في غزة.. انتشار عدوى الألقاب العملية والأدبية المخادعة

 

يصر كثيرون على أن تسبق أسماءهم ألقاب علمية أو أدبية، دون أن يكونوا قد تحصلوا على ما يؤهلهم لذلك، سعيًا وراء الشهرة، وبحثًا عن موطئ قدم في مجتمعاتهم، وهو ما يؤدي إلى خداع الناس والحط من القيمة العالية للشهادات الأكاديمية الحقيقية والمراتب الأدبية المشفوعة بإنتاجات وازنة.

 

إصرار على اللقب

المحاضر محمود نصر الحاصل على درجة الماجستير في العقيدة، ويعمل محاضرًا، يصر على أن يطلق على نفسه لقب دكتور، ويرفض أن يوصف بـ"محاضر"، معتبرًا أن خبرته في العمل الأكاديمي أكبر من شهادة الدكتوراة. ويتابع نصر أنه أشرف على كتب علمية مع أنه لا يوجد له أي أبحاث علمية. وحول توفر المواصفات العلمية في شخصه، أكد أن خبرته في العمل لمدة خمس سنوات تعادل الدكتوراة. 

ويضيف: "خلال عملي بالجامعة، يستشيرني العديد في الأمور الأدبية، فلديّ ميول أدبية منذ الطفولة من خلال قراءة العديد من الكتب، إضافة إلى قوتي في اللغة العربية رغم عدم اختصاصي بها، إذ أقوم بتعديلات على الرواية أو القصة وتكون لي غالبًا كلمة في حفلات التوقيع.

 

إقرار بالخطأ

ويقر الرياضي محمد عطا الله بأنه أخطأ عندما أصدر ملزمته الأولى عن بعض الفنون الرياضية دون الرجوع إلى الأشخاص المختصين بالرياضة ليقيموها. ويكمل: صححت خطئي وسحبت الملزمة ثم عرضتها على أصحاب الخبرة وطلبوا مني تعديل أشياء كثيرة، فعدلتها ثم أجازوها للتدريس بعد التعديل. 

ويكمل: أخطأت مرة أخرى عندما منحت نفسي لقب "مدرب"، وأعطيت عشرات الدورات في التنمية البشرية؛ ولكن عندما طلب مني البعض الكف عن ذلك ووجه لي البرهان اقتنعت. وطالب عطا الله بأن يتريث الإنسان قبل الاندفاع في عمل أي شي إلا بعد الرجوع لأصحاب الخبرة حتى لا يتحمل الخطأ. 

 

شهادة زائفة

ويرى المتابع لهذه الظاهرة محمد الشامي أن سبب انتشار ظاهرة الألقاب الأدبية والعلمية تعود إلى حب الأشخاص للشهرة، ما دفع الكثير من الشباب وخاصة رواد مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق مسميات على أنفسهم مثل "أديب" و"دكتور"، دون أي إنتاج أدبي أو حتى علمي، مضيفًا أن السبب هو عدم وجود قانون رادع يمنع تداول هذه الألقاب إلا لمن يستحقها.

وقال: من خلال تعاملي مع أصحاب الألقاب المزيفة، لاحظت أن العديد منهم لم يقرأوا إلا القليل، وإن كتب شيئًا أدبيًّا، لكنه لا يمكن الحكم عليه أنه إنتاج أدبي إلا بعد عرضه على المختصين لتقييمه، كي لا يخرج لنا جيل يحمل ألقابًا وأوصافًا مزورة. وأشار إلى أن دور النشر تطبع لأي أحد ولا تراجع العمل من حيث جودته ومطابقته لمواصفات ما، فهي تجارية والنتائج كارثية.

 

لقب الدكتوراة

أما بخصوص الألقاب العلمية، حسب الشامي، خاصة لقب "دكتور"، وهي من كبرى المشاكل التي نعاني منها، فقد انتشرت ظاهرة منح الدكتوراة الفخرية للعديد من الأشخاص، فيسمي الحاصل على هذه الدكتوراة الفخرية نفسه "دكتور" وهو ليس كذلك، فهذه الدكتوراة ليست لقبًا علميًّا.

وأضاف أن الأخطر ظهور ما تسمى الدكتوراة المهنية التي تمنحها بعض المؤسسات التعليمية بعد اجتياز الطالب عدة دورات وبحث تخرج، وهي "بدعة تؤدي إلى تدمير التعليم وجعل كل من هب ودب يحمل درجة دكتوراة ويطلق على نفسه لقب دكتور، بل وتؤدي إلى تقليل قيمة الدكتوراة العلمية الرسمية التي يحصل عليها الطالب بعد عناء سنوات".

وحول إصدار الكتب، الذي يخول بعض الناس أن يحملوا لقب "أديب"، فقد قال الشامي: المطلوب عرض أي كتاب على مختصين حتى يتم تقييمه، ووجود قانون يحدد المواصفات النشر الكتاب وللقب الكاتب، ووجود رادع حقيقي لمن يستخدم الألقاب وإلزام دور النشر بالقانون حتى نحصل على مردود إيجابي.

 

لا قانون يعاقب

وأقر مدير عام المكتبات بوزارة الثقافة في غزة د. محمد الشريف بازدياد ظاهرة انتشار الألقاب الأدبية والعلمية بكثافة، وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى اللقاءات مع وسائل الإعلام، إذ يطلق كثيرون على أنفسهم ألقابًا لا يستحقونها.

ويضيف: لا يوجد قانون، وبالتالي لا يعاقب أحد عليه، ويصبح كل من هب ودب يطلق على نفسه لقب أديب أو دكتور. ويكمل: تقع المسؤولية على عاتق المؤسسة الثقافية التي تنضوي تحتها هذه الفئة، موضحًا أن وزارته لا تمنح الألقاب. واعتبر أنها حرية شخصية، ونحن لا نتدخل فيها.

 

تدمير للثقافة

أما بخصوص إصدار أي كتاب، فأضاف د. الشريف أن وزارته أصدرت عام 2011م قرارًا بأهمية حصول كل كتاب على رقم إيداع بعد عرضه على الوزارة، وهو ليس قرارًا ملزمًا، وحتى نتأكد أن الكتاب صالح للنشر، يعرض على أناس مختصين لتقييمه وفق مواصفات أدبية أو علمية، فإذا كان صالحا يُنشر والعكس، ويضيف أن الهدف من رقم الإيداع هو إخراج كتاب قيّم محكم والدفاع عن حقوق المؤلف في حال تعرضه للسرقة. 

ويتابع: ولكن للأسف، كثير من الكُتّاب لا يرغب بالحصول على رقم إيداع، وعندما يسرق كتابه يتقدم لوزارة بشكوى، ولكن لا نستطيع الدفاع عنه لعدم الحصول على ذلك الرقم.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018