"اللايك" والبرود بديل الزيارات المنزلية في المناسبات الاجتماعية

 

تسببت مواقع التواصل الاجتماعي بما يشبه البرود في العلاقات الاجتماعية، إذ أصبحت تحل محل الزيارات المنزلية في المناسبات عند الكثير، فيكتفي هؤلاء بوضع "لايك"، أو "كومنت"، ويكون بذلك أدى الواجب.

لكن البعض يتجاهل المناسبة المنشورة في هذه المواقع ولا يضع أي إشعار يدل على أنه مر عليها، حتى لا يضطر إلى الذهاب للمكان، خاصة لو كان بعيداً، وحين يشاهد صاحب المناسبة، ويعاتبه، يقول له إنه لم يشاهدها.

تقول أحلام عبد المالك من غزة: "من المحزن أن يقرب الفيسبوك الغرباء، ويؤدي إلى قطيعة الأقرباء".

وتضيف: "ألتمس سبعين عذراً لأصدقائي، لكن في إحدى المرات، عاتبت  صديقة لي لم اعد أراها، فحين سألتها عن السبب، صدمتني إجابتها، وقالت إنها تعلق لي يومياً على الفيسبوك، وتطمئن على أحوالي من خلال صفحتي الشخصية".

وفي موقف آخر، تقول عبد المالك: "تواصلت مع صديقاتي لتعزية إحدى الصديقات، فاكتفت بعضهن بالتعزية عبر الفيسبوك، وأنا أعتبر أن هذا غير لائق".

وفي سياق متصل، تعتبر عبد المالك موضوع إطلاق الدعوات بشكل عام، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، دون تخصيص الدعوة باسم المدعو، رفع عتب، والداعي غير معني، ولا يحق له المراجعة في عدم تلبية الدعوة.

وتُعرج عبد المالك على بعض الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، قد تسبب أيضا تفككاً في العلاقات الأسرية، وتقول: "بعضها تطرح أسئلة حساسة، مثل "كيف هي علاقتك بحماتك؟ وهل تحبين أخت زوجك؟.. إلخ من الأسئلة)، ومن الممكن أن تكون الإجابة عليها في لحظة انفعاليه سلبية يقرأها المستهدف، وتؤدي لحدوث المشاكل".

تختم عبد المالك كلامها بالقول: "إن الإشباع النفسي الذي تحدثه العلاقات عبر مواقع التواصل له تأثير كبير، فالعلاقات الافتراضية أسهل من الواقعية، لكنها لا يمكن أن تحل محل التواصل الفعلي خاصة بين المقربين، لكن البعض اعتمدها فعلاً".

من جهته، يرى الصحافي فرج بربخ أن الفيسبوك، أصبح هذه الأيام يحل محل الزيارات الاجتماعية، ويقول: "بعض الأقارب اتخذ من اللايكات بديلا عن تقديم واجب الزيارة، علماً أن ذلك لا يفي بالمرور بوضع الإعجاب أو التعليق، لأنه لا يعفينا من الزيارة الحقيقية وتقديم التهنئة بشكلها المطلوب، وهذا أدى إلى التباعد الأسري".

ويذكر بربخ تجربة زميله الذي ترك مواقع التواصل الاجتماعي، لأنه كما يقول أنه أصبح موقع نفاق اجتماعي، وذلك لأن البعض يكون تعليقه مليئاً بالمديح ، وفي داخله يضمر الكراهية، وهذا على مستوى العائلة أو على مستوى الأصدقاء، لذلك، ترك عالم التواصل الاجتماعي.

ولا ينفي بربخ وجود إيجابيات لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنقل ما يحدث عند الأقارب في بلدان مختلفة بعيدة.

"كله ضحك على الذقون"، هكذا وصفت خريجة ماجستير اللغة العربية وآدابها، أفنان يونس، اللايك والكومنت على المناسبات، التي تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، وتقول: "لم يهنئني  أحد على ارض الواقع إلا القليل من صديقات والدتي اللواتي لا يمتلكن حسابات في تلك المواقع، وبعض الصديقات أتين يوم المناقشة، لكن كثيرات اكتفين بوضع اللايك".

وتضيف يونس: "لو لم يكن الفيسبوك موجوداً، لأتين لتهنئتي، لكنهن اكتفين بتهنئة إلكترونية".

وترى يونس أن التعازي كذلك أصبحت الكترونية، وتقول: "من الممكن أن يكون السبب سوء الحالة المادية، أو بعد المسافات".

الطالبة أسيل ناصر تقول: "لم يأت لحفل خطبتي إلا عدد قليل من الذين وضعوا لايك وكومنت على منشور المناسبة على الفيسبوك، وهذا لا يكفي، ويجب أن يكون زيارة حقيقية، لأن ذلك يقوي الترابط الذي أضعفه العالم الافتراضي".

ويعتبر أخصائي الصحة النفسية المجتمعية هشام المدلل، أن مواقع التواصل الاجتماعي أثرت على الفرد الذي يتواصل وهمياً مع عالمه، ومثال على ذلك أن أصبح الزوج يتواصل مع زوجته عبر الفيسبوك، وحسب".

ويضيف المدلل: "صحيح أن هذه المواقع سهلت الوصول للأشخاص، لكن لا يجب أن تمنع التقارب على أرض الواقع، وفي المناسبات، يجب ألا يُكتفى بوضع اللايك، بل يجب الذهاب والتهنئة حتى لا يؤدي ذلك للقطيعة".

ويعتبر المدلل أن مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالنفاق، وخالية من المصداقية في كثير من الأحيان، كأن يضع الشخص دعوة عامة لفرح، ولا يخصص دعوته، وهنا لا يذهب أحد لعدم معرفة الأشخاص هل هم مدعوون أم لا".

وللحد من هذه الظاهرة، يقول المدلل: "صعب جدّاً، لأن قطار التكنولوجيا لا يتوقف، لكن على الأسرة العودة إلى الترابط، ووضع قيود لأفرادها، كأن تقوم مثلاً بفصل الانترنت أثناء الزيارات والتجمعات العائلية، وبهذا يعود التواصل الحقيقي".

من جهته، يرى أخصائي الصحة النفسية المجتمعية محمد مصلح أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بديلاً عن التواصل الحقيقي، ويقول: "أصبحنا نسمع العتاب نتيجة لعدم التفاعل مع المنشورات، أو لعدم حضور مناسبة لأن صاحبها جعل من الدعوة عبر الفيسبوك دعوة رسمية يجب تلبيتها، وهنا تقلصت العلاقات الحقيقية لصالح الافتراضية".

ويرى مصلح أنه يجب إيجاد وقت للقاء بين أفراد الأسرة والتصافح والتعانق، لأن التواصل الإنساني لا يضاهيه أيّ تواصل إلكتروني، حيث الأخير يؤدي إلى الخمول والانعزال".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018