نضع آليات عمل بما ويتناسب وحجم الخطورة".

ويرى فروانة أن مسألة دعم واسناد الأسرى الأطفال تحتاج لتضافر جهود كافة الجهات بتكاملية وشمولية، ليتم العمل في أربعة اتجاهات، أولها: العمل على تسليط الضوء على الاعتقالات وخطورتها، وتعارضها مع القانون الدولي وفضح الجرائم الإسرائيلية بحق الطفولة وخطورة ذلك على مستقبلهم، وثانيهما: توعية الأطفال والآباء بما يمكن أن يواجه الطفل في حالة الاعتقال وكيفية تجنب تداعياتها. أما الاتجاه الثالث فيتضمن تسليط الضوء على ما يتعرض له الأطفال بعد الاعتقال من تعذيب ومصادرة حقوق ومحاكمات وكل ما يتعلق بذلك. والرابع هو ضرورة احتضان الأطفال بعد خروجهم من السجن والعمل على استيعابهم وإزالة ما تركه الاعتقال والتعذيب من آثار جسدية ونفسية سلبية.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018