ترامب يبطش بوكالة اللاجئين وهي ترد "الكرامة لا تقدر بثمن"

 

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تقليصها للدعم المقدم من قبلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" فقد أوقفت الدفعة الأولى البالغة

 60 مليون دولار أمريكي من مساهمتها "للاونروا" التي تبلغ 350 مليون دولار أمريكي، وتأتي هذه التقليصات تنفيذًا لتصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بقطع المعونات المالية عن السلطة الفلسطينية ما لم تعد لطاولة المفاوضات. 

اما الأونروا فقد أعلنت عن اطلاق حملة "الكرامة لا تقدر بثمن" وذلك لجمع التبرعات من أجل أن تستمر في عملها، معتبرةً أنّ تجميد الدعم الأمريكي لها هو بسبب تدهور العلاقة بين واشنطن والسلطة الوطنية الفلسطينية.

توجهت "الحال" لأطراف القضية لمعرفة أثر تقليص الدعم المقدم وما مصير "الأونروا". 

 

أبو سمبل: الأوضاع ستزداد سوءًا 

وقال المتحدث باسم اللجان الشعبية في المخيمات عماد أبو سمبل إنّ اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات يعيشون حياة صعبة، ووكالة الغوث اساس عملها حاليًا الصحة والتعليم وأعمال التنظيفات، اما في السابق فكانت تقدم كل ما يلزم للاجئين ولكن تم تقليص كل هذه الخدمات إلى الخدمات الرئيسية الثلاث ولكن "الاونروا" لا تقدمها بشكل كامل، مشيرًا إلى ان الوضع ما قبل قرار ترامب سيئ، فماذا سيكون وضع مخيمات اللاجئين بعد قرار تقليص المساعدات، موضحًا انه "ستكون هناك مشكلة حقيقية في مخيمات اللاجئين ونحن حذرنا مرارًا من ذلك". 

واضاف أبو سمبل "نخشى أن يبقى من الأونروا المبنى والعلم فقط والا تتمكن المؤسسة من تقديم أي خدمات للاجئين الفلسطينيين"، داعيًا منظمة التحرير لتحمل مسؤوليتها تجاه اللاجئين. 

وأشار الى أنّ تقليص الدعم الأمريكي هو ضمن خطة أمريكية- إسرائيلية من أجل تصفية عمل وكالة الغوث.

وبين أنّ اللجان الشعبية وفي حال تقليص الخدمات المقدمة من قبل "الاونروا" ستقوم باعلان الاضرابات في المخيمات. 

 

الآغا: ابتزاز للفلسطينيين

من جانبه قال رئيس دائرة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية زكريا الآغا، انهم يرفضون القرار الأمريكي بتقليص الدعم المقدم "للاونروا"، وهو ابتزاز لشعب الفلسطيني، وان هذا القرار هو سياسي لأن "الاونروا" ليست مؤسسة فلسطينية لكي تعاقبها أمريكا، مؤكدّا ان القرار هو امتداد لدعم الأمريكي لاسرائيل وتنفيذ ما يسمى "صفقة القرن". 

وأضاف ان الهدف من القرار هو إنهاء عمل "الاونروا"، فالإسرائيليون لا يريدونها كشاهد حيّ على المعاناة الفلسطينية، والقرار الأمريكي يصب في هذا الاتجاه.

وحمل الآغا الادارة الأمريكية مسؤولية تقليص الدعم الذي سينتج عنه كارثة وتوتر في المنطقة، فالاونروا هي عامل استقرار في المنطقة بحسب وصفه، وعندما يتعثر عمل "الاونروا"، فهذا يعني ان كل المنطقة مهددة بالتوتر وعدم الاستقرار، كما أنّ القرار فيه عقاب لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني. 

وقال: عقدنا اجتماعًا في العاصمة الأردنية عمان قبل عدة أيام حضرته 20 دولة مانحة "للاونروا" ومضيفة للاجئين وكان هناك اجماع على ضرورة استمرار عمل "الاونروا". 

وأشار إلى أنّ ما تقدمه أمريكا يشكل ما يقارب 40% من ميزانية الوكالة وايقافه بشكل مفاجئ هو مقدمة لانهيار "الاونروا" وإنهاء قضية اللاجئين، والضغط من أجل قبول أي حلول لقضية اللاجئين، وهذا جوهر القرار الأمريكي. 

 

مشعشع: "الأونروا" باقية

بدوره، قال الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" سامي مشعشع إنّ القرار الأمريكي بتخفيض مستوى التبرعات السنوية هو قرار غير موفق ومفاجىء "للاونروا" وخلق حالة صدمة بين اللاجئين، مشيرًا إلى أنّ عجز الوكالة بلغ العام الماضي 49 مليون دولار أمريكي تمت احالته للعام الحالي، ومع تقليص الدعم الأمريكي فإن الوكالة امام أسوأ عجر مالي يواجهها منذ تأسيسها. 

وأشار مشعشع إلى أنّ هذا التقليص يهدد قدرة الوكالة على تقديم خدماتها لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني موزعين في خمسة أقاليم تعمل بها "الاونروا"، والقرار سيشكل تحدياً كبيراً للبقاء على خدماتنا وتطويرها.

وأكد أنّ الوكالة اتخذت قرارًا نهائيًا لا رجعة عند، بأن مدارس الوكالة التي بلغ عددها 711 مدرسةً ويدرس فيها نصف مليون طالب وطالبة لن تغلق، ولن تغلق العيادات التي يبلغ عددها 143 عيادة، وبرامج الاقراض وبرامج الخدمات الاجتماعية وبرنامج الطوارئ كلها ستبقى مستمرة في العمل، رغم تأثر الكم والنوع لكن الوكالة لن تغلق أبوابها. 

وأضاف مشعشع "أنّ باب الحوار لم يغلق من الادارة الأمريكية في محاولة لثنيها عن القرار التي اتخذته، لأن أمريكا هي أكبر متبرع للوكالة منذ تأسيسها، وأنّ أمريكا تشيد "بالاونروا" وتعتبرها من أكفأ مؤسسات الأمم المتحدة وتعتبرها عامل استقرار في المنطقة. ونأمل أن تعيد الادارة الأمريكية النظر في قرارها لإلغائه، فالدعم الأمريكي بلغ العام الماضي 350 مليون دولار وعندما يتراجع هذا المبلغ فهو يترك أثرًا كبيرًا على عمل الوكالة".

واعتبر أنّ القرار له أبعاد مرتبطة بالجانب السياسي للقضية الفلسطينية، ويشكل عقوبة للسلطة الفلسطينية عبر الوكالة، داعيًا إلى عدم لوم الوكالة على ما يجري. 

 

* طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018