الليكود يضم الضفة.. ما العمل؟

 

أثار قرار الليكود ضم مستوطنات الضفة إلى القانون الإسرائيلي الصادر بتاريخ 31 كانون الأول من العام الماضي ردات فعل فلسطينية متباينة لم تتعد الرفض والادانة، في وقت تشير التحولات في السياسة الاسرائيلية الى ان تطبيق قوانين الاحتلال على الضفة بات قيد البحث من قبل حكومة الاحتلال. 

ونشرت وكالة سما الاخبارية آنذاك ترجمة لنص القرار الذي جاء فيه "في الذكرى الخمسين لتحرير يهودا والسامرة، بما فيها القدس، عاصمتنا الأبدية، تدعو اللجنة المركزية لليكود قيادات الليكود المنتخبة للعمل من أجل السماح بالبناء الحر، وتطبيق قوانين إسرائيل وسيادتها على مجمل المجال الاستيطاني المحرر في يهودا والسامرة".

وينص مشروع القرار ايضا حسب وكالة سما "على الزام منتخبي الحزب بالعمل على فرض السيادة الاسرائيلية وحرية الاستيطان في كافة المناطق "المحررة" في الضفة".

"الحال" التقت مجموعة من الباحثين والخبراء القانونيين من أجل الوقوف على تداعيات هذا القرار على الفلسطينيين ومحاولة استشراف خطة عمل فلسطينية لمناهضة القرار وتستعد لمواجهته في المستقبل. 

 

العموري: ضد القانون الدولي

أكد استاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت ياسر العموري، أن موافقة حزب الليكود الإسرائيلي على مشروع قرار يقضي بفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الضفة والقدس المحتلة وضمها إلى إسرائيل، يخالف القوانين الدولية، مشيرا الى "أن تشييد المستوطنات في الأراضي المحتلة يعتبر انتهاكًا جسيمًا للقانون الإنساني الدولي، بموجب البند (64) من اتفاقية جنيف الرابعة، وهذا الانتهاك يرقى إلى مستوى جرائم حرب. وهناك عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة وآخرها قرار (2334) الصادر في عام 2016، الذي يؤكد على انطباق القوانين الدولية واتفاقية جنيف على الأراضي الفلسطينية، وعدم شرعية بناء المستوطنات في الضفة، وتحمل إسرائيل المسؤولية الدولية عن الاستيطان".

ورأى العموري أن هذا القرار يعني أن إسرائيل لا تتجاهل فقط القرارات الدولية، بل أيضًا تقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية، وهذا يعني إلغاء الحديث عن حل الدولتين.

وشدد العموري على ضرورة امتلاك استراتيجية قانونية خاصة لمواجهة العدوان الإسرائيلي، وألا يقتصر الأمر على مجرد ردات الفعل لمواجهة الانتهاكات، بالإضافة لملاحقة إسرائيل في المحاكم والمنظمات الدولية، لأن القضية التي ولدت من رحم الأمم المتحدة، يجب أن تحل فيها ووفقًا لقراراتها. بالإضافة إلى التوجه للمؤسسات الدولية للوقوف أمام مسؤولياتها التي فرضتها عليهم الاتفاقيات الموقعة.

 

عبد الحميد: تطرف أيديولوجي

ورأى الباحث والإعلامي مهند عبد الحميد أن قرار الليكود جاء بناءً على أيديولوجية دينية متطرفة غير قابلة للنقاش، وذلك بالتوازي مع قرار ترامب بشأن القدس، الذي ضرب بعرض الحائط القوانين والأنظمة الدولية. ولم يستبعد عبد الحميد أن يتحول لقرار حكومي رسمي، لأن هناك  توجهاً نحو التطرف في المجتمع الإسرائيلي.

وقال عبد الحميد إن هذا القرار سيعمل على تعزيز الأيديولوجية الدينية، وأن قوننة هذا المشروع يعني التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة من قبل المنظمات الدولية. وتهديد للوجود الفلسطيني، فيصبح تحت رحمة الاحتلال غير المعترف بأبسط حقوقه. وما يدل على ذلك أيضًا، هو إخراج رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب القضية الفلسطينية، ومن ثم إخراج قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال اجراءاته ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ومحاولته تدمير الاعتراف الدولي بالحقوق الفلسطينية.

 

جبارين: منح الاحتلال صفة القانون

وقال مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين: "من الناحية الفعلية فالقانون الإسرائيلي معمول به على المستوطنين في الضفة والقدس المحتلة في الجوانب اليومية والاقتصادية، والشرطة هناك هي المسؤولة عنهم، في حين أن الجيش يتكفل بالدور الحامي لهم. ولكن دون إعلان رسمي لذلك. إلا أن تصويت الليكود يعني محاولة جعل هذا القرار رسميا، وهذا يعتبر جريمة في القانون الدولي". 

وما يترتب الحكومة والقوى الفلسطينية بحسب جبارين، هو: "تغيير القرار السياسي في التعامل مع الاحتلال، وبناء الوحدة الفلسطينية، ومقاومة الاحتلال بطرق مختلفة، تخرجنا من علاقة التبعية والتنسيق وليتحول الأمر إلى اشتباك معه".

 

الخواجا: موقف فلسطيني باهت

وبين منسق الحملة الشعبية للاستيطان والجدار صلاح الخواجا، أن إسرائيل تريد التوضح من خلال هذا القرار أن نظام الأبارتهايد هو أمر واقع وحاصل، خصوصًا بعد إعلان وزير الإسكان الإسرائيلي أنه خلال عشرين عامًا سيتم بناء مليون وحدة استيطانية، بالتوازي مع الإعلان عن العديد من المشاريع الاستيطانية الأخرى.

وفيما يخص قرار حل الدولتين، اوضح الخواجا أن إسرائيل تقوم باستغلال المفاوضات كغطاء لمشروعها التصفوي للقضية، وأن عدم معارضة الرئيس الأمريكي مشروع "القدس الكبرى"، يعتبر بمثابة تحقيق حلم للصهاينة، فأصبحت هناك اصوات متطرفة تتحدث عن تحرير "أراضيهم" من الفلسطينيين، على حد قول الخواجا. 

ورأى الخواجا أن الدور الوطني كان باهتًا ولم يكن هناك موقف رسمي واضح للقرار، كالموقف الرسمي الذي رافق إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، لذلك، فعلى القيادة والقوى الوطنية والإسلامية بكافة اشكالها، أن تبحث عن سبل جديدة لمواجهة السياسات الاسرائيلية الجديدة، والقيام بخطوات عملية تجاه ذلك.

 

  • خريجة حديثاً من دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018