رياديون يحوّلون شبكات التواصل الاجتماعي من التسلية إلى منصة عمل

 

لم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يقتصر فقط على التواصل والتصفح، بل خلق روادها منها منصة خاصة يعبرون فيها عن ذاتهم، وينشرون أعمالهم، مكونين جمهورا يتابعهم لحظة بلحظة ويتفاعل معهم. هذه الجماهيرية خلقت للبعض العديد من فرص العمل في مجال التسويق والإعلان مع شركات ومؤسسات لتسويق منتجات محلية وعالمية، مستغلين بذلك الجماهيرية التي حصدها هؤلاء. 

"الحال" التقت مع العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، الذين استغلوا جماهريتهم على هذه الوسائل للعمل وكسب المال.

معتصم عليوي، رحّالة فلسطيني بدأ بنشر صور لرحلاته ومغامراته في فلسطين والأردن، على صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك"، فلقي تفاعلا من المتابعين، ما أشعره بالمسؤولية تجاه المحتوى الذي ينشره وضرورة العمل على تطويره، يقول عليوي: "عندما استدعتني وزارة السياحة الأردنية لأوثق وأتحدث عن البتراء كإعلان للوزارة، راودتني فكرة أن أقدّم ما أفعله مقابل عائد مالي"، يكمل: "لذلك قررت في عام 2016 عمل رحلة تعريفية بالأردن وتعاقدت فيها مع شركة زين وعدة فنادق وشركات أردنية، على أن تدفع لي مقابل ذكر دعمهم لي في الرحلات التي قمت بها".

وبذات الرحلة التي خاضها عليوي، مرّ المصور أمين صائب من مدينة رام الله، الذي لم يكن يعلم أن هوايته في التصوير ستتحوّل إلى مهنة ومكسب مالي يعتمد عليه، ليصبح منصة إعلانية للكثير من الشركات، وعن ذلك يقول: "بدأ الأمر معي في عام 2012 عندما كنت أوثّق بعدستي الفعاليات في مدينة رام الله، ثم تطوّر إلى تصوير منتجات لمحلات الملابس والمطاعم".

أما المدونة والكاتبة هديل قاسم، التي تهتم بكتابة القصص الاجتماعية في فلسطين، على صفحتها الشخصية على "فيسبوك"، فتقول: "بدأت اكتب منذ سنتين على صفحتي، كثرة المتابعين فتحت لي فرص مع العديد من الشركات لأسوّق واعمل معهم، والاستفادة من العروض التي تقدّمها لي".

في السياق ذاته، كان شهر آب من عام 2016، بداية الشاب خالد السمن في تدوين وتوثيق الحياة في مدينة رام الله، ولكن بطريقة تختلف عن نظرائه، فاستخدم الفيديو أو ما يسمى "vlogging" لتوثيق أحداث يومه،  ثم نشرها على قناته الشخصية على موقعي فيسبوك ويوتيوب. يقول: "في البداية كنت فقط أوثق بشكل يوميّ حياة رام الله وحياتي الشخصية، ولكن مع الوقت أدركت أنّه من الصعب تجنب ظهور أي نوع من الإعلانات في الفيديو سواء اسماء لمطاعم أو لماركات وغيرها".

تغّير نوعية المحتوى وتطوّره 

يجب عليك كناشط وصانع محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي مراعاة ماهية المحتوى الذي تقدّمه، ولكن كيف تغير وتطور المحتوى بعدما اصبح مقابل عائد مالي وتحول إلى عمل إعلاني؟ 

يبيّن أمين صائب أنه في بداياته اقتصر عمله على تصوير الفعاليات، ولكن بدأ يتطوّر ويتجه لتصوير المحلات والمنتجات والماركات، ويضيف: "لم يعد المحتوى الذي اقدمه فقط يقتصر على الصور، بل أصبحت استخدم الفيديو لأروّج للعديد من الشركات والمنتجات".

 ويحاول كل من هديل وعليوي المحافظة على نوعية المحتوى الأصلي، والاهتمام بالمتابع وليس الشركات، ويقول عليوي: "إنّ  تغّير المحتوى يفقدني مصداقيتي امام المتابعين، وبالتالي الشركات الأخرى لن تتعامل معي". أما هديل فتقول: "أحاول دائما أن أسوّق فقط للشركة التي اقتنع بمنتجها". وخالد يعتبر أن محتواه كان توثيقيا للحياة في رام الله وفلسطين ثم تدرّج ليسوّق للعديد من المنتجات والماركات، مع تجنب التسويق لبعض المنتجات لولائه لمنتجات أخرى.

 

الجدوى الاقتصادية 

"إن مثل هذا العمل يحقق مكسبا ماديا جيدا ولكن ليس دائما" يقول صائب، ويكمل "لأن كل شيء يتأثر بالوضع السياسي، فالكثير من الفعاليات التي يفترض مني تصوريها تلغى بسبب الأحداث السياسية المتوترة".

وبالرغم من السلبيات التي يتصف بها أي عمل حر، وأهمها عدم وجود مصدر دخل ثابت، إلّا أنّ عليوي يفضّله على الوظيفة الثابتة، فيقول: "العمل الحر يخلق الكثير من الفرص في العديد من المجالات، ولا يحصر دخلك بعكس الوظيفة ذات الدخل الثابت والتي تحد التجارب والقدرات".

ويعتقد كل من هديل وخالد أن الوظيفتين الحرة والثابتة، لهما جانبان سلبي وإيجابي، فيتفقان على أن العمل الحر لا يقيّد وقتك وحريتك، ويعتبر خالد أنّ الجدوى الاقتصادية من عمله ليست جيدة مثل الوظيفة الثابتة، وتستدرك هديل: "العمل الحر عادة يجلب أموالا أضعاف الراتب الذي تقبضه من وظيفتك".

 

هل هي موضة؟

"لا، ليست موضة، بل هي عصر جديد من التسويق ستستمر وتتطور وتتخصص أكثر"، يقول معتصم عليوي. ويوافقه الرأي كل من هديل قاسم وأمين صائب، إذ يعتبر أمين أن اعتماد الشركات على الأشخاص الفعالين على وسائل التواصل الاجتماعيّ أفضل، بسبب وجود ثقة بين المتابعين والشخص المسوّق للمنتج. فهناك فرق بين الشركة التي تسوّق منتجها بنفسها، وبين جلب شخص ليس من موظفيها وله متابعون يثقون فيه يسوّق لهم، فهنا سيقنع المتابعين بالمنتج أكثر، على خلاف ذلك، يعتقد السمّن "أنهّا موضة وستختفي وسيأتي ما هو بديل".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018