ماذا يقول أساتذة من جامعة بيرزيت عن صفحات الطلاب على الفيسبوك؟

 

نكات صباحية وأخرى مسائية مضحكة، مواقف محرجة وأخرى تجعلك تبتسم، طرافة في الطرح وخفة في الأسلوب، تعليقات على هذا وذاك، وهمزات ولمزات هنا على شكل "منشن" لأحد الأصدقاء المقصودين في التعليقات، من لديه حلول لهذه المادة أو تلك؟ أنصحوني، هل الأستاذ الفلاني جيد أم لا؟ هكذا هو الطابع العام للصفحات التي تكونها المجموعات الطلابية في جامعة بيرزيت الموجودة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وهي صفحات ومجموعات منوعة تنشر عددا من المواضيع المختلفة قد تكون ترفيهية أو أكاديمية أو تعليقات حول مواضيع معينة أو مواقف مضحكة، وبشكل عام، فالجمهور الأكبر لهذه الصفحات هو من طلبة جامعة بيرزيت مع أقلية أخرى من جامعات أخرى.

"الحال" التقت مجموعة من الأساتذة في جامعة بيرزيت للوقوف على رأيهم في هذه الصفحات وطابعها العام، هل هم مع ما تنشره وطبيعة المواضيع التي تدور فيها أم لا، وما هي الإيجابيات التي تحملها هذه الصفحات للطلبة؟ وما هي الانتقادات الموجهة لها؟

 

عبد: الفسحة النفسية مطلوبة جدا.. ولكن

تقول مدرسة مساقات القانون الأستاذة منال عبد إن "ما يحصل بين تعب الدراسة والمجهود الذي يبذله الطالب نفسيا وعقلياً، يستدعي وجود فسحة ترفيهية يختارها الطلاب بأنفسهم، وقد لا تتلاءم هذه الخيارات أحياناً مع وجهة النظر الأكاديمية، ولكن في الوقت ذاته، المثالية ليست مطلوبة، لا، بل قد يصاب من يرجوها بالقلق والإحباط وفقدان الشعور بالجانب الترفيهي للحياة بشكل عام والحياة الجامعية بشكل خاص".  

وأضافت عبد: لكنني أرى أن التعبير عن الشعور تجاه الطرف الآخر ليس بحاجة إلى منبر، ولكن إن تم فهو بحاجة للعديد من الضوابط سواء تلك المتعلقة بالقيم الأخلاقية من عدم تجريح للآخرين أو الاستخفاف بهم، أو بالقيم الاجتماعية التي توجه السلوك وتضعه في قالب مقبول مجتمعياً.

وتابعت: لا مانع من الترفيه دون تجاهل أهمية الحرص من قبل كل مسؤول عن مثل هذه الصفحات على عدم تراجع القيم المجتمعية، وأهمية إبقائها في قوالبها السليمة، وحبذا لو تتجه خيارات الطلبة في الترفيه عن أنفسهم إلى ما فيه تغذية للروح وتجديدها بشكل يبعث فيهم الطاقة والحيوية وتحفيز الإبداع والإنتاج، والبعد عن الترفيه غير الهادف لما فيه من مضيعة للوقت.

 

دحيدل: تعميق وعي الطلبة 

على الصعيد نفسه، عبرت المرشدة النفسية في جامعة بيرزيت د. آمال دحيدل عن رأيها بالصفحات الطلابية  بقولها: من الجميل أن يدور حديث بين الطلبة عن مواضيع تهمهم في عمرهم هذا وتكون لهم كطريقة للهروب من أعباء الدراسة  وقاعات المحاضرات نحو الواقع الافتراضيّ، في الوقت ذاته، من المهم مراعاة عدم تحوّل مسار الطرح لأمور قد تصبح شخصيةً للبعض ومن شأنها أن تحدث مشاكل بين الطّلاب بدل أن تقربهم من بعضهم أكثر.

ورأت دحيدل أن هذه الصفحات ليس عليها فقط أن تركز على جانب معين وتتخصص فيه أو على نمط منشورات مخصص كإعجاب الطّلاب بعضهم ببعض او الامتحانات او النشاطات السياسي، فهي تقول: كما أن للتسلية وقتها، فالجدية لها وقتها أيضاً، وحبّذا لو تبنت هذه الصفحات من بين ما تتبناه مواضيع شتى بإمكانها أن تفيد الطلبة أيضاً إلى جانب تسليتهم، فلا مانع من النقاش والحوار في الأمور الحياتيّة أو الأوضاع السياسية أو حتى ظروف الجامعة، ولا ضير من مناقشة آراء الطلبة في مواضيع جدلية أو نقاشات في مواضيع الأدب والدراسة وغيرها بأسلوب راق وواع من طلبة جامعة من غير الهمز واللمز أو التجريح والإساءة .

 

سليم: خفة دم ضرورية 

يقول المحرر في مركز تطوير الإعلام خالد سليم: إن جمال مثل هذه الصفحات في رشاقة مواضيعها وخفّة الطرح، وليس مطلوبًا من هذه الصفحات أن تكون توعوية أو إرشادية بصرامة.

وأضاف سليم: "صفحة بيرزيت كرشز هي صفحة للتسلية والترفيه والنصح اللطيف، ولعل خلق مجتمع افتراضي هزلي موازٍ للجدّة التي تنطوي عليها قاعات الدرس مهم لإحداث توازن نفسي مطلوب. ولكي يكون لها الأثر المرجو، يجب أن يحافظ القائمون عليها من مغبة الوقوع في تسفيه الآخرين والسخرية منهم و"التحفيل" عليهم، عبر رقابة أخلاقية محددة المعايير.

وتابع سليم :"المطلوب أيضًا ألا ينحرف مستوى الصفحة إلى مناكفات غير مفيدة، أو أن تأخذ زمام المبادرة في أمور ليست من صلاحياتها، كإبداء الرأي "الحاسم" في أمور الدوام والإضراب، وهي من مسؤوليات المستوى الرسمي والنقابي، يكفيها أن تكون أحيانًا منصة إعلانية لما يمسّ شؤون الطبة، لا أن تصدر المواقف والآراء.

 

طهبوب: معايير شبابية واعية

في ذات السياق عبرت أستاذة مساقات الإذاعة في جامعة بيرزيت رزان طهبوب عن رأيها قائلة: فكرة ظهور  مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك نشأت في الأصل من مجتمع طلابي كان يبحث عن طريقة للتواصل والتحاور. مع هذا يجب أن يكون هذا التواصل والحوار على هذه المجموعات الطلابية ضمن معايير وقيم شبابية تلائم الوجود في مجتمع علمي وجامعي وأكاديمي، وبالتالي لا يجوز التعدي على الاساتذة أو الطلاب أنفسهم أو مجتمع الجامعة بالانتقادات الجارحة. وإن كانت الانتقادات موجودة ولا بدّ منها، فنحن مع الطرح الإيجابيّ الذي يليق بالجو الأكاديمي.

وأضافت طهبوب: الطلاب لهم كل الحرية في إنشاء وسائل تواصل يمكن أن تريحهم وتجعلهم أكثر تفاعلاً، وهذا شيء نحن ككادر تعليمي نحبه ونحب أن يكون دائماً هناك متنفس للطلاب ليعبروا عن حبهم أو غضبهم أو انتقاداهم طالما كانت ضمن الأخلاق العامة.

 

حمد: صفحات جميلة.. ولكن

في هذا الخصوص تقول مدرسة مساقات الإعلام الأستاذة سائدة حمد: كما تسمح هذه المجموعات بإعطاء فرصة ومتنفس للطلاب فهي أيضاً تعطي المجال للكادر التعليميّ بتقييم نفسه من خلال ما يتداوله الطلاب عن آرائهم بهذا الأستاذ أو ذاك، وبالتالي يتزود الأستاذ بتغذية راجعة حول نظرة طّلابه عنه، وعلى أيّ أساس يقيمونه، وهذا يساعد الأستاذ في تطوير نفسه، مع ذلك، هناك فرق بين حرية الرأي والتعبير وبين التشهير والإساءة، أي أن الطلاب إذا أرادوا أن ينتقدوا أستاذاً بعينه على هذه المجموعات، فعلى النقد أن يكون بناءً لا بوسائل التجريح والتشهير والإهانة". 

وتابعت حمد: أحياناً تكون هذه المجموعات سلبية بمعنى أنها تضر الطالب ولا تنفعه، مثل طلب الطلاب من بعضهم مواد جاهزة أو حلول جاهزة، ولذلك فعلى الطلاب احترام الثقافة الأكاديمية على مواقع التواصل الاجتماعي.  

وتقول حمد: جمال هذه الصفحات يكمن في مساعدة الطلاب لبعضهم البعض في نواح محددة، لينتهي الأمر بالطالب في سنواته الأخيرة بتكوين شبكات تواصل اجتماعية كبيرة، وهذا يساعد الطالب في الرقيّ بفكره، فالحياة الجامعية ليست علامة فقط.

واختتمت بقولها: في النهاية لا مشكلة في التعبير عن الرأي، لكن يجب أن يكون هذا الرأي مبنيّاً على مرافعات حقيقية وصادقة لا تجرح أحداً من الطلاب أو الكادر التعليمي ولا أن تكون ضمن تحقيق مصالح شخصية، أي يجب أن يكون التعبير عن الرأي بجدية وواقعية ووسطية أيضاً دون مغالاة.

السوشال ميديا لا تعني أن لك الحرية المطلقة للكتابة والقول في كل شيء، الذي تفهمه والذي لا تفهمه، هناك دائماً قواعد سلوكية وأخلاقية في عالم الانترنت على الطلاب الالتزام بها كما الأمر على أرض الواقع.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018