مشروع القطار الهوائي بالقدس.. سيطرة على الأرض وما تحتها وما فوقها

 

‎تعمل سلطة تطوير القدس الإسرائيلية، ومعها وزارة شؤون القدس والميراث، ووزارة السياحة، وبلدية الاحتلال في القدس؛ على تسريع خطة بناء القطار الهوائي الذي من المقرر أن يصل الى البلدة القديمة التاريخية في المدينة المقدسة، ويتوقع أن يمر بجانب المسجد الأقصى والجدار الغربي، وحسب التقديرات الأولية، فسيبعد القطار عن المسجد الأقصى مسافة ١٥٠ متراً فقط.

ويستطيع هذا القطار حسب الخطة المقررة حل مشكلة الاكتظاظ في مدينة القدس، من خلال التخطيط لنقل ما يقارب ٣٠٠٠ مسافر في وقت الذورة، وسيعمل القطار بشكل إلكتروني على تحريك كل مقطورة خلال كل ٢٠ ثانية، وهو مكون من ٧٣ مقطورة تعمل بشكل مستمر حتى دون ركاب فيها، ما يمكن المسافر من الوصول الى باب المغاربة خلال ٤ دقائق ونصف الدقيقة. وتقدر تكلفة هذا المشروع الذي من المقرر أن يكون جاهزاً للاستخدام بحلول عام ٢٠٢١، (٢٠٠) مليون شيقل.

‎وبموجب المخططات، فإنه من المقرر أن هذا "المشروع القومي"، حسب ما سمته المصادر الاسرائيلية، الذي بات واضحاً أنه يجسد في داخله الأيديولوجيا الضيقة للمستعمرين في مدينة القدس، سيشمل في المرحلة الأولى من تنفيذه، إنشاء ثلاث محطات، الأولى بالقرب من مسرح الخان، والثانية بالقرب من موقف جبل صهيون، والثالثة على سطح مركز الزوار "كيدم"، الذي يخطط لإقامته بجانب باب المغاربة وحائط البراق.

‎وحسب صحيفة هآرتس العبرية، فإنه تم مؤخراً إنشاء مركز إعلامي متخصص بالمشروع لرصد وإجراء لقاءات ومقابلات مع السكان المقيمين بجانب الموقع المقرر العمل فيه، على أمل أن تصادق "اللجنة الوطنية القومية" على بدء العمل في المشروع بداية شهر كانون الثاني 2018.

 

التفكجي: ضرب لاعتبار اليونسكو للقدس أرضاً ذات طابع تراثي عالمي

‎في السياق، قال المحلل والخبير في شؤون الاستعمار خليل التفكجي لـ"الحال"، إن هذا المشروع يجسد عملية واضحة لربط عدة قضايا ببعضها، بداية بالقضية التاريخية على اعتبار أن هذا القطار سيمر فوق أماكن تاريخية مهمة بالنسبة للاسرائيليين، والقضية الدينية بمعنى الهيكل المزعوم، والقضية السياسية وهي الدولة اليهودية او السيادة اليهودية على القدس التي تمثل القضية الأساسية والهدف الأساسي للاحتلال الاسرائيلي منذ القرن الماضي، وجميع هذه القضايا بجانب الانتهاكات وعمليات التهويد والتضييق المستمرة التي تقوم بها سلطات الاحتلال، تهدف بشكل أساسي الى ضرب قضية اعتبار اليونسكو للقدس أرضاً ذات طابع تراثي عالمي، ومن جانب آخر، هي محاولة لفرض السيادة الاسرائيلية على القدس الشرقية واعتبارها العاصمة السياسية لدولة الاحتلال.

‎وأضاف التفكجي أن الهدف الثاني للمشروع هو إيصال رسالة واضحة بأن التهويد بدأ بالأرض ووصل الآن الى ما فوق الأرض، وهي بمثابة رسالة واضحة للسلطة الفلسطينية بأن من يعمل داخل المدينة المقدسة هم الاسرائيليون، وأن أي مشروع سيخدم بالدرجة الأولى الجمهور الاسرائيلي. والهدف الثالث هو السيطرة على الأرض وما فوقها وما تحتها الأرض وهي فلسطين المحتلة والقدس جزء منها، وأقامت عليها سلطات الاحتلال المباني والشوارع والمستعمرات، وأنشأت تحت الأرض الأنفاق، والمشروع الأخير فوق الأرض، وهو عبارة عن "تلفريك" في سماء القدس والمنطقة التاريخية. 

 

عيسى: طمس للهوية العربية الفلسطينية للمقدسيين

‎من جهته، اعتبر أمين عام الهيئة الإسلامية والمسيحية لحماية المقدسات في القدس د. حنا عيسى، أن هذا المشروع يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي لأنه سيقام على أرض فلسطينية محتلة. وبموجب مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن القدس الشرقية التي سيقام على جزء من أرضها مشروع القطار المقرر جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين المحتلة، وهذا الموضوع يثير تخوفاً كبيراً داخل الأوساط التي اقترحت المشروع منذ بداية الاقتراح.

‎ولفت عيسى الى أن هذا المشروع يأتي ضمن مخططات سلطات الاحتلال لطمس الهوية العربية الفلسطينية للمقدسيين وترهيبهم ومحاولة فرض الطابع اليهودي على القدس الشرقية وتحويط المدينة المقدسة بالمعالم اليهودية خاصة في ظل وجود ١٠٥ كُنس يهودية في محيط المسجد الأقصى.

 

الحسيني: تشويه المعالم التاريخية العربية والإسلامية للقدس القديمة

‎فيما قال محافظ شؤون القدس عدنان الحسيني إن هذا المشروع يقع تحت شعار تفعيل السياحة في القدس خاصة في ظل الحديث عن مشروع المئة ألف سائح في اسرائيل وتناقلته الجهات الرسمية قبل بضعة أشهر، ومحاولة أيضاً لزيادة تواصل المستعمرين مع مركز البلدة القديمة، وبالتأكيد، فإن أي مشروع سيقام في محيط المدينة المقدسة يهدف الى تشويه المعالم التاريخية العربية والإسلامية للقدس القديمة، ومن المقرر أن يتم إنشاء أعمدة وكابلات للقطار، بالتالي، فإنها ستؤثر على الشكل العام لسماء القدس بما فيها من مبانٍ وعراقتها وكل ما هو حولها.

‎ورأى الحسيني في هذا المشروع تغييراً للطابع القديم الذي اعتدنا رؤيته منذ آلاف السنين كمدينة تاريخية أثرية، ومحاولة لتغيير الكينونة الثابتة لمدينة القدس رغم كافة الإجراءات الاحتلالية التهويدية المستمرة واستمرار عمليات الحفر تغيير المعالم، وما يتناقله الاحتلال من أسباب لقيام مثل هذه المشاريع حجج واهية هدفها خدمة الحكومة الاسرائيلية والجمهور الاسرائيلي بالدرجة الأولى.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018