نقاش فلسطيني ساخن استقلال كردستان- العراق: تقرير للمصير أم تفتيت للقومية؟

 

فتح مطلب الاكراد العراقيين بالاستقلال نقاشاً سياسياً جادّاً في فلسطين، فانقسم الناس بين مؤيدين لشعب تعطش كثيرا للحرية، وبين مناهضين رأوا في الخطوة الكردية تفتيتا للأرض العربية، وخدمة لإسرائيل التي تشتغل منذ عقود على دول للقوميات.

"الحال" التقت ثلاثة محللين من وجهات نظر مختلفة واطلت على النقاش الفلسطيني حول مسألة الاستقلال الكردي في المواقف التالية:

 
حمودة: الاستقلال حق ولكن..

قال استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سميح حمودة ان السياسة الواقعية لا تقوم على اساس الحق وهذا يعني ان الاكراد كقومية لو ارادوا ان يشكلوا دولة سيواجهون بالرفض من سوريا والعراق وتركيا وايران وبالتالي لن يستطيعوا ان يصلوا الى دولة قومية كردية لان ذلك يتعارض مع مصالح هذه الدول وهذه الدول مؤثرة وقوية وستمنع حقهم في اقامة دولة.

واضاف حمودة: "المحاولة التي يقوم بها مسعود برزاني (رئيس إقليم كردستان منذ 2005 حتى مطلع الشهر الجاري) من اجل استقلال كردستان عن العراق هي محاولة مأجورة وليست خالصت النية للاكراد فهو الان يقيم علاقات قوية مع اسرائيل واسرائيل تستغل هذا الوجود من اجل الاقتراب من الحدود الايرانية وان يصبح لإسرائيل نفوذ كبير في اقليم كردستان، نفوذ مخابراتي وامني وعسكري، ما يهدد امن الدول العربية وايران ايضا". وهو يرى فيه محاولة ليست بنية حسنة بل تحقق مصالح برزاني وعائلته فهو يستولي على اموال الاقليم ويسخرها لنفسه.

وتابع حمودة ان "الحل يكون بمعاملة الاكراد بالعدل واعطائهم حصتهم من الموارد الطبيعية الموجودة في الاقليم وعدم التفريق بينهم وبين الاخرين، والقومية العربية لا تعارض الاكراد ولا تحاربهم ولكن حصل هناك ظلم من حزب البعث نتيجة مطالبة الاكراد بالاستقلال سابقا من خلال والد البرزاني الذي تحالف في حينها مع الولايات المتحدة، ويعود ذلك لاسباب سياسية وليس لأسباب عرقية، ويكفينا ان نقول ان صلاح الدين الايوبي كان من الاكراد".


رشيد: سرقه لأرضنا القومية

ورأى المحلل والكاتب سعادة رشيد ان انفصال اقليم كردستان العراق سرقة لأرضنا القومية على حد قوله، "لا اوافق من وجهه نظر قومية وسياسية على مشروع استقلال ما يسمى كردستان في شمال العراق وهي التسمية التي افضلها، إضافة إلى أني أرى أن هذا المشروع مغامر ولن يكتب له النجاح لا بسبب تضاده مع المشروع القومي فحسب وانما لانه سيعود ايضا بالضرر على الأمة العربية عموما وعلى الكرد خصوصا بسبب ما سيريقه من دماء وما يستنزفه من طاقات وثروات". 

وحول توقيت طلب الاستقلال قال رشيد "هذا المشروع اخذ شكله الدراماتيكي عبر الاستفتاء الذي تم إجراؤه مؤخرا، والملاحظ انه تم باستعجال وبالتزامن مع هزيمة المشروع المعادي الذي قادته الجماعات التكفيرية التي بدأت تلفظ أنفاسها، لذلك كان لا بد لمن حركها وأنشأها ومولها ودربها من أن يستعيض عنها بجماعات انفصالية اخرى لتبقى عامل عدم استقرار في المنطقة".

ورفض رشيد بالكامل فكرة انفصال الاكراد عن العراق وطنهم الام وقال: "مطلب الكرد غير محق، اذ لا يمكن قبول ان تقوم كل اقلية بالانفصال عن وطنها خاصة ان المشرق العربي خصوصا والعالم العربي عموما مليء بالاقليات، مثلا يوجد في لبنان 16 مجموعة بين عرقية ودينية، وفي كل من سوريا والعراق ما يزيد عن العشرين، واذا كان للاكراد مثل هذا الحق فلم لا يكون للشيعة او السنة او الموارنة أو الدروز في لبنان؟!".

وتابع يقول: "هذا الاستقلال الكردي قد يدعو السريان والكلدان والشركس والتركمان في العراق للمطالبة بالاستقلال، اذاً، هذا المطلب غير واقعي ويهدد الامن القومي للجوار باسره ولا يهدد العراق فحسب، وإذا كان يوجد في العراق 5 ملايين كردي حسب احصاءات البرزاني غير الدقيقة والمبالغة، فيوجد في تركيا قرابة 25 مليون كردي، وفي ايران ما يزيد عن 10 ملايين، وفي سوريا 3 ملايين، فهل سيلتحق هؤلاء بذلك الكيان ام انهم سيقومون ايضا بمشاريع انفصال مماثلة؟!".

وختم رشيد بالقول ان "اسرائيل هي المحرض الاول لدول الاقليات منذ الخمسينيات وحتى الان، وهي رابحة ان نجح مشروعهم وغير خاسرة اذا تم ذبحهم، الاكراد يقادون من إسرائيل وبعض قياداتهم يقودون شعبهم نحو مجزرة مروعة اذا لم يتداركوا انفسهم".

 

إبراهيم: توقيت غير مناسب

ورأى استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت عبد الرحمن ابراهيم أن "الاستفتاء جاء بالوقت غير الصحيح، والشعب الكردي هو اكثر شعب ظلمته الجغرافيا والتاريخ، لانه هو القومية الوحيدة الذي لم يحصل على دولة في نتائج اتفاقية سايكس بيكو، بعد الحرب العالمية الاولى، وتم تقسيم منطقة الاكراد على خمس دول".

وحول عدالة حقهم في طلب تقرير المصير اضاف د. ابراهيم: "الاكراد شعب مكتمل الصفات لتشكيل دولة، واذا كنت سأجيب كفلسطيني، فسوف اجيب بنعم لهم الحق، ولديهم حق في تقرير مصيرهم وذلك حق اي شعب يشعر ويرغب في الاستقلال لانهم لا يشعرون بالانتماء للعراق ولا سوريا ولا ايران ولا تركيا".

ويرى المحاضر في جامعة بيرزيت ان الامور تتعقد اكثر حول المطلب الكردي في ظل وجود الاكراد في مناطق ذات طبيعة نفطية في الدول الاربع، ويتسبب انفصالهم بخسارة اقتصادية لهذه الدول".

واعتبر ابراهيم ان "الاستفتاء الاخير جاء في وقت سيئ، ومن مقومات نجاح اي شيء هو التوقيت الجيد، وبسبب وجود داعش في المنطقة والتعارضات الموجودة في الاقليم، فإن هذه الامور لا تساعد الاكراد في الوصول لمطالبهم، لذلك لا توجد اي دولة تدعم مطلبهم في الانفصال، ولكن كثيرين يدعمونهم في تطوير الحكم الذاتي لهم حتى مرحلة قادمة".

 

* طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018