صفحات المتاجر الكبرى تحرم وسائل الإعلام نصيبها من الإعلانات

 

في ظل التطور الحاصل على وسائل التواصل الاجتماعي وفي ظل الامكانيات اللامحدودة التي تعطيها وسائل التواصل لمستخدميها، وتتيح لهم الترويج عن أفكارهم وممتلكاتهم ويستطيعون أن ينشروا كل ما يجول في أذهانهم في هذه الشبكات ذات الامكانيات الكبيرة، إلا أن هذه الشبكات أضحت منافساً كبيراً لوسائل الإعلام القائمة، ليس على صعيد نقل الأخبار وتداولها فحسب، بل أصبحت تستقطب المعلنين لنشر إعلاناتهم فيها مقابل مبالغ مالية بسيطة مقارنة بما تطلبه وسائل الإعلام بشكل عام. 

كما أتاحت منصات التواصل الاجتماعي للشركات والمؤسسات والمحال التجارية أن تروج نفسها بنفسها من خلال إنشائها لصفحات إعلانية على صفحاتهم على الفيسبوك أو حتى على أي وسيلة أخرى. وبذلك، حرمت الصحف والاذاعات والمواقع الاخبارية والفضائيات من الاعلانات التي كانت تشكل سندا ماليا مهما لصرف رواتب العاملين والصحفيين في المؤسسات الصحفية. 

"الحال" تحاور في هذا التقرير رؤساء ومدراء تحرير واصحاب وسائل اعلام، وتسألهم عن مدى تأثير استحواذ منصات التواصل الاجتماعي على الاعلانات وتجفيفها عن وسائل الاعلام التي هي بحاجة الى هذا الدخل المالي لاستمرارها.

 

زيادة: فيسبوك يحصد كل شيء

رئيسة تحرير وكالة زمن برس للأنباء روان زيادة قالت إن الفيسبوك أصبح يحصد كل شيء في هذا الوقت ووسائل الإعلام تركت وحدها، فلا توجد عدالة في الوضع الحالي الذي يحارب ويحد من حضور وسائل الاعلام من مواقع وصحف واذاعات وتلفزيونات ووكالات الأنباء لصالح الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر. 

وأضافت زيادة: "المؤسسات العامة والخاصة ترسل لنا أخبارها ونشاطاتها ونحن ننشرها دون أي مقابل مادي، في المقابل الاعلانات المدفوعة تذهب لقطاع محدود من وسائل الاعلام، وغالبيته او حصته الاكبر في الوقت الراهن تذهب للفيسبوك الذي صار اكبر ناشر للاعلانات المدفوعة. 

وأكدت أن ذلك يؤثر عليهم بشكل كبير، فالإعلانات أحد مصادر الدخل الرئيسية لوسائل الإعلام، ولذلك نحن نحاول اللجوء للشركات والبنوك من أجل حصد إعلاناتنا. 

 

عرابي: تحدٍّ كبير أمام الإعلام

وبخصوص عدالة هذا الوضع الجديد على وسائل الإعلام، قال مدير تلفزيون وكالة وطن معمر عرابي إن هذا يشكل تحديا كبيرا أمام وسائل الإعلام واستمراريتها، وفي السنوات العشر الماضية، كان معظم المعلنين يتجهون لوسائل الإعلام التقليدية مثل التلفزيون والراديو والصحف، ولكن مع انتشار وسائل الإعلام الجديد، ادى الى ذهاب حصة كبيرة من السوق الإعلانية للمواقع الإلكترونية. والآن، نشهد تكرار الانتقال الى صحافة جديدة هي الشبكات والمنصات الاجتماعية، فهناك هجرة كبيرة من المعلنيين الكبار في الصحافة الإلكترونية ووكالات الأنباء إلى إعلانهم عبر البث المباشر على الفيسبوك وغيرها من الوسائل. 

وأضاف عرابي: "عام 2017 كان عاماً صعباً علينا، فقد شهد تراجعاً كبيراً على مستوى دخل الإعلانات بسبب ثورة الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي، ونحن نتوقع أن يكون في العامين المقبلين تراجع كبير بنسبة 70% من دخل إعلاناتنا". 

وحول أفضل الطرق التي بالإمكان مواجهة هذا التحول عبرها، تابع مدير تلفزيون وطن: "نحن الآن في وكالة وطن لدينا رزمة جديدة من الإعلانات تفيد المعلن نركز من خلالها على المحتوى وليس على الإعلان فنقوم بصنع المحتوى له ليقوم هو بنشره على الفيسبوك. 

 

قنواتي: ما البديل؟

وحول بدائل قد تلجأ لها وسائل الإعلام لإقناع الشركات والمصالح التجارية بالإعلان لديها، تحدث لجريدة الحال مدير عام راديو بيت لحم 2000 جورج قنواتي قائلاً: "إن البديل موجود ولكن لا يُعمل به، ومن يحترم نفسه لا يذهب إلى هذا النوع من التسويق الرخيص، لأن البديل الذي أصبحت تستخدمه الإذاعات هو ما يتم إنتاجه على صفحات الفيسبوك والبث المباشر والترويج للمتاجر من خلاله". الإذاعات أصبحت تروج لما هو منتشر على صفحات التواصل الاجتماعي وهذا النوع من الترويج ضار بوسائل الاعلام"، حسب تعبيره. 

وأضاف قنواتي: "الإذاعة لها احترامها وخصوصيتها، ونحن نلجأ لما يتناسب مع خصوصية وآداب الإذاعة في هذا المجال، فمن يريد العمل معنا فليعمل، أما من يفضل الذهاب لذلك النوع من التسويق، فبإمكانه إيجاد هذه الإعلانات التي ستتماشى ورغبة المعلن ولكن بطرق غير احترافية". 

 

ضراغمة: بالإمكان السيطرة 

من جهته، أعرب رئيس تحرير وكالة مدار نيوز علي ضراغمة عن اعتقاده أن وسائل الإعلام الإلكترونية تعاني من مشكلة الإعلان، مشيراً إلى أن صفحات الفيسبوك الخاصة بهؤلاء المعلنين لا تحقق الهدف الترويجي كما يجب لأصحابها. 

وتابع دراغمة أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تعتبر مفيدة للمحلات التجارية الصغيرة ولكنها ليست مفيدة لشركة تحتاج لترويج بضاعتها على نطاق واسع، ففكرة الترويج علم بحد ذاته ولا يمكن الاستغناء عن المتخصصين في الإعلام والاعلان مهما بلغت قوة الصفحات الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن الواضح أن حجم الاعلانات التي ستستثمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ستتجاوز خلال السنوات القادمة تلك التي تستثمر في وسائل الإعلام وأنه من الممكن أن يختفي دور وسائل الإعلام من هذا المجال بشكلٍ نهائي. 

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018