شح التمويل يصيب بعض مؤسسات المجتمع المدني بالشلل

 

تواجه مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة أزمة حادة تتمثل في ضعف التمويل المالي، ما انعكس سلبًا على أعمالها ونشاطاتها لمصلحة المواطنين المحاصرين منذ 10 أعوام.

ولم تقتصر أزمة التمويل المالي على أنشطة المؤسسات فقط، بل تعدت ذلك إلى ميزانيتها الداخلية، ورواتب موظفيها، ما دفع بعضها إلى تقليص أنشطتها، وأخرى سرحت بعض موظفيها العاملين.

وترجع بعض المؤسسات أسباب ضعف التمويل المالي إلى الحصار الإسرائيلي الشامل والمطبق على القطاع، وتوجه الجهات المانحة إلى تقديم الدعم لدول الصراع كسوريا واليمن وغيرهما من الدول العربية.

 

إغلاق فروع 

جمعية يبوس الخيرية، إحدى الجمعيات الإغاثية الكبرى في مدينة رفح، التي تأثرت بشكل واضح بسبب نقص التمويل. 

وقال المدير التنفيذي للجمعية هيثم عقل: "إن مؤسستنا تعمل منذ عام 2001، وتقدم خدماتها لـما يزيد عن 20 ألف مستفيد عبر برامج ومشاريع متنوعة، لتلبية احتياجات المجتمع المحلي، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة الذي يعاني منها المواطنين، ويحتاجون إلى تدخل بهدف تحسين مستويات العيش للأسر الفقيرة والمحتاجة. 

وأضاف عقل لصحيفة "الحال": من أسباب ضعف التمويل المقدم لجمعيتنا، توجهات الجهات المانحة إلى تقديم خدماتها للمناطق الأشد احتياجاً في دول الاقليم، معتبرةً أن قطاع غزة أقل احتياجاً مقارنةً بمناطق الصراع في العالم، فجزء من التمويل اتجه نحو مسلمي الروهينغا في بورما، وجزء آخر للاجئين نتيجة الصراعات الإقليمية، الذين يعانون من وضع انساني كارثي وبحاجة إلى تدخل. 

ونوه عقل إلى أن جمعيته كانت تحصل على ما نسبته 60% من التمويل، تناقصت النسبة وأصبحت 20%، معتبراً أن عام  2017 هو الأسوأ على الجمعية، التي تأثرت بشكل كبير من ضعف التمويل، وبناءً على ذلك اتجهنا نحو تقليص عدد الموظفين والمتطوعين، بالإضافة إلى أننا أغلقنا موقع عمل في منطقة الشوكة شرق محافظة رفح، نتيجة لقلة المشاريع المتوفرة، والأخطر من ذلك تأثرت أيضاً خطتنا الاستراتيجية لصعوبة التوقعات، ولجأنا إلى خطط قصيرة المدى خلال العامين الماضيين. 

 

معاناة مستمرة

ولا تختلف جمعية يبوس حالًا عن جمعية المتحدين الثقافية الاجتماعية التي تعاني من ضعف في التمويل، وفقًا لما ذكر مديرها حاتم أبو طه، لافتًا إلى أن هناك صعوبة في الحصول على تمويل مالي للمؤسسة.  

وأشار أبو طه إلى أن من بين المؤسسات المحلية التي أغلقت أبوابها في قطاع غزة مؤسسات تعمل في مجال رعاية الطفولة، والأيتام، والتنمية المجتمعية، والمرأة، والمزارعين، والصيادين، متوقعاً بأن عام 2018 سيكون الأسوأ على مستوى توفير التمويل لمؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي سيدفعها إلى أن تغلق أبوابها أو التوجه إلى مصادر تمويل بديلة كالقطاع الخاص كمصدر تمويل وقتي وغير مستمر، في حين أن الأزمة ستكون كبيرة خاصة للمؤسسات التي تقدم خدماتها للفئات المهمشة. 

 

انهيار المجتمع المحلي

من جهته أكد خبير بناء قدرات شفيق يوسف، وهو ومدير مؤسسة دولية سابقة بغزة قلصت عملها، أن من بين أسباب ضعف التمويل المالي، الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وتوجه الجهات المانحة إلى تقديم الدعم لدول الصراع في المنطقة، فأغلب الدول المانحة وجهت تمويلها نحو الإغاثة والطوارئ التي تفوق قدرات المانحين، في توفير خدماتها التمويلية لجميع الدول ومن بينها قطاع غزة، فبدأ يظهر على مؤسساته ضعف التمويل بشكل ملموس وواضح، من حيث قلة عمل المؤسسات وتنفيذ لأنشطتها.

وأضاف يوسف أن من بين الأسباب الأخرى التي قللت توفير التمويل، الانقسام السياسي بين شطري الوطن، ما دفع بالمانحين بالتعامل مع المؤسسات الأهلية بحذر شديد، لخوفهم من اتجاه التمويل لأغراض أمنية وسياسية غير تنموية، لا تحقق أهدافها التي جاءت من أجلها، فالمؤسسات الدولية ترغب بالعمل مع الدول المستقرة سياسياً. 

وأشار يوسف إلى أن مؤسسات المجتمع تأثرت من قلة التمويل إلى جانب المستفيدين من المشاريع والبرامج التي كانت تخدمهم، الأمر الذي سينذر بكارثة إنسانية كبيرة ستقع على كاهل الأسر الفقيرة والخريجين وفئات أخرى مستفيدة، واذا استمر نقص التمويل، فسيؤدي ذلك إلى انعدام الأمن الغذائي بنسب غير مسبوقة.

 

وقف العمل 

من جانبه، ذكر مدير عام الادارة العامة للشؤون العامة بوزارة الداخلية في غزة أيمن عايش أن عام  2017 شهد توقف العمل لحوالي 5 مؤسسات محلية بشكل كامل، لعدم قدرتها على تجنيد التمويل، أو الحصول على التمويل اللازم، لافتاً إلى أن إغلاق بعض المؤسسات أو تقليص عدد الموظفين فيها يتعلق بشؤون الجمعية الداخلية حسب الأصول، مثل هذه الجمعيات وغيرها تحتاج إلى نفقات أساسية وهي النفقات التشغيلية المعروفة لتغطية أنشطتها. 

وأوضح عايش، من خلال البيانات المالية والإدارية المتوفرة في وزارة الداخلية، بصفتها تتابع وتدقق عمل هذه الجمعيات، تبين أن الأعوام 2014 و2015 و2016، لوحظ انخفاض كبير في التمويل، وأنّ 40% أو ما يزيد على ذلك فارق في التمويل بين عامي 2016 و2017، واستمر بالضرورة في العام الحالي المؤشر في الانحدار. 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018