في غزة.. فتيات على حلبة الملاكمة

 

في صورة جديدة للمرأة الفلسطينية بدت مختلفة قليلًا ومغايرة عما ظهرت عليه في الميادين التي دمغت بصمتها فيها بقوة، سواء بالمجالات السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ثمّ الرياضية مؤخرًا، لا سيما رياضة كرة القدم والسلّة والبيسبول والسباحة وركوب الخيل، ولأول مرة فلسطينيًّا وفي غزة تحديدًا تتجلى النسوة برقتهن في رياضة الملاكمة ويتصارعن في الحلبة التي التقتهم فيها "الحال" خلال دورة الملاكمة النسوية الأولى في فلسطين كملاكمات ومدربات.

الحديث خلال التقرير التالي يجيب عن الاستفسارات حول أسباب ظهور هذه الرياضة في فلسطين التي عرفت قديمًا باسم "رياضة الملوك"، والأدوات والمستلزمات التي تحتاجها، ومدى انتشارها، وحجم الإقبال عليها، وتفاصيل أخرى.

 

شغفن بها

بعد تجول كاميرا "الحال" في صالة اللجنة الأولمبية الفلسطينية غرب مدينة غزة، التقطت بضع صور لسيدات يتلاكمن مرتديات زيّ الملاكمة بانطلاق ومهارة كبيرة، وأبدت اللاعبة هبة عبيد ثناءها على اللعبة بقولها: "لم أتوقع أن أحبها هكذا في البداية ومللت من جزئها النظري، ولكن بعد الممارسة شغفت بها وأحببت ممارسها كثيرًا". 

ووجدت عبيد في اللعبة بعد التدريب والممارسة جانباً مسلياً وممتعاً للغاية إضافة لحاجتها إلى سرعة بديهة وحضور الفكر بتركيز عالٍ وذكاء في الصدّ والردّ، وتنوي الاستمرار في ممارستها حتى تتمكن من إجادتها، كما تسعى بفخر لتمثيل فلسطين من خلال الملاكمة في ملاعب العالم.

لاعبة أخرى كان تتورد وجنتاها من التحمس الشديد أثناء اللعب هي نرمين فنونة قالت: "الاستفادة من هذه اللعبة كبيرة، وهي نفسية وجسدية، منها لياقة بدنية لكل جسم وأيضًا تساعد في تفريغ الطاقة السلبية بشكل جيد جدًّا فتضفي راحة نفسية للاعب وتساعده في تقبل الصعوبات الحياتية". 

وتشير فنونة إلى أن تعلم الملاكمة لا يعني تعلم طرق للعنف البتّة، وانما هي وسيلة راقية ومدروسة للدفاع عن النفس، وتضيف: "أن تصبح الملاكمة ضمن خيارات المرأة الفلسطينية، هذه خطوة ممتازة، فقد كان العنصر النسائي مهمشاً تمامًا، أما اليوم فإننا نعزز حضورنا كفتيات لاعبات نسعى لتطوير أنفسنا في الملاكمة من خلال تكثيف التدريبات وإقامة المباريات".

 

لجنة نسائية

واللاعبات هن إما مهتمات أو طالبات تخصص تربية رياضية كما أفادت المدربة ومديرة دورة الملاكمة النسوية، إيمان أبو كويك لـ "الحال"، التي قالت: "انطلقت الدورة الأولى بإقبال كبير وغير متوقع من الفتيات حيث كان لها صدى محلي واسع الانتشار في قطاع غزة من خلال مشاركة اللاعبات الفاعلة والتزامهن باللقاءات النظري والعملي منها واهتمامهن بالتدريبات وسرعة إلتقاط المهارات وتطبيقها".

وجاءت هذه الدورة بهدف إجراء عملية تأسيس للطالبات في قواعد رياضة الملاكمة؛ رغبة منّا في تخريج أفواج من الفتيات يكن محكمات، مدربات ولاعبات، بحيث نزودهن بكافة الأدوات التي يحتجنها، بدءًا بالتعلم ومرورًا بالتدريب وانتهاءً باللعب كالزيّ وهو مكون من قطعتين منها السترة والبنطال وأيضًا القفازات التي تبلس في اليدين لصدّ الهجمات، وغطاء الرأس لحمايته من الضربات التي يتعرض إليها.

وحسب عدد من الطالبات، فإن الدورة غطت كل جوانب ومهارات رياضة الملاكمة النظرية والعملية خلال 8 لقاءات استوفت في تدريباتهن كافة المتعلقات النظرية، واكتسبت الفتيات خلالها مهارات جديدة لم يسبق أن تدربن عليها خلال الدراسة النظرية والعملية أو التعلم في أيّة ملاعب لامنهجية. 

وكان من مخرجات هذه الدورة فرز واختيار المحكمات واللاعبات والمدربات من المشاركات إثر تشكيل لجنة نسائية تتبع لاتحاد الملاكمة الفلسطيني، كما تستمر الفعاليات والمباريات بعد انتهاء الدورة من خلال الخطط التطويرية التي يعكف القائمون عليها، وتتمثل في وضع الحزم التدريبية التي يتم من خلالها تكثيف التدريبات وإقامة ورش العمل لتنشيط وتفعيل اللاعبات فيها.

 

مستقبل اللعبة

وقد عكف اتحاد الملاكمة الفلسطيني على دمج العنصر النسوي في رياضة الملاكمة أسوةً بالإقليم العربي الإفريقي والآسيوي، كما أوضح نائب رئيس الاتحاد علي عبد الشافي خلال حديثه لـ "الحال" قائلًا: "تأتي هذه الدورة الأولى على مستوى الوطن ككل وبمشاركة فاعلة من الفتيات في محافظات قطاع غزة الشمالية والجنوبية على حدٍ سواء، وبفخر كبير من الاتحاد الفلسطيني للملاكمة على نجاحها وحجم توافد الطالبات نحوها".

ورسم الاتحاد، وفق عبد الشافي، استراتيجية لمستقبل لعبة الملاكمة النسوية في محافظات قطاع غزة تضمن نشر لرياضة الملاكمة في صفوف النساء، وكانت باكورة العمل من خلال الدورة التدريبية التي عملت خلال ثمانية لقاءات على التعريف بآلية وأسس ومبادئ اللعبة في جانبها النظري، ثم مهارات وطرق تطبيق هذه الممارسات عمليًا على أرض ووسط حلبة الملاكمة في صالة الأنشطة باللجنة الأولمبية الرياضية.

وتم تدريب الفتيات من خلال حضور مجموعة من خبراء وأكاديميي لعبة الملاكمة (متخصصين ومدربين)، كما فاق عدد المشاركات في الدورة الأولى خمساً وأربعين طالبة ومهتمة، وعكس إقبالهن الواسع اهتمام المرأة وسعيها لاثبات ذاتها على كافة الأصعدة لا سيما المجال الرياضي، الذي أبدت فيه قدرتها الدائمة على العمل بصورة ناجحة ومتفوقة لتنافس فيها السيدات على الصعيد الآسيوي والدولي.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018