الفوركس.. خطر يهدد اقتصاد غزة من وراء الشاشات

 

انتشرت مؤخرا في غزة تجارة الفوركس. وأصبح الاقبال على تعلمها كبيرا جدا من كلا الجنسين. وحسب الاحصائيات الاخيرة لمركز (مسارات متقدمة) في غزة، والقائم على تدريب الفوركس، فقد زاد عدد متداوليها مؤخرا بطريقة كبيرة ذكورا واناثا.

و(الفوركس) هو اختصار لصرف العملات الاجنبية عن طريق الاستثمار أو المضاربة على سعر الصرف او سعر العملة الوطنية لأي دولة في العالم. وتقوم اساسيات هذه التجارة على شراء عملة دولة ما عندما يكون سعرها منخفضا، وبيعها عندما يرتفع سعرها، للحصول على الربح.

وقد صدرت فتاوى متعددة تؤكد عدم جواز هذه التجارة. وتحمل هذه التجارة مخاطر كبيرة بالنسبة للمستثمرين يشرحها لنا محمد الخالدي أحد المستثمرين القدامى في هذه التجارة، الذي تركها بعد ان خسر فيها عدة مرات. يقول: الفوركس هو تجارة تكهنية تتضمن درجة كبيرة من المخاطرة، كما أن الاموال الوهمية هي أكبر اسباب انهيار الاقتصاد في العالم، والشركات القائمة على هذه التجارة تتميز بقدرة عالية على التحايل على الافراد، وهي تستهدف الافراد الذين لا يملكون خبرة في سوق البورصة، ويرغبون بالثراء السريع.

ويؤكد أن هذه الشركات تهمها مصلحتها فقط في تحقيق الربح وتضع جميع المخاطر على العميل عن طريق اغرائه بتوسيع مركزه الاستثماري في حال كان السوق في صالحه لتحصيل مزيد من العمولات، اما عندما يكون اتجاهه عكس السوق، وينخفض رصيده عن النسبة المحددة سلفا، فإنها تقوم بتصفية مركز العميل دون الرجوع اليه، اعتماداً على اتفاقية المتاجرة بالعملات التي تعطي الشركة الحق في حفظ حقوقها من خلال التصفية الفورية، لذا، فان التداول في هذا النوع من التجارة يحتوي على نسبة عالية من المخاطر قد تتسبب بخسارة العميل لأمواله في غمضة عين، كما حدث معه تماما.

ويقول أحمد إسماعيل، وهو أحد القائمين على تدريب الفوركس في غزة: انتشرت تجارة الفوركس، حتى أن الكثيرين اصبحوا يعتمدون عليها في حياتهم ويعتاشون منها، صحيح ان عدد الذكور المقبلين عليها يفوق عدد الاناث، ولكن ثمة تزايد في أعداد الاناث المقبلات على تعلمها ايضا بشكل يفوق ما اعتدنا عليه، وقد انتشرت هذه التجارة وتوسعت، الا انه على الرغم من ذلك، فان سوق الفوركس هو أكثر الاسواق تقلبا على مستوى العالم وتأثرا بالعوامل الاقتصادية والجيوسياسية.

ويضيف اسماعيل انها تجارة مغرية بالنسبة للافراد الذين يملكون سيولة مالية وهم متعطشون للثراء السريع.

ويؤكد ان هناك بعض الشركات التي تستغل المستثمرين غير المختصين وتغريهم بأرباح كبيرة قد تتجاوز 40% من رأس المال. ويوضح اسماعيل عدم وجود جهة رقابية معتمدة تراقب هذه الشركات.

كما حذر غير المختصين من الانجراف خلف هذه الاستثمارات، لما تنطوي عليه من مخاطر عالية قد تتسبب بفقدان كامل رأس المال خلال لحظات.

ويقول المهتم بالشأن الاقتصادي محمد ابو يوسف عن هذه التجارة: سوق الفوركس إحدى اكبر الاسواق المالية في العالم واكثرها سيولة، ولكن النجاح فيها محدود لعدة اسباب، منها افتقاد المتداولين للخبرة اللازمة في هذا المجال، مع الرغبة في تحقيق ارباح سريعة، وتقلب النتائج اثناء عمليات التداول، ما يؤدي الى وقوع خسائر كبيرة. وسرعة تقلب اسعار العملات وظهور الفجوات السعرية، ومنها أيضا تأخير التنفيذ في منصة التداول لاسباب تتعلق بالصيانة والمشاكل الفنية.

ويؤكد ابو يوسف انه حتى من يتمتعون بخبرة جيدة في هذا المجال، يتعرضون للخسائر بين فترة واخرى، على الرغم من قيامهم بتحليل المخططات بشكل صحيح.

ويضيف أن التداول على الانترنت في غزة يواجه عدة تحديات، أهمها كثرة انقطاع التيار الكهربائي التي تجعل الصفقات معرضة لخطر الخسارة في أي لحظة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018