الوسائل التعليمية: تكلفة للأهالي وباب رزق للمراكز ولا إبداع للطلبة

 

 

يشكلون بأناملهم الصغيرة ما يريدون، يفكرون فيبدعون، بأوراق وألوان يحضرون لحصصهم الدراسية، وربما يتعدى الأمر أحيانا لمواد كالخشب والفلين والاستعانة بالكهربائي أو النجار، كل هذا الفعل يندرج ضمن أنشطة مدرسية تزيد من إبداع الطلبة، وترمي بعرض الحائط مبدأ التلقين، ذاك ما كان يرجوه واضعو المنهاج الفلسطيني الجديد، عبر خلق وعي وإطلاق العنان لأفكار الطلبة وتنمية مواهبهم ودعم اهتماماتهم.

لكن ما يجري حول النشاطات المدرسية الان يدل على خيبة أمل بعض أولياء أمور الطلبة والمعلمين، فهذه الأنشطة في كثير من الحالات لم تصنعها عقول واصابع الطلبة، بل يبتكرها هواة الفن مقابل مبلغ مالي، يدفعه اولياء الامور ليتحول النشاط من تنمية مواهب الطلبة الى مصروف جديد ينضاف على الاهالي ويفسد كل فكرة الوسائل التعليمية. صحيح ان الموضوع مصدر رزق لبعض العائلات لكنه في نفس الوقت افسد فكرة ان يقوم الطالب بالإبداع والابتكار والانشغال في صناعة الوسائل التعليمية المطلوبة منه.

 

ظهور المراكز 

أنشأت بشرى بكري مشروعها القائم على تصميم الوسائل التعليمية لطلاب المدارس منذ سنتين، موضحة ازدياد الطلب على هذه الوسائل بعد إقرار وزارة التربية والتعليم للمنهج الدراسي الجديد الذي يتطلب وسيلتين على الأقل لكل مادة في الفصل. 

وقالت بكري: "هناك صديقة لي تعمل في نفس هذا المجال، وهناك مراكز أيضا عملت عليه ليكون مصدر رزق لهم"، وأشارت بشرى إلى اهتمام الطلبة وإلحاحهم عليها لتكون الوسائل متقنة ليحصلوا على علامة ممتازة. 

 

أهالي يشتكون

وعبر الأهالي عن استيائهم من كثرة النشاطات الملزمة لأبنائهم. قالت سهى أبو مرخية إحدى الأمهات التي لديها خمسة أطفال في مختلف المراحل الدراسية: "أحيانا يضع المعلم ٣٠ علامة على الأنشطة، والأنشطة مكلفة ومتعبة من حيث الجهد والوقت"، مشيرة إلى أن هناك نشاطات يستمتع الأبناء بعملها، وتساعدهم في دراستهم، ولكن كثرتها وتكرارها يؤدي إلى ملل الأطفال. 

وتابعت أبو مرخية: "بعض الأنشطة يستلزم العمل عليها يوماً او يومين لإتمامها، وبالتالي اهمال طفلي لدراسته". وأشارت إلى ان المعلم يشدد في وضع العلامة على دقة واتقان الوسيلة وشكلها الفني الأمر الذي يظلم فيه بعض الطلبة لعدم قدرتهم على بناء الوسيلة، وبالتالي قيامهم بشراء مواد الوسيلة جاهزة من المراكز المختصة، وصنعها في البيت. 

من جانبها قالت السيدة روضة سلهب التي لديها أربعة أطفال على مقاعد الدراسة: "نتكلف كثيرا لإنجاز هذه المشاريع، والمدرسة لا تساعد"، وتابعت بالقول: "هناك خامات لا تتواجد في كل المكتبات، فيصعب علينا ايجادها"، وطالب الأهالي بوضع حد لعدد الأنشطة، والسعي لتخفيف تكاليفها.

 

على حساب المادة العلمية

مدرس مادة الرياضيات في مدرسة ذكور أبو فلاح الثانوية إبراهيم مرة عبر عن الموضوع قائلا: "المنهاج الجديد أدى إلى تراجع مستوى الطلبة"، موضحا ان هذا المنهاج قلل من المادة العلمية المطروحة على حساب الأنشطة والوسائل.

وأضاف مرة: "أحيانا تكون الأنشطة في مكان والمادة العلمية في مكان آخر" مقترحا إعادة النظر في بعض الأنشطة لتتلاءم مع المادة العلمية وتثريها. 

وعلى النقيض من هذا الرأي، ارتأت مدرسة مادة اللغة الانجليزية في مدرسة بنات أبو فلاح الأساسية كفاح مرة أن هذه النشاطات ساعدت الطلبة في فهم المادة الدراسية لأنهم يتعاملون بمواد من محيطهم اليومي. 

وتابعت المعلمة كفاح: "الطالب يقوم بعمل أنشطة تطبيقية على ما تم اعطاؤه بالصف، بل ويقبل عليها لأنها تساعده في ربط المادة بالواقع". 

فيما بينت مشرفة الكيمياء في تربية نابلس مي أبو عصبة أن سبب تغيير المنهاج الفلسطيني هو انهاء مبدأ التلقين والاعتماد على تحليل الطالب وابداعه لتدوم المعرفة في ذهنه، "ولكن الأمر يبقى بيد المعلم، في كيفية ادخال الطالب بالتجربة ليصل إلى المعرفة". 

وحول التكاليف المترتبة على أولياء الأمور بخصوص هذه الأنشطة قالت أبو عصبة "نحن لا نكلف الطلاب بأنشطة داخل المنزل، بل يجب أن تتم هذه الأنشطة أثناء الدوام المدرسي". 

واضافت المرشدة "الأصل ان تكون تكاليف المواد المطلوبة للاستخدام في مشاريع الطلبة متوافرة في المدرسة، ولكن المبالغة التي قد تحصل في شراء المواد وبالتالي تكاليفها سببها المعلم"، مشيرة إلى ان هناك بعض الأنشطة التي من الممكن أن تكون مكلفة فعلا كذهاب الطالب إلى أماكن او مؤسسات لجمع المعلومات. 

واختتمت بالقول: "هناك رقابة على المعلمين، ولكن الممارسات الخاطئة موجودة أيضا"، مشددة على ضرورة عمل الوسائل التعليمية المطلوبة من الطالب داخل أسوار المدرسة، وألا يتكلف بها الطلبة.

بين الأحمال على كاهل أولياء الأمور، وأساليب جديدة يجب على المعلم اتباعها، وحول جدوى هذا التغيير يطرح سؤال: هل هذا التحول من منهج لاخر كان مناسبا؟ وهل تم التوصل للنتائج المرجوة؟

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018