تطعيم فاسد قبل نصف قرن.. والضحايا يطالبون بالتعويض

 

أصيب عبد المعطي عدوان (56 عاماً) عندما كان عمره عاماً واحداً بشلل الأطفال في قدمه اليمنى بعد أن تم تطعيمه بلقاح فاسد خاص بشلل الأطفال في إحدى العيادات الطبية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في منطقة سكناه في مخيم رفح جنوب قطاع غزة.

ليس عبد المعطي وحده من أصيب بشلل الأطفال في هذا اليوم، بل عدد لا بأس به من أقرانه تلقوا في ذات اليوم وفي ذات العيادة التطعيم وأصيبوا بالشلل.

يقول عدوان: "كانت أصعب اللحظات علي عندما كنت أقف في طابور الصباح حيث أشعر بالحرج بسبب العرج الذي أصابني وأثر على طريقة مشيتي وطريقة وقوفي في الطابور".

ويعيش عبد المعطي في بيت من الأسبست ولديه 4 بنات، و3 أولاد، وهو بالكاد يستطيع الإنفاق عليهم وتعليمهم بسبب ما أصابه من شلل وتركه للدراسة وقلة فرص العمل لمن يحمل إعاقة بدنية.

أما سعيد أبو مرعي (56 عاماً) من مخيم رفح وله من الأبناء 4 أولاد وبنتان فيقول إنه حسب ما روت له والدته تلقى تطعيماً فاسداً في العيادة الطبية التابعة للأونروا في منطقة سكناه وعمره حوالي 9 أشهر، ما أدى إلى شلل وضمور في قدمه اليسرى.

ويؤكد أبو مرعي أن إصابته بالشلل عرقلت مجريات حياته من الصغر إلى الكبر، حتى أنه لا يقدر على المشي لأكثر من 100 متر، ومستخدماً العكاز.

وحسب عدوان ومرعي فإن الحديث كان في منطقة سكناهم في مخيم الشابورة في رفح عن ما لا يقل عن 20 حالة من الأطفال الذكور والإناث.

والدة سعيد تؤكد وهي تبكي بحرقة أن ما حدث لابنها هو نتيجة تطعيم الأونروا حيث تذكر أنه بعد أن وصلوا للبيت بدأت حرارة ابنها بالارتفاع ولم تنم تلك الليلة من بكائه وصراخه من الألم الذي أصاب قدمه بعد إبرة التطعيم، مشيرة إلى أنه في اليوم التالي "صارت رجله زي الشريطة" ما دفعها للذهاب به مرة أخرى إلى العيادة لكن دون فائدة.

توجهنا لمكتب غزة الإقليمي التابع للأونروا وكان ردهم أنّ الأونروا ملتزمة بتقديم خدمات الرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين، كما يتلقى الرضع والأطفال التطعيمات من 12 مرضا معديا بناءً على جدول السلطة الفلسطينية للتطعيمات. 

وأضافت الوكالة: "في حال حدوث أية رد فعل معاكس فيما يتعلق بالتطعيمات، تقوم الأونروا بالتحقيق ويتم تنفيذ إجراءات تقويمية وداعمة، وقد يكون أو قد لا يكون هناك علاقة سببية بين حدوث أثر سلبي بعد التطعيم وبين استخدام التطعيم".

وأضافت: "فيما يتعلق بالتطعيمات، لا يوجد ما يُسمى "التطعيم الكامل" الذي سوف يحمي الجميع حيث لن يعاني أحد من رد فعل مضاد، وليس من المحتمل توقع ردود الأفعال المضادة من كافة الأفراد على رغم من أن احتمالية الحدوث نادرة وتتم متابعتها وفحصها بشكل دقيق".

وفيما يتعلق بالأحداث التي وقعت منذ خمسين عاماً مضت، فتحدد الوكالة التزامها باتخاذ إجراءات ملائمة للتسوية بموجب الاتفاقية الخاصة بالامتيازات والحصانة الخاصة بالأمم المتحدة بالإشارة إلى القانون المحلي.

وتبلغ مدة التقادم في القانون الفلسطيني المعاصر 15 عاماً، وبما أن هذه الإدعاءات تعود لما يقرب خمسين عاماً، فليس من الممكن للأونروا القيام بالتحقيق بشكل مُجدي وتحديد إذا ما كان ناتج عن خطأ أم ألا؛ وإذا ما كان يستوجب التعويض.

الحقوقي سمير زقوت، من مركز الميزان لحقوق الإنسان أكد أن الأونروا بصفتها جهة تقدم خدمات إنسانية للاجئين في مختلف أنحاء العالم ومن ضمنهم الفلسطينيين، فعليها أن تعوض هؤلاء الضحايا من منظور إنساني حتى وإن مضى وقت من الزمان حيث بالنهاية هم ضحايا وبحاجة لمختلف أنواع الدعم.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018