العملات الإلكترونية تدخل السوق الفلسطينية.. وسلطة النقد تحذر

وصل تطور العالم الرقمي والافتراضي ذروته في القطاع المالي الاقتصادي، فكان آخر ما ظهر هو العملات الإلكترونية "العملات الافتراضية" في عام

(2009) التي عرفت للمرة الأولى بعملة "البيتكوين"، وبعد ذلك توالت استثمارات العملات الرقمية حتى وصلت إلى فلسطين.

وتقوم العملات الإلكترونية "العملات الافتراضية" على بناء مجتمع مالي متكامل من خلال بيانات رقمية تنتج من خلال تقنية "بلوك تشاين"، يقوم على عملها مجموعة من المبرمجين لإنتاج هذه العملة، ومن ذلك، فإن هذه العملات لا تحتاج إلى بنك مركزي أو سلطة مركزية تربط سعرها بصرف الدولار كالذهب والدولار، لذلك وصل سعر تداول البيتكوين لأكثر من (16 ألف) دولار للوحدة في سوق تبادل العملات الإلكترونية. 

 

أيوب: التشريع الفلسطيني لا يواكب التطور التكنولوجي

وبين مدير شركة "بتستاين" شادي أيوب أن: "عملة الإنتركوين التي تطلقها الشركة عملة إلكترونية تعتمد على نظام إيثيريوم من خلال نظام تطبيقات مالية متكاملة وخطة عمل وخارطة طريق مميزة، وفريق العملة جدي ومن الخبراء والمثابرين، أن الشركة بتستاين المطلقة للعملة عالمية شركة بريطانية ولها فروع في كل من تركيا وفلسطين". 

وأضاف أيوب أن: "آلية عمل العملة تكون من خلال ثلاثة محاور رئيسية مترابطة ومتكاملة لإنتاجها ومن ثم استخدامها من خلال البنك الإلكتروني العالمي وبطاقات فيزا الدفع المسبق؛ وتتمثل هذه المحاور بتطبيقات البنك الإلكتروني وبطاقات فيزا التي تغطي العالم وخاصة العالم العربي، ومراكز التعدين الخضراء التي تديرها العقود الذكية".  

وأكد مدير شركة "بتستاين" أن: "الهدف من عملة انتركوين بأن تكون العملة العربية الموحدة، لا سيما أنها توفر بديلاً للعملات الخمس التي أجبرنا على استخدامها، وللعملات الافتراضية سوق خاص وطبيعة خاصة في العالم الافتراضي المتكامل والمترابط والمتوازن بين اقتصاديات العالم، وما يميزها أنها تمثل حلاً لمشاكل حقيقية تعاني منها الشعوب العربية مع الإنترنت وإمكانية تداول العملات في الوطن العربي خاصة، بالإضافة إلى ذلك فإن نظرتها المستقبلية والشاملة التي تقوم على اختيار التعدين الأخضر، ما يعكس رؤية شمولية تلتفت إلى كافة التفاصيل وتجد لها الحلول". 

وتابع مدير شركة "بتستاين": "من البدايات تواصلنا مع سلطة النقد الفلسطينية لنخرج بتفاهم مع سلطة النقد ورحبت بالفكرة مع تخوفهم من عدم وجود نظام قانوني فلسطيني يضمن عدم التلاعب بالمستهلك بما يرتب الخسارة لها، وبناءً على ذلك، فإن الشركة لم ترد على بيان سلطة النقد الصادر في شهر أبريل من هذا العام". 

 

التميمي: مصدر لتعاملات غير شرعية

من جهته، قال الصحافي الاقتصادي أمجد التميمي إن "العملات الافتراضية عبارة عن عملات وهمية ليس لها أي وجود فيزيائي، ولا يوجد نظام قانوني يضمن جهات رقابية مثل البنوك المركزية لتراقب عليها، لذلك حذرت سلطات النقد كثيرا من الدول من التعامل معها أو استخدامها خشية على المستهلكين، ولضمان سلامة الجهاز المصرفي والمالي، خاصة أنها تشكل مصدراً خصباً لتعاملات غير شرعية تتمثل في جرائم خطيرة كجرائم غسل الأموال وتبييضها وتهريبها، الأمر الذي ينعكس سلباً على التطور الاقتصادي الوطني وانهياره، وما يلحقه من دمار اقتصادي عالمي". 

من جانبه، بين المراسل الاقتصادي محمد خبيصة أن "حجم وتأثير العملات الافتراضية على الاقتصاد أو السوق الفلسطينية غير واضح المعالم اليوم، لأن حجم التجارة فيها حسب توقعات سلطة النقد الفلسطينية هو مبلغ ضيئل جداً ولا يمكن أن يُحدد رقم تفصيلي لها، لأن التعامل بهذه العملات يكون من خلال منصات مغلقة في معظمها عمليات مشفرة، وعليه، فأي قيمة تظهر يمكن أن تحتمل الصح أو الخطأ". 

 

خبيصة: تداول أكثر في غزة

وأضاف خبيصة أن "العملات الافتراضية متداولة في قطاع غزة أكثر من الضفة وفقاً لما تظهره مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب الحصار الذي يعاني منه القطاع، فالأفراد يبحثون عن قنوات تفتح لهم فرص عمل يستطيعون من خلالها توفير الأرباح ومردودا ماديا لهم".

وأكد خبيصة أنه "على الصعيد الرسمي، لا توجد أي إيجابية للعملات الافتراضية، وعلى الصعيد المحلي حذرت سلطة النقد الفلسطينية من تداولها، والعديد من البنوك المركزية لدول عربية كالإمارات والسعودية ومصر والأردن حذرت من التعامل معها، ولا يوجد أي مرجع قانوني أو مؤسساتي لهذه العملات الإلكترونية، عدا عن أنها تشكل أداة قوية بيد قراصنة الإنترنت يستغلونها لأخذ الفدية بعد نشر ما يعرف بـ"فيروس الفدية" على الأجهزة الإلكترونية، ولفك هذا الفيروس يطلبون الفدية التي تدفع من خلال العملات الإلكترونية".

 

سلطة النقد تحذر من المخاطر

وفي بيان صادر عن سلطة النقد الفلسطينية بتاريخ (30/4/2017)، دعت المواطنين إلى عدم التعامل مع العملات الالكترونية، وقالت: "بهدف الحفاظ على نظام مالي مستقر ومتين، وحرصاً من سلطة النقد على الحفاظ على أموال المواطنين، فإنها تحذّر المواطنين من التعامل بما تسمى العملات الافتراضية بكافة أشكالها وخصوصاً الـ "Bitcoin"، وذلك لما تحمله هذه العملات من مخاطر مرتفعة جداً كونها غر مضمونة من قبل أية جهة كانت، وهي عالية التذبذب".

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018