تدوير الأوراق.. شبان في غزة يحافظون على البيئة ويرسمون الفرح

1/5

 

يبتكر العديد من الشباب أفكارًا لتطوير ذواتهم وخدمة المجتمع، فرغم الصعاب التي تواجههم، إلا أن هناك من ينحت الصخر ولا يلتفت إلى المعيقات، ليخرج لنا بفكرة نافعة للمجتمع، ففكرة تدوير الأوراق التي شرعت بها ضحى اللوح (20 عامًا)، جمعت بين فائدتين: أنها جمعت الأوراق من الطرقات لتجعلها نظيفة، واستغلت الأوراق بتدوير لعمل أشكال فنية تثير الإعجاب وتبهر المشاهد من أوراق بسيطة وجهد ذاتي، وهي ترسم خطاها لمن يرغب أن يكون عنصرًا نافعاً وفعالا في المجتمع. 

 

هكذا انطلقت الفكرة

تقول اللوح: بعد انتهاء دراستي، شرعت في إنشاء رُكْنٍ صغير في غرفتي ووضعت فيه الأوراق والكرتون التي أجدها في المحلات والطرقات، ثم أقوم بعملية تدوير لها عبر تحويلها إلى أشكال فنيّة جميلة تبهر الجميع وتقديمها كهدايا للآخرين، وخاصة المرضى لتعيد الفرحة والسرور إليهم. 

وعن أبرز الأشكال الفنية والمضيئة التي ابتكرتها فتُسهب اللوح بالقول: في البداية كانت الأشكال عامة، وبعد فترة بدأت أطوّر من عمل أشياء أكثر جمالًا وروعة؛ وبعدها قمت بتحويل الركن الصغير في غرفتي إلى ورشة وشراء بعض الأغراض الضرورية التي احتاجها دائماً في عمل الأشكال؛ كالغراء واللاصق وبعض الأشكال المضيئة وجهاز كهربائي وأضواء إنارة.

 

أشكال عديدة

وأضافت: بدأت بعدها في رسم خطة مدروسة للعمل عليها، فكنت أركز على المواسم، فمثلا: أجهز أشكالًا فنيّة في موسم رمضان والعيدين للأطفال؛ لرسم الفرحة على شفاههم، وكذلك عند عودة الحجاج أجهز أشكالًا للكعبة وأهديها لحجاج بيت الله الحرام. وأشارت إلى جانب آخر من براعتها الفنية من خلال أشكال أخرى مضيئة تُوضع في المطبخ أو الحمام، مثل: علبة لوضع الفرشاة والمعجون للأطفال ومرسوم عليها شكل جميل يحث الطفل على أن ينظف أسنانه، وعلبة أخرى للمطبخ لوضع بعض أدوات المطبخ بداخلها وبراويز صغيرة توضع في صالة البيت.

وسرعان ما طوّرت اللوح من فكرتها لإسعاد المرضى ورسم الابتسامة على وجوههم والعمل على رفع روحهم المعنوية لإزالة اليأس من نفوس المرضى، فقد زارت المرضى وقدمت بعض هذه الأشكال هدايا لهم خاصة في الأعياد لرسم الفرحة على وجوههم بهذه الأشكال جميلة. 

وبينت أنها تمكث في ورشتها في اليوم أربع ساعات، ولا أحد يقدم لها أي دعم في مشروعها، فكل التكلفة هي جهد شخصي من مصروفها الذي تحصل عليه من والديها.

 

نظافة البيئة

وترى اللوح أن إعادة تدوير الورق إلى أشكال فنيه أفضل من وضع الكرتون مثلاً بكميات كبيرة في القمامة وحرقها ليختنق الناس من الرائحة المنبعثة، وكذلك كتب المدارس والبلاستيك التي ترمى بالطرقات وتتسخ بها، إذ يعود ذلك بالضرر على الإنسان وممتلكاته.

 

حملة توعية

أما رأفت جبر الذي يسعى هو الآخر إلى إعادة تدوير الورق للحفاظ على البيئة بفكرته بجمع أوراق الصحف والكتب التي تُلقى بحاوية القمامة، وخاصة المشتملة على آيات قرآنيّة وأحاديث نبوية، فيقول لــ" الحال": في أثناء مروري بالطرقات وجدت عشرات الصحف والكتب في حاوية القمامة، ويضيف التقطت صورًا لهذه الأوراق، وتوجهت إلى العديد من الجهات لأجل حثّهم على محاربة هذا الأمر، ومنعه.  

وأضاف قمت بحملة توعية مدروسة لحثّ الناس على الحفاظ على اسم الله وعدم إلقاء الصحف في القمامة والطرقات، فبدأتُ في إلقاء الدروس بالمساجد والأماكن العامة، ثم انطلقت إلى الجهات الرسمية لتتعاون معي بالحفاظ على البيئة، ثم لجأت إلى طريقة أخرى في حملتي وهي وضع لوحات في المفترقات الرئيسة لتنبيه الناس إلى خطر إلقاء هذه الأوراق. 

ويكمل لــ "الحال": ثم عملت صناديق في عدة أماكن بغزة لوضع الورق بداخلها، وبعد فترة من وضعها، وجدت كميّات كبيرة من الورق بداخل الصناديق، فشعرت بوجود استجابة من الناس للحملات. ويواصل: جمعتها وأعطيتها لصاحب فرن طين؛ ليستفيد منها. وقال: لم أكن مهتما بالبيئة في البداية، ولكن وجدت نظافة البيئة أمرا مهما.

 

حياة جميلة

بدوره، أكد مدير عام الصحة والبيئة ببلدية غزة م. عبد الرحيم أبو القمبز، أن قيام أفراد أو مجموعة بعمل مشاريع لإعادة تدوير الأوراق فكرة رائعة، ويتابع: فهي نتيجة وعي حقيقي منهم بأهمية الحفاظ على البيئة ومكتسباتها حتى ينعم الإنسان بحياة جميلة بعيدًا عن التلوث.  

وقال: أجرينا أبحاثا حول مشروع فرز النفايات وطبقنا العديد منها، ونحن ومستعدون للتعامل مع تلك المجموعات حتى نحصل على مردود إيجابي. واستدرك بالقول: كذلك قمنا بمئات الحملات الإعلامية والتوعية لحث الناس على مشروع التدوير.  

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018