"الحال" 2017: فسيفساء إعلامية ناطقة

 

تُقدم "الحال"، وجريًا على العادة، كشف حساب ذاتي لعام مضى، فيه خلاصة لأبرز المعالجات، وقائمة عناوين تجمع السياسي بالاجتماعي، وتواكب الاقتصادي والثقافي، وتتنقل بين محافظات الوطن وهمومه. نضع بين يدي القراء خلاصة حصاد 2017.

الأسود والأشقر

استهلت الصحيفة العام بملف سياسي، فكتبت: هل ينقل الفلسطينيون تحالفهم الإستراتيجي من أميركا إلى أوروبا؟ وكتبت: "شهر العسل" الطويل بين الفلسطينيين وإدارة أوباما الذي استمر 8 سنوات، انتهى فور دخول الرئيس الجديد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ولا يخفي ترامب انحيازه السافر لحكومة اليمين في إسرائيل، وهو ما يثير قلق الفلسطينيين من قيام هذه الحكومة بتنفيذ خططها المؤجلة في عهده مثل ضم الكتل الاستيطانية لإسرائيل، وإقامة مستوطنة E1  التي تشكل آخر حاجز استيطاني يفصل شمال ووسط الضفة عن جنوبها، ويعيق التواصل الجغرافي اللازم لإقامة دولة فلسطينية متصلة مستقبلاً.

وكشفت "الحال" عن الكاتب الحقيقي لقصيدة "من سجن عكا"، وهو الشاعر الشعبي عبد الرحمن محمد حمدان البرغوثي، الملقب بـ"الخطابي".

السنوار والعالول

وفي شباط، أوردت الصحيفة تحليلاً حول انتخابات حماس، التي أفرزت قيادة جديدة بسياسة قديمة، وفي التفاصيل: "طالت التغيرات في هذه الانتخابات أكثر من نصف أعضاء المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة الذي اختار الأسير المحرر يحيى السنوار، المعروف بقربه من الجناح العسكري، رئيسا له، ما أثار الكثير من الأسئلة حول مستقبل القطاع في ظل القيادة الجديدة التي تقبض في يديها على مفاتيح الحرب والسلام في القطاع.

وفي ملف مشابه، تابعت الحال اتفاق "فتح" على نائب رئيس الحركة وعدم اتفاقها على خليفته في الرئاسة، فقالت: "بعد مخاض طويل وعسير استغرق حوالي شهرين ونصف الشهر، نجحت اللجنة المركزية لحركة "فتح" في انتخاب نائب لرئيس الحركة (محمود العالول) لمدة عام واحد، وهو ما حمل رسالة إلى الرأي العام الفلسطيني مفادها أن الاتفاق كان صعبا، وانه اتفاق مؤقت، وان الاختيار لا يعني أن العالول سيكون الرجل الثاني في الحركة، وانه تاليا لن يكون خليفة للرئيس، في حال مغادرته المشهد لأي سبب كان".

 

"حماس" و"صراحة"

ورصدت حال آذار البرنامج السياسي الجديد لحركة حماس، وكتبت: أقرت الحركة برنامجًا سياسيًا هو الأول من نوعه في تاريخ الحركة منذ تأسيسها، حمل جملة تطورات تشهدها الحركة خلال العقود الثلاثة الماضية، وطوى بنود ميثاق التأسيس القديم للحركة.

وفي شؤون منوعة أوردت الصحيفة: الجريمة في الوسط العربي أضعافها في الشارع اليهودي.. من المسؤول؟ وتطبيق صراحة سبب هوسًا للملايين في الفيسبوك وانتهى إلى الركود، والجنيه المصري يمرض فتنتعش غزة، وثلاثة أشقاء يبتكرون حلًا للتغلب على ضيق المساحات في غزة، وحبوب التنحيف رشاقة غير مضمونة على حساب الصحة الحقيقة، وصوافطة موظف في السادسة عشرة وخريج على عتبة الخمسين.

 

جوع وحرية

وواكب عدد نيسان إضراب أسرى الحرية، فكتبت رئيسة التحرير (مشتاقون للدنيا): لي صديق في السجن. ولأختي أب وأخ، وهما أيضاً هناك. وفي العزل الانفرادي يقبع زوجي الذي لم يبتسم منذ سنين .بجواره، في حبس انفرادي، شقيقتي التي طالما غِرت منها. وفي آخر سرداب السجن، يكمن شعبي. يغني خمس مرات في اليوم، وبلا رفع الأذان، أغاني عن النصر وعن حب الله وحب الوطن وعن السعادة والخضراء والوجه الحسن.. هم غائبون عنا ولكنهم فينا، أقرب من الجوع وأحنّ من النبض".

وسردت "الحال" في متابعات أخرى مواجهة "حماس" لإجراءات السلطة، ومستقبل غزة بين الانفجار والانفصال، والثمن الباهظ للسيارات "المشطوبة" على طرقات الضفة، والسخرية من فكرة عيد العمال، وأخلاقيات التصوير الصحافي وتجاوزاته، وشتاء فلسطين الخجول وصيفها الساخن.

وفي أيار أبرزت: عودة وشيكة إلى المفاوضات دون وقف الاستيطان.. وترامب يسعى إلى التوصل لصفقات.

وتحدث الصحيفة عن إضراب أسرى الحرية، وكتبت: لهذه الأسباب كان التفاعل مع إضراب الأسرى محدودًا. والسبعيني أسعد لولح يتحدث عن إضراب 1970، واستشهاد عبد القادر أبو الفحم، واهتمت بالانتخابات المحلية وضعف المنافسة، واغتيال مازن الفقهاء، ونجاح سيدات أعمال غزيات، ومشروع منح شهادة الكفاءة الدولية في اللغة العربية، ومهرجان السجادة الحمراء في غزة السينما التي باحت بحقوق الإنسان.

 

دحلان وكهرباء

وفي نسخة حزيران، جاء الاهتمام بتفاهمات حماس- دحلان، فكتبت: "فجأة، ودون أية مقدمات، حدث اختراقان مهمان في المشهد الفلسطيني، يرجح أن يكون لهما أثر بعيد المدى على هذا المشهد، تفاهمات بين حماس ومصر، وتفاهمات بين حماس ودحلان حول مختلف ملفات قطاع غزة وأزماته".

وفي متابعات أخرى عنونت: بيرزيت أول جامعة فلسطينية في تصنيف QS العالمي، وقراقع: الانقسام موجود خلف القضبان وإضراب الكرامة أعاد للحركة الأسيرة روحها الجماعية، وفدوى البرغوثي: إضراب الأسرى كشف خللاً في الحركة الوطنية والأسرى سجلوا انتصاراتهم بأيديهم، وعبد الرحيم الطوباسي صاحب كلمات وألحان (لو عندي ولد) فنان الظل، ورسام الكاريكاتير محمد سباعنة: الأسير الفلسطيني إنسان وليس سوبر مان.

 

نجوم بيرزيت

وخصصت "الحال" عدد تموز لتخريج الفوج الثاني والأربعين من طلبة الجامعة، وورد في الافتتاحية لرئيسة التحرير تحت عنوان "نجوم بيرزيت": لمن لا يعلم، فنجوم بيرزيت كثيرة، حصلت عليها واحدة تلو الأخرى. أولاها كانت من الوطن عربوناً للتقدير. وثانيتها كانت من أمهات الطلبة، وهؤلاء لسن سواء؛ ونقصد هنا أمهات طلبة لم يكن مرورهم عاديّاً، وهن أمهات الأسرى والفقراء الأقل فرحاً؛ ومن فقدهم دفتر العلامات عشية اجتياح. وثالثتها نجمة كبيرة من المحبين الكثر لبيرزيت، الصبية السمراء الفلاحة الطيبة التي كانت تسمى بيرزيت، وستبقى تسمى بيرزيت".

ورصد عدد آب اللهّاب الدروس السياسية من باب الأسباط، جاء فيها: "لا يذكر أهل القدس رجل دين حمل على الأكتاف منذ عهد الحاج أمين الحسيني، في ثلاثينيات القرن الماضي، حتى اليوم، سوى الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا، الذي حمله أبناء القدس على أكتافهم في الانتفاضة أو الهبة الشعبية الراهنة. وتحولت المرجعيات الدينية في القدس، أثناء الهبة الشعبية هذه، إلى قيادة سياسية ووطنية".

 

مصالحة وسولار

وأورد حال أيلول لائحة اهتمامات بدأت بنوايا الرئيس الإعلان عن  دولة فلسطين تحت الاحتلال وتكليف منظمة التحرير إدارتها، وانتقلت لقرية كوبر التي تتعرض لتعذيب إسرائيلي انتقامًا لعملية "حلاميش"، وتتبعت العدوان والتعدي على الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية، وتوقفت عند الأرامل اللواتي يتعرض للموت البطيء بسبب العادات البالية وجشع الأقارب، ورصدت الجهد الفردي في إصدار موسوعة أدبية فلسطين، وحللت التضارب في الأسعار بين السولار المصري ومثيله الإسرائيلي في غزة.

وتتبعت نسخة تشرين الأول المصالحة أو"التانغو" التي تحتاج إلى أكثر من راقصين لإتمامها، وتوقت مع برنامج "مساراتي" الجديد لتطوير كفاءات الطلبة القيادية والمهنية في بيرزيت، وسبرت غور تدريس الصحافة والدعوات للتخطيط وتحديد الدراسة، وتوقفت عند التحذيرات من مخاطر بناء إسرائيل لجدار على حدود غزة بعمق 6 أمتار، وفتحت ملف النضال المسيحي ضد بيع الأراضي، وواكبت تجربة هناء المصري أول مصورة فلسطينية صماء.

 

إحصاء وملاكمة

وعالجت أحوال تشرين الثاني الانقسام الذي حل بسرعة البرق فيما تسير المصالحة بسرعة السلحفاة، وحاورت نبيل شعت الذي أكد أن سياسة ترامب مبهمة وسيجري رفضها إذا جاءت على حساب المطالب الفلسطينية، وتتبعت النقاش الفلسطيني الساخن حول استقلال كردستان العراقي كتقرير للمصير أو تفتيت للعروبة، واهتمت بشهادة الكفاءة النحوية وما قاله الحائزون عليها، وأبرزت قصة مكب نفايات لإنتاج الغاز كمشروع واعد لإفادة نصف سكان غزة، وقدّمت سيرة المعمر محمد سرحان الذي هزم جيمس بلفور، وعنيت بالحجر الفلسطيني الذي يغزو الأسواق العالمية، وتابعت تجربة (أجلسوا لنتحدث) للطالبة لين عورتاني في جامعة بيرزيت.

وأنهت الصحيفة العام بمتابعة الخطة الأمريكية، التي تتضمن دولة على غزة ونصف الضفة، وبحدود مؤقتة، ودون القدس. ووسمت "الحال" أولاها بلوحة للفنان عبد الرحمن المزين عام 1979 تقول: لا سلام بدون القدس، ونقلت تصريحات عضو مركزية فتح ناصر القدوة التي أكدت أن عدم اعتراف إسرائيل بحل الدولتين لا يلغي وجود دولة فلسطينية.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018