مكب نفايات لإنتاج الغاز.. مشروع واعد يفيد نصف سكان القطاع

 

 

على مساحة 235 دونما شرقي منطقة "الفخاري" الواقعة شرق محافظة خان يونس جنوبي القطاع، تتواصل اعمال انشاء مشروع اعادة تدوير مكب النفايات الخاصة بمحافظات: رفح، وخان يونس، والوسطى، والذي من المفترض الانتهاء منه نهاية عام 2018م.

ويعد مكب النفايات الذي ما زال قيد الإنشاء مشروعا استراتيجيا سيستفيد منه نصف سكان القطاع، لأنه يقوم على مبدأ التخلص الآمن من النفايات، وبالتالي الحفاظ على البيئة، والتربة، ومياه الخزان الجوفي، وله فوائد اقتصادية تتمثل بخلق فرص عمل، واعادة تدوير البلاستيك، والورق، والحديد، وكذلك انتاج غاز الميثان كمصدر للطاقة البلدية في ظل أزمة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزة.

وتنتج محافظة رفح وحدها، حسب بلدية رفح، نحو 120 طنا من النفايات يوميا، فيما تنتج محافظات القطاع نحو 1700 طن من النفايات بشكل يومي، وهو ما يتسبب بمشاكل بيئية تؤثر على التربة والخزان الجوفي نتيجة طريقة التخلص العشوائية من النفايات من خلال دفنها بطرق غير آمنة.

ويبين المدير التنفيذي لمجلس إدارة "النفايات الصلبة" بجنوب قطاع غزة علي برهوم أن مشروع اعادة تدوير النفايات الصلبة يخدم 17 بلدية، ويستفيد منه نحو 50% من سكان القطاع.

وقال برهوم في حديث مع صحيفة "الحال": "إن المشروع يهدف إلى إنشاء مكب صحي للتخلص من النفايات الصلبة"، مشيرا إلى أنهم بدأوا بالمشروع في تشرين الأول 2016م، ومن المفترض أن ينتهي في نهاية 2018م.

ويمتد المشروع الواقع شرقي منطقة الفخاري الواقعة شرق محافظة خان يونس، كما تابع، على مساحة 235 دونما، ويموله البنك الدولي، والوكالة الفرنسية للتنمية، والاتحاد الأوروبي، بتكلفة 35 مليون دولار للمرحلة الأولى، موضحا أن هذه  المرحلة تتضمن إنشاء محطتي ترحيل للنفايات، و "آليات وشاحنات توريد" بهدف خدمة الجمع الثانوي، وترحيل النفايات الصلبة للمكب.

وتخدم المرحلة الأولى من المشروع، حسب للمدير التنفيذي، سكان المنطقة المذكورة حتى عام 2030م، ثم تبدأ المرحلة الثانية التي لم يتم بعد تحديد أرضها.

وبشأن نوعية استفادة المواطنين من المشروع، أوضح برهوم أن مكب النفايات بشكله الحالي يجب إغلاقه فورا لأنه مضر بالبيئة والصحة، وكونه ممتلئاً ويشكل نوعاً من الضغط على البيئة والصحة.

وفيما يتعلق بآلية العمل بالمشروع الجديد، أوضح أن آلية عمل المشروع تتمثل في إيجاد بنية تحتية لإدارة النفايات الصلبة، تمهيدا لإنشاء طرق متعددة للاستفادة من النفايات الصلبة من خلال اعادة الاستخدام والتدوير، فضلا عن أن القائمين على المشروع يجرون دراسات لاستيضاح مدى الفائدة المرجوة من إعادة التدوير والاستخدام وتوليد الطاقة، وتقليل حجم النفايات المراد التخلص منها، وبالتالي ايجاد عمر أطول لمكب النفايات الصلبة.

وتحويل النفايات إلى غاز الميثان – حسب برهوم – هو جزء من آلية الاستفادة من المشروع بمجال الطاقة، مبيناً أن طريقة توليد غاز الميثان تتم من خلال تجميع غاز الميثان في البداية من أجل تجنب الحرائق والانفجارات بالمكب.

 

مشروع إستراتيجي

وأشار إلى أن غاز الميثان يتولد بعد فترة من عملية دفن النفايات التي تبدأ غالباً بعد خمس سنوات من عملية الدفن، حتى تكون له جدوى اقتصادية، مؤكدا أن المشروع إستراتيجي ويخدم سكان القطاع بالمحافظات الجنوبية لسنوات طويلة ويوفر بنية تحتية وطريقة آمنة للتخلص من النفايات الصلبة بطريقة تخدم المواطن وتحافظ على بيئته.

أما انعكاسه على المواطن في مجال توفير فرص عمل، حسبما ذكر، فهو يمثل فرصة لتشغيل عاملين بمجال الحفر والنقل والترحيل، والإنشاءات، وعلى المدى الطويل، يوفر نوعاً من العمالة في اعادة التدوير، وعندما يتولد الغاز ويولد طاقة تكفي لتشغيل محطات المعالجة فيه، فضلا عن إعادة التدوير والاستخدام للنفايات الصلبة لصناعة مخصب التربة "الكومبست"، وإعادة تدوير البلاستيك والورق والحديد والكرتون.

وتوفر اعادة تدوير النفايات، والكلام لبرهوم، فرص عمل من خلال الجمع واعادة المعالجة والتصنيع، فتؤدي لتحسين الوضع الاقتصادي، وتؤدي لتقليل حجم النفايات التي تذهب للمكب، باعتبار الأرض محدودة وبالتالي تطول عمر المكب في اعادة التدوير والاستخدام.

ولدى سؤاله حول الفرق بين طرق التخلص من النفايات بإعادة التدوير عن الطرق السابقة بالدفن، بين أن الفرق حاليا أن هناك بنية تحتية للتخلص الآمن من النفايات بعدم تلوث التربية والمياه الجوفية، وعدم ايجاد مصادر تلوث على الصحة العامة، من خلال التخلص من النفايات بطريقة هندسية تتلاءم مع عملية الدفن بطريقة صحية، مشيرا إلى عملية فصل النفايات التي تمثل فرصة لإعادة الاستخدام والتدوير من خلال الفصل بمحطات الترحيل أو المكب المركزي.

أما حاليا، فيتم دفن النفايات بشكل عشوائي، فترمى النفايات بأماكن خارجة عن السيطرة وتسبب مشاكل للآثار فضلا عن رائحتها على المنطقة المحيطة، لكن المكب الجديد يحد من ذلك.

مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة بهاء الأغا من جانبه، يوضح أن المشروع يحقق فوائد متعددة الاتجاهات، أولها التخلص الآمن من النفايات الصلبة بطريقة آمنة.

وقال الأغا لصحيفة "الحال": "إن الطريقة الحالية في ترحيل النفايات، تتم من خلال ترحيلها لمكب النفايات ودفنها، وهذا بحاجة لمزيد من الأراضي والمساحات السنوية لمكبات النفايات"، مؤكدا أن مشروع اعادة تدوير النفايات العضوية وتخميرها واستخراج غاز الميثان يحقق فائدة كبيرة.

ويتم ترحيل أكثر من 1700 طن من النفايات يوميا، على مستوى قطاع غزة، منها أكثر من ألف طن نفايات عضوية، معتبرا أن استثمار المشروع وتحويل النفايات لغاز الميثان تجربة رائدة، ولو توسعت بعد ذلك، فسيظهر أثره على المواطنين من أكثر من اتجاه سواء فيما يتعلق بالتخلص السليم من النفايات الصلبة، أو استحداث مصادر طاقة متجددة.

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018