جهاد بركات.. المحاكمة الصحافية الاصعب

 

شكلت حالة اعتقال الصحافي جهاد بركات في تموز من العام الماضي والافراج عنه لاحقا وادخاله في سلسلة محاكم طويلة، شكلت هذه الملاحقة محطة لاتهام الجهات الرسمية باستهداف الصحافيين وملاحقتهم واعاقة اعمالهم والتلويح بعصا غليظة في وجه حرية الرأي والتعبير. 

وما حدث مع الصحافي بركات، هو انه قام بتصوير حادثة إيقاف موكب رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله من قبل قوات الاحتلال على حاجز قرب طولكرم، بعدها أقدم جهاز الأمن الوقائي على اعتقاله وتحويله للمثول أمام المحكمة تحت بند "التواجد في ظروف تودي بالشبهة". وتم توقيفه في السجين وافرج عنه بكفالة وظل قيد التقاضي الى ان تمت برئته محكمة الصلح في 4/1/2018 من كافة التهم، وبضمنها تصوير وموكب رئيس الوزراء وقد اكد القاضي في نص القرار ان تتبع اخبار المسؤولين امر مشروع، ولكن بتاريخ 9/1/2018 قامت النيابة العامة بالاستئناف على قرار محكمة الصلح الخاص بتبرئة بركات. 

ولاستشراف ابعاد هذه القضية التقت "الحال" حقوقيين ونقابين للوقوف على تحليل التطورات ووصف واقع حرية الصحافة في فلسطين.

 

العاروري: لا توجد جريمة تذكر

يقول الاعلامي الحقوقي ماجد العاروري: إن بركات لم يرتكب اي جريمة صحافية ومارس عمله في حيز عام لا يحتاج فيه الى اذن من اي جهة كانت لعملية التصور، وبالتالي، فإن توقيفه لم يكن قانونيا منذ البداية لأنه قام بعمل لا يمكن تصنيفه كجريمة حتى لو قدمت ضده لائحة اتهام، ومن ثم حصل على براءته التي اكدت على ان المكان العام لا يحتاج لإذن من اي جهة كانت.

واكد العاروري ان الخصوصية للشخصيات العامة فيما يتعلق بعملهم وإمكانية متابعتهم امر ممكن ويمكن وصف قرار المحكمة بتبرئة بركات بالقرار المهم جدا والجريء.

وأضاف العاروري "على الرغم من الاستئناف على قرار البراءة من قبل النيابة العامة، الا اننا كلنا ثقة ان المحكمة ستحكم بان جهاد كان بريئا ولم يرتكب اي جريمة نشر ولم يخالف القانون نهائيا، ويمكنه تحصيل حقه عندما يحصل على البراءة بشكل نهائي بالمطالبة بالتعويض جراء اعتقاله التعسفي ويمكنه اذا ما اراد اللجوء للقضاء". 

 

فريجات: تجربة مفيدة للصحافيين

وللاطلاع أكثر عن قضية الإعلامي بركات من وجهة نظر نقابة الصحافيين، قال محامي النقابة علاء فريجات حول الإجراءات القانونية التي تعرض لها الصحافي جهاد بركات "بأن الإجراءات القانونية التي تتخذ اتجاه أي إنسان لا يمكن القول عنها مجحفة لأن القوانين متوفرة وفيها ضمانات بالحق في التقاضي والدفاع واثبات البراءة، ولن يكون لدينا مشكلة في التعامل مع قرار الاستئناف، ونحن كدفاع واثقون بأن الاستئناف سيتم عدم قبوله وسوف يعاد التأكيد على قرار البراءة".

وأوضح فريجات أن "اعتقال صحافي وهو في هذه الحالة أمر باطل، مشيدا بدور القضاء الذي صرّح بأن  التوقيف باطل وكل الإجراءات التي تبعت التوقيف باطلة إضافة إلى ذلك نحن كدفاع نؤكد ان لا جريمة ولا تهمة إلا بنص، وطالما انه لا توجد اي تهمة ولا جريمة، فبالتالي، ليس هناك اي مبرر للاعتقال. وطالبنا فورًا بحفظ اوراق الدعوى وعدم قبولها منذ اليوم الاول لكن المحكمة شاءت أن تأخذ مسارها الاعتيادي وفعلًا في نهاية المطاف اتضحت صحة الدفاع والبراءة على مبدأ (أن أحدًا يصور صورة او شخصية عامة وهو مواطن هذا شيء غير مجرّم). اضافة الى ذلك، فإن الصحافة أمر مهم تنعكس فيها حرية التعبير، وطالما انا كصحافي لا أتواجد في مكان حُظر التصوير فيه فوجودي مُباح، الأمور تبقى مباحة إذا لم يتم حظرها ومنعها من خلال نص واضح".

وحول ما اذا كانت هذه الحالة تؤثر على حرية وعمل الصحافيين عقّب فريجات: لن يؤثر الامر على عمل الصحافيين بل على العكس من ذلك فالقضية قوت جبهة الصحافيين وقرار المحكمة اتى لتثبيت حرية الصحافة وحرية التصوير في الأماكن العامة.

 

نزال : فوبيا القلم والعدسة  

وحول موقف النقابة من القضية قال عضو الامانة العامة لنقابة الصحافيين عمر نزال ان اعتقال الزميل بركات، يعكس وجود فوبيا غير مبررة من الجهات الرسمية اتجاه كاميرات الصحافيين، مشيرا الى ان تقديمه للمحكمة وتوجيه لائحة اتهام له يعتبر اصرارا من الحكومة على استدعاء الصحافيين، وضرباً لكل الاصوات التي رفضت عملية الاعتقال وخاصة نقابة الصحافيين والجسم الصحافي عموماً.

واعتبر نزال تقديم النيابة العامة للاستئناف، رغم قرار محكمة الصلح بالبراءة امعان في ملاحقة الصحافيين، وهو ما يجب ان تتصدى له المؤسسات الحقوقية والنقابة والصحافيين. 

 

بركات: الحد من حريات الصحافة

اما جهاد بركات نفسه فيقول: "الاعتقال تم في فترة فيها الكثير من الانتهاكات تجاه الصحافيين، نعتقد نحن كصحافيين أن حملة ما كانت قائمة في ذلك الوقت وهي حملة ضد الحريات، مضيفًا أن حجم الانتهاكات في الوقت الحالي قد تقلص ولكنه لم ينته". 

واضاف بركات: "بعد الاعتقال والإفراج عني استمرت عمليات التحقيق معي لحين صدور قرار براءة في تاريخ 4/1/2018 من قبل محكمة الصلح والقاضي الذي اعتبر تتبع أخبار الشخصيات العامة والشفافية والرقابة ضمن مفهوم الديمقراطية واعتبر اعتقالي باطلًا، وكل ما بني عليه من إجراءات باطل، وبالرغم من ذلك، تم الاستئناف على قرار المحكمة ونحن ننتظر تعيين جلسة محكمة قادمة للنظر في طلب الاستئناف، وحتى الآن لم يتم تعيين موعد لجلسة محكمة.

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018