بسام السقا من تلفزيون فلسطين يفوز بأفضل تصميم سيارة بث بمواصفات عالمية

يواصل الفلسطينيون تحقيق إنجازات في مختلف المجالات العلمية والفنية والأدبية، وحصد جوائز على مستوى عالمي، بالرغم من المعيقات التي

تواجههم وتحد من قدراتهم، فهم سباقون دائماً في التميز. وكان فوز مهندس النقل الخارجي بسام السقا بجائزة أفضل إنجاز هندسي للعام 2017 عن انجاز سيارة البث الأخيرة لتفزيون فلسطين، مثالاً على ذلك.

"الحال" أجرت مقابلة مع السقا للوقوف على تفاصيل هذه الجائزة. 

يقول السقا إن مشروعه كان عبارة عن "تجهيز سيارة بث للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ضمن مشاريعها الهندسية لتطوير الهيئة وتحسين الصورة وتوسيع رقعة التغطية المباشرة في الوطن، حيث إنه وبسبب الظروف غير العادية ووجودنا في سوق محكومة من قبل الاحتلال، يصعب تجهيز سيارة بث لعدم توافر الإمكانيات وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المعابر ومنع استيراد اجهزة بث حديثة في إطار الحصار التكنولوجي الذي تفرضه، كان علينا إيجاد البدائل لهذه الأجهزة في السوق المحلية".

ويضيف السقا أن لسيارات البث معايير مختلفة تتطلب معداتٍ متطورة يتم استيرادها من الخارج، فجهاز التبريد "المكيف" يجب أن يكون ذا مواصفات محددة يتم استيرادها من الخارج، ولكن لعدم حصولنا على ذلك، اتجهنا إلى السوق المحلية، فكانت مشبعة بأجهزة التبريد الخاصة بالمجمدات واللحوم أو مكيفات الشاحات الكبيرة، التي لا تتناسب مع معايير سيارات البث المستخدمة في نقل الإحداث، والتي عادة ما تغطي لساعات طويلة أو أيام في المكان نفسه، أو تغطيتها في مناطق المواجهات ومحاولة حماية طاقم الهندسة العامل من الغاز الذي يطلقه الاحتلال على المتظاهرين، وهذا يتطلب معدات خاصة، ما تطلب من فريق الهندسة عمل مكيف يقوم بتدوير الهواء داخلياً.

وحول تصميم ديكور السيارة الداخلي تابع السقا: "سابقاً كنا نقوم بعمل كراسي محلية في المنطقة الصناعية في رام الله ونقوم بتنجيدها وهي ذات كفاءة جيدة، ولكنها ليست بالمستوى المطلوب ولا تناسب ساعات العمل الطويلة سواء للطاقم الهندسي او المخرج، وتكون نهاية التغطية آلاماً في الظهر وعدم راحة في الذراعين بسبب عدم وجود مساند إضافية وبسبب ضيق المساحة"، إلا أنه مع سنوات الخبرة والعمل المتواصل، أصبح لدينا في مدينة رام الله خبراء في تركيب مثل هذه السيارات وكراسيها".


بداية المشروع

وحسب السقا، فمشروعه هذا لم يكن وليد اللحظة، فقد قام سابقاً بتركيب العديد من سيارات البث، وتطورت العملية من مشروع لآخر، لتأتي سيارة البث الأخيرة متوجة مشوار سبع سنوات في تركيب سيارات البث في المنطقة الصناعية في رام الله، ومع توالي المشاريع اصبح لطاقم الهندسة والورش الفلسطينية خبرة في عمليات التركيب للشركات العاملة في الدول المجاورة. كما واصبحت جميع القنوات تلجأ لنفس الورش للاستفادة من خبراتهم الطويلة مع تلفزيون فلسطين.

داعم المشروع 

وحول دعم المشروع من مسؤولي هيئة الاذاعة قال السقا انه بدأ من خلال الثقة بالطاقم من ادارة الهندسة، وتحديدا المهندس مازن حمارشة، رئيس القطاع الهندسي، حيث اطلع على آليات التركيب التي تتم دائرة النقل الخارجي، وراجع المخططات الهندسية، وبعدها يتم تنفيذ ما اتفق عليه".

وحول السيارة التي تم انتاجها ووضعها في الخدمة اوضح السقا أن السيارة نفسها كانت بتبرع كريم من الرئيس محمود عباس وقامت الهيئة بشراء اجهزة البث والعمل عليها فور استلامها لها.

 

الوصول الى الجائزة

ويقول السقا "بعد عمل افتتاح  واطلاق للسيارة، كانت الصور موجودة على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا قامت إحدى المجلات الفنية الهندسية بالتواصل معنا لمعرفة ما حدث. وموقعها كان دبي. وهي جزء من مجلة هندسية عالمية تهتم بأخبار البث والقنوات والفضائيات، ولكن اهتماماتها هندسية وتقنية وتستعرض كل ما هو جديد في عالم التلفزيون والراديو والانترنت.

واضاف: قامت المجلة بكتابة مقال عن الموضوع، بعد ان تعرفت على تفاصيل العمل وصور المشروع والتركيب والتفاصيل التقنية وفترة التصميم وفترة التنفيذ والمعيقات المحلية وغيرها من التفاصيل".

وتابع السقا "المجلة تعمل في نهاية كل عام مسابقة بين المشاريع الهندسية. وقد تقدمنا للمسابقة، وتواصلت لجنة المسابقة معنا وأطلعتنا على الشروط ومنها أن يكون المشروع لسنة 2017، وأن نوفر صور العمل والميزانية ووقت التنفيذ وكل المعلومات الخاصة بالمشروع".

واوضح السقا ان لجنة اختيار الفائز كانت من اتحاد اذاعات الدول العربية ASBU، التي اقرت فوز فلسطين بهذه الجائزة عن العم 2017. 

واضاف: "للأسف بسبب بعض المعيقات الخارجة عن السيطرة تأخرت في الوصول إلى دبي ووصلت في نهاية الاحتفال فلم أكن موجوداً عند لحظة مناداة اسمي بين الجالسين والمشاركين، وهي اللحظة التي يظهر فيها اسم المتسابق والتلفزيون الذي يعمل به على شاشة العرض الكبيرة." فقام أحد اعضاء اللجنة بالتنويه عن تأخيري وأنني على وصول خلال 10-15 دقيقة. وهنا تم التواصل معي على الهاتف لإعلامي بالفوز بالجائرة.

وفي السياق ذاته اكد السقا أنه لم يكن يخطر على بالهم الفوز بالجائزة أو حتى الترشح لها، ويقول: "نحن نعمل لتأدية عملنا فقط ونحاول ان نخلص فيه. ولكن شعور ان تكون فائزاً بين مهندسين مثلك يفهمون عملك هو شعور رائع لا يوصف حقيقة خصوصاً وأنهم جميعاً ذوو خبرات وكفاءة عالية ويعملون في جميع القنوات العالمية، فالحدث كان على مستوى الشرق الاوسط وافريقيا. وافخر بالإنجاز وافخر بالعمل في تلفزيون فلسطين ولي الفخر بتمثيل فلسطين".

 

  • خريجة حديثاً من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018