مدرسة بنات شهداء الظاهرية إلى مسابقة الروبوت العالمية

 

كان يوم السابع من أكتوبر غير عادي لمدرسة "بنات شهداء الظاهرية"، فإعلان  تأهلها  للمرحلة النهائية بمسابقة أولمبياد الروبوت العالمي (WRO)  كان غير متوقع بالنسبة للطالبات، كونها التجربة الأولى من نوعها للطالبات المشاركات في دخولهن عالم الروبوتات والبرمجة.

وستقام المسابقة في دولة كوستاريكا التي تهتم بمجال الروبوتات، إذ يبرمج ويركّب المتسابقون الروبوت من أجل تطوير مهارات الشباب في التصميم والبرمجة وحل المشكلات من خلاله، وتتكوّن المسابقة من ثلاث فئات وهي المسابقة العادية "regular" وكرة القدم "football" والمبتدئة "junior".

 

معايير الدعم

وتبنت وزارة التربية والتعليم هذه المسابقة إيماناً منها أن فلسطين تخطو خطوات واسعة نحو تطوير التقنيات والأدوات اللازمة لتحقيق الرفاهية والارتقاء بأسلوب حياة الطالب وفكره من خلال توفير المعرفة وصقل المهارات الضرورية في طلابها.

وعن ذلك، قال المهندس ومشرف التكنولوجيا في مديرية  جنوب الخليل سامي غنّام: "مهمّتنا كانت في تسوية الأمور الإدارية وتوفير ما يلزم من دعم نفسي ومالي ومعرفي لهؤلاء الطلبة"، وذلك من خلال توفير دورات وورشات يشرف عليها مهندسون مختصون لتعليم الطلاب المشاركين علم البرمجة والروبوت.

وأوضح غنّام أن اختيار المدارس المشاركة كان بناء على عدة معايير، أهمّها تميز المدرسة ومشاركتها بالعديد من أنشطة ومبادرات التربية.  

 

تجربة ممتعة.. لكن شاقة

وشاركت مدرسة الشهداء في فئة الـ "junior" منافسة فيها عددا من المدارس الفلسطينية، منها خمس من جنوب الخليل، وعن التجربة، قالت معلمة تكنولوجيا المعلومات والمشرفة على المسابقة ديالا أبو علّان: "في هذه الفئة، تختار الدولة المستضيفة مشكلة سياحية تعاني منها، وعلينا حلّها بواسطة الروبوت". وتكمل: "كانت مهمتنا عمل مشروع من خلاله نستفيد من الطاقة الشمسية بواسطة الروبوت وألعاب الليجو"، إذ تمت برمجة الروبوت على حمل قطع الليجو التي تمثل الألواح الشمسية والأشجار في الحقول الشمسية، وعلى الفريق إنهاء هذه العملية في المسابقة لمدة ساعتين من دون أخطاء.

وروت الطالبتان بتول شحدة ونرمين عوايصة لـ"الحال" تجربتهما الأولى من نوعها والممتعة والشاقّة على حدّ وصفهما، فهذه المرة الأولى التي تمارسان فيها عملية البرمجة. "الموضوع جديد علينا، ولم نعمل عليه من قبل، وتعلمه خلال شهر واحد ليس بالأمر السهل" تقول نرمين.

والدورات التي أعطيت لهما لم تكن كافية، فلجأتا إلى موقع "يوتيوب" للتعلم. وبينت شحدة دور موقع اليوتيوب في حل المشكلات التي واجهتاها، بقولها: "كل مشكلة واجهتنا بالبرمجة كنا نجد حلّها على يوتيوب". 

كانتا تتمرّنان يوميا منذ بداية الدوام وحتى السادسة مساءً في المدرسة، وزاد عدد ساعات العمل بقرب اليوم الموعود للمسابقة. تقول عوايصة: "طغت علينا مشاعر القلق في اليوم ما قبل الأخير وبقينا لساعات طويلة في المدرسة ولم ننجز المشروع بعد، واضطررنا لإكماله في المواصلات العامة في اليوم الذي يليه، كانت لحظات مجنونة". وتكمل شحدة: "اللحظات التي لا تنسى هي عندما بدأت المسابقة، كانت لدينا ساعتان لإتمام المهمة، لكننا أنجزناها بربع ساعة فقط، ما أدى إلى تعجب المهندسين من سرعة الأداء والعمل المتقن، لذلك كان الفوز من نصيبنا".

 

العقبات لم تكن عائقاً

مدرسة بنات شهداء الظاهرية كانت قبل عشر سنوات ذات عمران بسيط وبنية تحتية ضعيفة، وها هي الآن تحقق فوزا باهرا. تقول مديرة المدرسة أميرة ديّة: "استطعنا أن نطوّر المدرسة ونحسّن منها، حاليا حققت المدرسة العديد من الإنجازات على مستوى التربية، من الفوز في المسابقات إلى المبادرات والأنشطة التي تقام فيها"، مضيفة: "هذه الأسباب جعلت من التربية تختارنا للمسابقة، وها نحن حققنا الفوز وسنتأهل للمنافسة العالمية".

وكانت أبرز التحديّات التي واجهت الفريق عدم توفّر كافة المعدات وغلاء أسعارها.  تقول ديّة: "المجسّات  المستخدمة في تركيب الروبوت كلفتنا ما يقارب 1000 شيقل، ولكن كان للمجتمع المحلي دور في الدعم". ويبيّن غنّام أن البلديات تكفلت بتوفير المبالغ لمدارسها من أجل شراء المعدات الناقصة.

وفي ذات السياق، قالت المشرفة ديالا أبو علاّن: "عملنا على هذا المشروع لمدة شهر واحد فقط، بينما هناك مدارس أخرى بدأت تدريب طلابها منذ 3 سنوات، وما زاد الأمور صعوبة هو تأخر وصول المعدات المستوردة من الخارج". 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018