التصوير الجوي.. لماذا يغيب عن التدريس والتدريب الصحافي؟

 

تواصل الجامعات الفلسطينية عملها لتطوير الخطط الدراسية لمواكبة متطلبات سوق العمل، لكن يغيب عن تطوير مساقات هذا التخصص بعض التخصصات الجديدة ومنها التصوير الجوي، باستخدام طائرات صغيرة مثبتة عليها كاميرا وتطير لارتفاعات محددة قد تصل إلى 300 م، وتستخدم عادة لأجل التوثيق والدقة العالية لتصوير بعض المشاهد والمناطق كخرائط الشوارع والمدن.

وللوقوف على رأي الجامعات ومراكز التدريب الاعلامي في غياب هذا التخصص، حاورت "الحال" عددا من المهتمين في هذا الموضوع لاستشراف ما يمكن فعله في سد النقص وتمكين الطلبة وحديثي التخرج من الإلمام بهذا التقنية الجديدة في التصور والانتاج الفيلمي. 

 

بدارنة: استخدام تجاري أكثر

وفي حديث مع أستاذ الإعلام من جامعة بيرزيت علاء بدارنة، عزا سبب غياب التصوير الجوي من مساقات التدريس إلى عدة أسباب منها: "حداثة الموضوع وحصر الاستخدام في الأغراض التجارية وعدم تخطيط وسائل الاعلام التلفزيونية في اقحامه في الجوانب الإخبارية".

وحول مجالات استخدام التصوير الجوي، أضاف بدارنة: "ما زالت الاستخدامات التوثيقية والتجارية طاغية عليه، لكن بدأت بالفعل بعض وكالات الأنباء بإدخاله ضمن اهتماماتها وشرعت باستخدام صور جوية مع الإشارة إلى ان بعض الصور التي يتعذر التقاطها بالطرق المتعارفة عليها وبالتالي يتم استخدام التصوير الجوي".

وأشار بدارنة إلى أن التقنيات الكثيرة في طائرة التصوير الجوي هي ما يبعد الصحافي عن استخدامها، وأضاف "لا يعقل أن يقضي المصور وقتا أطول في التجهيز لالتقاط صورة جوية وهو قادر على التقاطها بوقت أقل بطريقة عادية".

 

السميري: سوق العمل بدأت تطلب هذه المهارة

ولا تغيب مسألة التصوير الجوي عن مساقات التدريس في الجامعات فقط، بل الأمر يمتد إلى برامج التدريب للطلبة والمتدربين، وحول هذه المسألة، قالت مديرة المشاريع في مركز تطوير الإعلام بثينة السميري إن "مسألة التصوير الجوي مهمة لتُضاف الى مهارات ومعرفة الطلبة والمتدربين، خاصة أنه موضوع جديد في الإعلام وبدأت سوق العمل تطلبه ضمن السير الذاتية والمهارات التي يجب ان يتحلى بها كل متقدم للوظيفة"، وأضافت: "فرص من يمتلكون تدريبات في هذا المجال أكثر لدخول سوق العمل لأنهم مهما تلقوا مواد نظرية، فهم بحاجة إلى تدريبات وخبرات، والتصوير الجوي كباقي مواد الإعلام، يجب خوض دورات فيه".

ويرسم مركز تطوير الإعلام في بداية كل عام خطة الدورات التي سيتم تنفيذها طوال العام القادم، وفيما إذا تم إدخال التصوير الجوي في القائمة، تابعت السميري: "هذا الموضوع ضمن الأفكار المطروحة لخطط وعناوين دورات عام 2018 التي ستحدد بناء على احتياجات سوق العمل والصحافيين والمؤسسات الإعلامية".

ونوهت السميري إلى أن تنظيم دورات التصوير الجوي بحاجة إلى مدربين متخصصين لديهم خبرة في استخدام هذه التقنيات، وبعد التأكد من وجود الموارد البشرية المناسبة، سيتم الاهتمام بالمعدات المطلوبة.

 

أبو ظهير: غياب القادرين على التدريب

وفي لقاء لـ "الحال" مع أستاذ الإعلام في جامعة النجاح فريد أبو ظهير، قال إن سبب تأخر ادخال التصوير الجوي في مواد التدريس والبرامج التدريبية أولا هو تأخر دخول الطائرات الصغيرة وخاصة المجهزة بالكاميرات، بالإضافة إلى التقنيات المتعلقة بالتقاط الصورة وتخزينها ونقلها إلى الشاشة وهذا كله جاء متأخرا إلى البلاد.

واضاف: "الامر الثاني يتعلق بعدم وجود أفراد قادرين على القيام بهذه التقنيات ونقلها ومن ثم تدريسها للطلبة، والأفراد المتخصصون في هذا المجال قليلون، لأن هذا التصوير احترافي ومستواه يتطلب مستوى عالياً من الاحتراف".

وأشار أبو ظهير إلى أن أسباب غياب التصوير الجوي تشمل التركيز في تدريس الإعلام والتدريب على الجوانب النظرية حيث لا تأخذ المساقات الحالية المنحى التقني.

واوضح ابو ظهير ان التصوير الجوي له أهمية خاصة من حيث التشويق والاثارة الكبيرة إضافة إلى التوثيق والتغطية". لكنه قال ان ما يؤخر دخول هذا النوع من التصوير الى الميدان قد يتعلق بتخوف بعض الصحافيين من أن يسبب ذلك لهم مشاكل مع السلطات في حال تم استخدام الطائرة في المظاهرات والاعتقالات والمواجهات مع الاحتلال".

وحول امكانية قيام الهيئات التدريسية بادخال هذا التصوير الى الجامعات قال ابو ظهير: على المحاضرين دراسة تجربة البلدان العربية والأجنبية الأخرى التي أدخلت التصوير الجوي في الأكاديميا ومن ثم البدء بهذه التجربة المهامة. وختم قائلا: "مستقبل التصوير الجوي مشرق لأنه مهم ومتطور ولافت للنظر بالنسبة للجمهور ونحن بحاجة إلى أشخاص قادرين على تنفيذ هذا النوع من التصوير ممن لديهم قدرات إبداعية حتى يقدموا لقطات مميزة ويستطيعون إدماجها في المادة الإعلامية بشكل يؤثر على الجمهور".

 

دوفش: تصوير ومعدات مكلفة الثمن

وقال أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت بلال دوفش إن الابتعاد عن التصوير الجوي في الجامعات يعود لسببين هما: "وجودنا تحت الاحتلال، وتكاليف التصوير الجوي والمعدات المرتفعة الثمن التي تحول دون استخدامنا لهذا النوع من التصوير".

وحول تكاليف التصوير الجوي، أوضح دوفش أن تكاليف هذا النوع من التصوير تفوق تكاليف التصوير بالكاميرات المتعارف عليها. وأضاف: "لإلتقاط تصوير جوي بجودة عالية قد يكلف الأمر 5000 شيقل وهذا أمر مكلف للجامعات"، وتابع "هذا التصوير بحاجة إلى إجراءات قانونية أيضا، وأردف: "نحن بحاجة إلى تصريح من السلطة الفلسطينية إضافة إلى الحذر لإبقاء الطائرة بعيداً عن الأماكن الأمنية والخاصة، وهذا يشكل توتراً ومسؤولية على المصور".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018