أرض ورمان.. تعاونيات ومقاهٍ للطلاب في رام الله وبيرزيت

 

سجل مجموعة من النشطاء فكرة جديدة ورائدة في الحياة اليومية للشباب الفلسطيني تقوم على إطلاق مقاهٍ ومطاعم صغيرة على نظام التعاونيات، تتوزع فيها الاشتراكات والمساهمات المالية والاعمال والاعباء العملية على افراد المجموعة. ولا تهدف هذه التعاونيات الى الربح المالي الكبير، بل لتحصيل مدخول مالي صغير يذهب لمساعدة طلبة محتاجين او لتغطية فعاليات تعليمية وثقافية تنظمها هذه التعاونيات.

وعرف التراث الاجتماعي الفلسطيني فكرة "العونة" منذ قرون، ويبدو ان التعاونيات التي يقوم بها الرياديون هذه الايام تأخذ من العونة معاني التطوع، ولكنها ايضا، تراكم رأسمال بسيطاً يدفع أقساطاً طلابية او يساعد آخرين على مصاريف الدراسة الجامعية.

تسلط "الحال" في هذا التقرير الضوء على تعاونيتين شبابيتين الاولى في رام الله والثانية في بيرزيت، استطاعتا ان تقدما نموذجين ناجحين لمقهى طلابي وشبابي يساهم في فكر اقتصادي يساند ويحمي ويوفر طاقة وقيمة واضافية لحالات تعيش اوضاعا صعبة. 

في شوارع رام الله التحتا وبين البيوت الصغيرة والقديمة ذات الطابع القروي يتواجد مقهى رمانة حديث الانشاء بفضل مجموعة من الشبان الذين قاموا باستئجار بيت قديم وصيانته ليصبح مقهى وتعاونية.

عن التجربة، قال ضياء الحروب احد اعضاء تعاونية رمانة وخريج جامعة بيرزيت تخصص صحافة واعلام: "قمنا باستئجار البيت القديم منذ عامين ونصف العام وعملنا على صيانته واعداد المطبخ والمكتبة وايضا المكان المخصص للدراسة، وفي تعاونيتنا يشارك اطباء ومهندسون وصناعيون".

واضاف حروب: "اردنا كسر الانماط الاستهلاكية والانتاجية المتعلقة بالأفراد، وتوفير فرص عمل لنا كخريجين وطلاب جامعات بعيدا عن استغلال ارباب العمل، ورمانة توظف بين الحين والاخر عددا من الاشخاص الذين يؤمنون بالفكرة".

وفي بلدة بيت بيرزيت شمال رام الله انبثقت فكرة تعاونية قريبة من عالم مقهى رمانة، ففي منطقة قديمة المباني انطلق مقهى ارض التعاوني.

وعن تجربة الانطلاق لهذا المقهى قال ابراهيم خليل المشارك في تعاونية ارض: "جاءتنا فكرة اقامة مقهى في بيرزيت، لتوفير مساحة طلابية كافية يرتادها الطلاب، واستغرقت التحضيرات لإطلاق المقهى عدة اشهر وتم افتتاحه في شهر اكتوبر من العام الماضي".

وحول ادارة التعاونية، يقول حروب: يقوم التعاونيون بدفع الاشتراكات لتحريك المشروع وتقسيم المال خلال فترة محددة لسداد حاجة الموظفين وافراد التعاونية، واضافة الى الاموال يقوم كل المشاركين بعمليات تنظيف او عمل في المقهى اسبوعيا. 

ويضيف حروب: "نقوم بتوزيع المهام على الاعضاء والعاملين في المقهى بحيث يستطيع العضو القيام بمهام اخرى كالدراسة وتعلم مهارات عملية ويتاح لطلاب الجامعات المشاركين في التعاونية الموازنة بين ساعات العمل والدراسة، وهنالك جدول بساعات عمل لكل عضو على حدة لتوزيع العمل بكفاءة وعدالة عالية.

وخارج فكرة تمكين الحياة الطلابية اقتصاديا، يؤكد حروب ان رمانة يستقبل جميع افراد المجتمع ويعمل على تعزيز العلاقات الاجتماعية والتعليمية والتضامنية بين اعضاء التعاونية الذين بات عددهم غير محصور حاليا"، مشيرا الى ان فوق الربح في القيم الاجتماعية تتوافر ارباح مالية توضع في صندوق الطالب المحتاج".

ويضيف ابراهيم خليل ان "هناك تقسيماً ادارياً في مقهى ارض، بهدف تنظيم المقهى والعمل على ادارته وتطويره، وزيادة الانتاج الجماعي، فحتى لو لم يستطع الشخص ان يكون ضمن مجموعة التعاونية، فإنه يستطيع ان يكون جزءاً منها، فلدينا طالبان من جامعتي بيرزيت والقدس يعملان في مقهى ارض على سبيل العمل وليس المشاركة في التعاونية".

ويقول الطالب في جامعة بيرزيت ادهم كراجة الذي يعمل في التعاونية "لا يوجد نمط عمل محدد في مقهى ارض وهو ما جعل العمل مريحا وممتعا واستطيع ممارسة حياتي الجامعية ايضا بكل حرية رغم عملي في المقهى".

وتشكل الاكلات التقليدية الفلسطينية الجزء الاكبر من قائمة ارض ورمانة. عن القائمة يقول حروب: "قمنا بإدراج الفطور الفلسطيني ونجعل كل الزبائن يجلسون على طاولة واحدة من باب رفع التواصلية وروح الشراكة، وايضا خصصنا بعض الايام في الاسبوع لأطباق فلسطينية كالمقلوبة ليومي الاثنين والاربعاء.

وعن الاسعار، قال: "الأسعار في المقهى اقل من السوق والمتعارف عليه نوعا ما، يوجد هامش ربح لكنه بسيط وهو من اجل الاستمرار في العمل وليس بهدف الربح الكبير".

وفي مقهى ارض كما يقول ابراهيم خليل "قائمة الطعام لدينا مخصصة ايضا لطلاب الجامعات وتراعي اوضاعهم المادية بأسعار خاصة".

ويوفر مقهى رمانة ومقهى ارض الجو الملائم للدراسة وايضا الثقيف من خلال الندوات والمحاضرات التي تنظم من قبل القائمين على المقاهي وفي بعض الاحيان بالتنسيق مع المجموعات الشبابية. 

وعن هذا التثقيف يقول حروب: "يحتوي رمانة على مكتبة وعلى برنامج لعرض الافلام وامسيات موسيقية وفن ملتزم، وايضا توجد الالعاب التقليدية كالزهر والطاولة، وفي الطابق الثاني للمقهى اعددنا قاعة مجهزة بالحاسوب ايضا لإفادة الطلبة في الدراسة والبحث".

وعلى هامش الطعام يقدم مقهى ارض خدمة اضافية تتعلق بطباعة احتياجات الطلاب، وعن ذلك يقول ابراهيم خليل: اسعار الطباعة للكتب لدى مقهى ارض تختلف كليا عن باقي المطابع،  فيستطيع الطالب العمل على طباعة كتبه ومحاضراته ومشاريعه وابحاثه دون قلق وبسعر اقل من السوق. وهو ما يؤكده الشاب نصار جرادات الذي يعمل ضمن تعاونية مقهى ارض ويقول: "اردنا خلق جو طلابي وتوفير المستلزمات لهم من حيث الطابعات الالكترونية، واسعار الطباعة رخيصة جدا بالمقارنة مع  باقي المطابع في مدينة رام الله وبيرزيت".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018