عزيزي المذيع/ المقدم: انتبه.. فالجمهور أذكى مما تتوقع

 

تشكل قدرات المذيع او المقدم التلفزيوني اهم عناصر متابعة الجمهور للمادة الاعلامية، فقدراته اللغوية، ومهاراته في الإلقاء والحوار والتصرف بالمواد الصحافية، بالإضافة الى إلمامه بالمواضيع وخبرته العامة، تجعل من الجمهور يقول: هذا مذيعي المفضل، او ان يقول العكس: هذا المذيع او المقدم لا يقدم ولا يؤخر في المشاهدة والمتابعة والاستماع. 

"الحال" التقت عددا من العاملين في الانتاج والاخراج التلفزيوني والاذاعي، للحديث حول السلبيات والايجابيات في شخصية مذيعي ومقدمي البرامج. واجمعت  كافة الآراء على ان الجمهور مثقف الى درجة تكفي لتقييم المقدم والمذيع، وتقييم مهنيته ومصداقيته ومهاراته في الالقاء والحوار والتعليق والتحليل.

 

زيد: أخطاء القنوات أكبر من أخطاء المقدمين

وحول الاخطاء التي يقع فيها مقدمو البرامج والنشرات، يقول المدرب احمد زيد: "ان الاخطاء التي يقع بها المذيع تتحمل القناة نفسها المسؤولية عنها في الكثير من الحالات، مثل عدم اظهار الاوراق بين يدي المقدم، ما يعطي المشاهد نظرة ان المذيع يحفظ النص غيبا ويأتي بأخبار من تلقاء نفسه وهذا خطأ فادح يرتكبه الكثير من المذيعين والقنوات.  

ويضيف: "هناك خطأ اخر يتعلق بقيام بعض القنوات بإظهار الريموت كونترول في يد المذيع أثناء التصوير،  إذ إن المشاهد لا يعلم بخاصية القراءة عن الشاشة في الاستوديو".

وحول حيوية المقدم، أكد زيد ان "تحرك المذيع واهتزاز رأسه بشكل متكرر صار من مهارات المدارس التقليدية في الالقاء التلفزيوني، فهذه الحركة تشتت المشاهد فتجعل تركيزه يكون على المقدم، متناسيًا المكان والهدف الرئيسي للبرنامج، فالمذيع يجب أن يكون مثل لوحة الموناليزا، تنظر إليه من اي مكان في المنزل، فتجده ينظر اليك، ما يعطي المشاهد شعورًا بنظرة المذيع الدائمة اليه".

وحول خطأ فاحش يقع فيه المقدم، تحدث زيد عن التحيز لضيف على حساب آخر، يقول: "هناك بعض المذيعين يتحيزون لصالح ضيف على حساب آخر، وهذا أكبر خطأ من الممكن ان يقع به المذيع، لان هذه التحيزات أثناء البث مرفوضة تماما، والجمهور ذكي ويكشف اللعبة ويفقد ثقته في مصداقية القناة وقد يهجرها الى الابد. 

وشدد زيد على ان المذيع يجب ان يكون ذكيا وسريع البديهة، وقادرا على ايقاف وضبط الضيف، وملمًّا بالموضوع المطروح بشكل كامل عن طريق التحضير له مسبقًا وعدم حفظه للأسئلة فقط.

 

علوان: الأهم ثقافة المقدم وليس شكله 

وتحدث أستاذ الاعلام في جامعة القدس محمد علوان عن اهمية ثقافة المقدم وقدرات جسده على التعامل مع المعلومات والاخبار الصادرة عنه، وقال: "ان الثقافة العامة للمقدم ضرورية جداً كي يثبت المقدم جدارته امام الجمهور، ولان الاعتقاد ان شكل المقدم وجماله الجسدي او اناقة ملابسة كافية لإقناع الجمهور اصبحت فكرة فاشلة عن تشكيل الاستوديو، مؤكدا عدم الاستغناء عن الشكل العام، بل هو ضروري لان نفسية المتلقي تتأثر بالصورة الاولى وقد تجعل من هذا الشكل ايقونة للحصول على المعلومة الصحيحة، لكن دون مبالغة في الاعتماد على جماليات الشكل.

وأوضح علوان ان "الثقافة العامة للمقدم او المذيع تخلق لديه تأثرا بما يقول، وهذا التأثر يتحول الى تأثير على المشاهدين او المستمعين، وهنا يحصل الاعجاب والمتابعة بتدفق معلومات وخبرات من المقدم او المذيع، يقابله انصات ومتابعة من قبل المشاهدين والمستمعين".

أبو معلا: تمثيل الجمهور على الشاشة 

وحول أهم المهارات التي يجب ان يتحلى بها المقدم، قال أستاذ الاعلام في الجامعة العربية الامريكية سعيد ابو معلا: "المذيع الجيد هو الذي يطرح أسئلة الناس على ضيوفه، ولكم ان تتخيلوا هذه القاعدة ما ابسطها وما اهمها ايضا، فهي جدوى كل فعلنا الاعلامي، ومن خلال هذه الصفة يمكننا ان نعرف من هو المذيع الجيد ومن هو غير المهني".

واضاف أبو معلا: "هناك بعض المعايير التقليدية مثل "الشكل او الكلام، الجاذبية او خفة الدم والقبول، التي اعتبرت دائما من محددات تقييم المذيع الجيد، لكن التطورات على حقل الاعلام أظهرت أن هذه المعايير ليست دقيقة، أو على الاقل لا تحتل الصدارة".

وشدد ابو معلا على معيار مهم لنجاح رسالة أي مقدم او مذيع: "يتعلق هذا المعيار باحترام كل مذيع لعقل جمهوره، فيقدم لهم الاجابات على أسئلتهم لجعل حياتهم افضل، وهذا ينطلق من قاعدة بسيطة وهي ان المذيع او الصحافي هو وكيل أمين للمجتمع وليس وكيلا عند مسؤول او قائد".

 

صباح: تقليد الغير والغرور 

وحول بعض مساوئ المقدمين والمذيعين، تحدث المشرف الفني على استوديو مركز تطوير الاعلام في جامعة بيرزيت ظافر صباح عن قيام بعض المذيعين بتقليد مذيعين مشهورين، وهذا لا يجعلهم بلا تحديات ذاتية لإظهار قدراتهم في الإلقاء، ثم ان الجمهور يكشفهم ويعرف انهم ينسخون انفسهم عن مذيعين اخرين، وبالتالي يصنف الجمهور هؤلاء على انهم مقلدون وليسوا نماذج خاصة وجديدة في الالقاء. 

ويقول صباح: الصحافي الاذاعي يقع في عدة مطبات تجعله ضمن الصحافيين غير المهنين، من هذه المطبات ضعف قدراته في اللغة العربية، والغرور وقلة البديهة وعدم القدرة على التصرف وايجاد مخارج للحوار في حالة المفاجآت، ومحاولة التقليد وعدم تطوير الذات، وعدم التحضير الجيد للبرنامج والنشرة او الاعتقاد ان البرنامج او النشرة مملكة للمذيع وحده.

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018