طلبة الثانوية العامة يحتجون على صعوبة منهاج التكنولوجيا.. والوزارة ترد

 

بعد مضي أسبوعين على بداية العام الدراسي الجاري، تفاجأ اساتذة وطلبة الثانوية العامة على التغير الذي طرأ على منهاج التكنولوجيا دون الاعلان المسبق عن ذلك، ومع مضي شهر كامل على محاولة الطلبة والاساتذة استيعاب المنهاج وبعد عجزهم عن ذلك، قرر طلبة الثانوية العامة في 19 اكتوبر المنصرم الخروج بتظاهرة والاعتصام امام وزارات التربية والتعليم في كافة محافظات الوطن، مطالبين بحذف الانشطة العملية ومراعاة ظروف الطلبة الاقتصادية بالإضافة الى توفير البنية التحتية والاجهزة اللازمة للتعلم، حيث لقي الاعتصام الاستجابة من الوزارة بعد مضي عدة أيام، حيث تم التخفيف من الجزء العملي من وحدة الروبوت، وهي استجابة وصفت من قبل الطلبة والاساتذة بانها خففت جزءا من الجانب العملي لكن بعض المشاكل ما زالت قائمة.

"الحال" بعد اطلاعها على الشكاوى والاحتجاجات الصادرة طلبة ومعلمين، توجهت الى وزارة التربية والتعليم وحصلت على الاجابات التالية. 

 

أصوات الطلبة 

اكد ممثل الطلبة في مدرسة ذكور رام الله الثانوية الطالب امير زيود، ان مشكلة الطلاب الاساسية تتمثل في صعوبة المنهاج وصعوبة استيعاب الطلبة له، وقال: "طالبنا بالتخفيف من المادة وخصوصا وحدة الروبوت، بالإضافة الى احتجاجنا على ضعف البنية التحتية وعدم توفر شبكة انترنت واجهزة حواسيب كافية في المدارس، أي ان الحاسوب من المفترض ان يخصص لطالب واحد فقط، لكن عندنا يخصص الجهاز الواحد لثلاثة واربعة طلاب". 

وأضاف زيود: "بعد الاعتصام الذي قمنا به، عملت الوزارة على تدريب المدرسين، لكن الى الان لم يتمكنوا من التعامل مع المادة، ونحن على ابواب الاختبارات، وليس لدينا ما يكفي من الوقت لاستيعاب المادة، حيث ان نسبة الرسوب في اختبار "الشهرين" عالية، ويعود السبب الى عدم توفر الخبرة الكافية لدى المدرسين".

وتابع الطالب "فهم الاساتذة للمادة قليل وهناك اساتذة يتعلمون من الطلبة،" واضاف: "نحن لم نتأسس على المنهاج الجديد، لكن الصفوف الاخرى بدأت بعملية التأسيس على استيعاب هذا المنهاج ولذلك يجب ان يتم التساهل معنا وحذف الاجزاء العملية او اعادة المنهاج القديم".

 

بحاجة إلى وقت أطول للدراسة

وأوضحت ريما جهاد مليجي وهي طالبة في مدرسة كفر نعمة الثانوية ان مادة التكنولوجيا تأتي ضمن المواد الاختيارية بحسب نظام الثانوية الجديد والمعروف باسم "إنجاز"، وهذا يعني ان جهد الطالب يجب ان ينصب في فهم المواد الاساسية وليس العكس. 

واضافت: "أنا شخصيا أصبحت مجبرة على فهم مادة التكنولوجيا لكي اتمكن من النجاح فيها، والمادة وضعت على اساس ان المدرسين لديهم الخبرة الكافية بها، ولم يدرسوا ما هو كائن على ارض الواقع، الى جانب ذلك، فان المادة بحاجة الى وقت اطول من الوقت الذي اعطي لنا، كما اننا نحاول بقدر المستطاع ان نتعاون مع الاساتذة لفهم المادة ومحاولة استيعابها لان الضغط يقع علينا وعليهم ايضا".

وحول نقص الحواسيب، قالت مليجي: "نتيجة عدم توافر أجهزة كافية، أحضرنا الاجهزة الخاصة سواء اكانت اجهزة حاسوب او هواتف محمولة وتعاونا فيما بيننا في محاولة التعلم.

 

معلمة تشتكي

واكدت اساتذة التكنولوجيا في مدرسة بنات كفر نعمة الثانوية رهام الديك ان طبيعة المنهاج وخصوصا منهاج التكنولوجيا في تجدد دائم، لكن المنهاج القديم كان من السهل التعامل معه ومع كل تقنياته وكان من السهل على الطلاب استيعابه، واضافت: "المرة الاولى التي اطلعت فيها على المنهاج الجديد كانت من خلال مجموعات المعلمين على صفحات التواصل الاجتماعي، لكن الفكرة لم تكن مكتملة بعد، أي انها مجرد عناوين، وكأساتذة لم يكن لدينا معرفة مسبقة عن المنهاج، والفترة ما بين اطلاعي على المنهاج وبدء التدريس لم تكن كافية بالنسبة لي".

وحول تقييمها للمادة قالت: المادة من وجهة نظري بحاجة الى تخصص هندسة حاسوب وليس الى معلم برمجة حاسوب، واضافت: "قمنا بعد رؤية المنهاج بالاعتراض لكن الوزارة لم تأخذ ذلك بعين الاعتبار وذلك لأنها دائما ما تأخذ برؤيتها فقط، وفعليا تدريب المعلمين جاء بعد اعتصام الطلبة بشهرين، أي اننا كنا قد قطعنا شوطا كبيرا من جهدنا الشخصي، الى جانب ان الدورة مدتها ستة لقاءات، وهي غير كافية بالنسبة لنا، ومن يعطونها كانوا قد حصلوا على الدورة مسبقا، أي انها عملية نقل للمعلومات ولا تعطى عن طريق الكفاءات".

اما فيما يتعلق بالمادة التي حذفت، فتقول الديك  "خففت على الطلبة وخصوصا فيما يتعلق بوحدة الروبوت، لكن المشكلة ما زالت قائمة وما زلنا نعاني منها كمدرسين وكطلبة".

 

معلم: غياب شبكة إنترنت قوية

اما استاذ التكنولوجيا في مدرسة قريوت الثانوية والمبرمج كرم حج علي، فقد اكد ان مشاكل المنهاج الجديد واضحة للجميع، وهي ان المادة اكبر من ان تعطى خلال الفترة الموضوعة للمنهاج، كما ان المادة لا تراعي اختلاف التخصصات الأكاديمية عند الطلبة، وبعض الطلبة لن يتمكنوا من تطبيق المادة بالمنازل وذلك لعدم وجود شبكة انترنت قوية وعدد كافٍ من اجهزة الحواسيب".

وتحدث حج علي عن صعوبة اضافية قد يعاني منها الطلاب هي ان "بعض الطلبة لا تتوفر لديهم الحواسيب في المنزل ولان المادة تعطى مرتين خلال الاسبوع، فان ذلك يصعب على الطالب متابعة المادة، وهناك بعض البرامج بحاجة لتأسيس الطلبة عليها، واذا توافر الوقت الكافي، فلن تكون هناك مشكلة في ذلك".

 

الوزارة: التطوير الذاتي للمعلم أمرٌ حتميّ وواجب

أكّد رئيس مركز المناهج في وزارة التربية والتعليم ثروت زيد، أن منهاج مبحث التكنولوجيا كباقي المباحث الأخرى بُني وفق أصول تربوية تبدأ من إعداد مصفوفة التتابع المفاهيمية لتشمل الصفوف من الخامس الأساسي وحتى الثاني عشر بشكل تكاملي. ولما كان منهاج التكنولوجيا أداة تعكس مدى متطلبات عصر المعرفة، فإنه من المنطقي جدا أن تبدأ عملية تطوير وتغير منهاج التكنولوجيا قبل المباحث الأخرى.

وبيّن زيد أن تغير وتطوير منهاج التكنولوجيا قد بدأ قبل خمس سنوات؛ وأن طلبة الثانوية العامة في هذا العام هم نتاج سلسلة تغير المناهج من الصف الثامن وحتى الثاني عشر وقد مروا بخبرات تراكمية من المعارف والمهارات في المنهاج الجديد بما في ذلك الروبوت، ومن الواضح أن تعليم التكنولوجيا في الصفوف ما قبل الثانوية العامة شابهُ في بعض الحالات ضعف ما قد يكون في إعداد المعلم أو في مدى توفر الأدوات والمعدات اللازمة ما يؤثر بشكل أو بآخر في بناء منظومة المعرفة في التكنولوجيا عند الطلبة. 

وحول اعتصام الطلبة؛ قال رئيس مركز المناهج، من المؤسف أن الطلبة بدأوا احتجاجاتهم في وقت مبكر وقبل تعلمهم المادة الدراسية، إلاّ أن هذه الاحتجاجات سلطت الضوء على ضرورة أن تتم دراسة مقومات تنفيذ المنهاج الجديد للصف الثاني عشر نظراً  لخصوصية هذه المرحلة، ولما تبين أن هناك عدداً قليلاً جداً من المدارس لا يتوفر فيها المعدات والأدوات والأجهزة اللازمة لتنفيذ المبحث فقد تم إجراء الحذف المناسب لهذا العام 2017م/2018م،  بما لا يضر بمصلحة الطلبة أينما وجدوا وأن العمل جارٍ على تطوير المدارس بشكل عام والمدارس الثانوية كأولوية من خلال تزويدها بالحاجات الضرورية واللازمة للمنهاج، وتلبية احتياجات المعلمين التدريبية.

وحول قوة الإنترنت في المدارس ونجاعة التدريب الذي أُعطي للمعلمين أضاف زيد: المدارس مهيأة بشبكات داخلية وموصولة بالإنترنت وفق اتفاقية بين وزارة التربية والتعليم والاتصالات الفلسطينية. وأن وزارة التربية أعدت برامج تدريبية لتطوير قدرات المعلمين وتأهيلهم، إلاّ أن أثر ذلك ينعكس على أداء المعلمين بشكل متفاوت يرتبط بخبراتهم السابقة ومؤهلاتهم ما يستدعي إعادة النظر بكفايات المعلمين وقدراتهم للعمل على تلبية احتياجاتهم المهنية، خاصة أن مبحث التكنولوجيا يتسم بالتغير والتطوير المستمرين، ولا بد ان يواكبه تطوير ذاتي للمعلم لأنه الأقدر على تحديد احتياجاته والتخطيط لها وتنفيذها. 

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018