قرى القدس.. همّ من الجدار وآخر من مجاري المستوطنين

 

تُعاني 16 بلدة وقرية في شمال غرب القدس من مشاكل بيئية متمثلة بفيضان المياه العادمة القادمة من المستوطنات التي اقيمت عنوة على أراضي الأهالي هناك، مسببة تلفاً في المحصول الزراعي ومُحدثة دماراً للأراضي الزراعية علما انها تشكل مصدر رزق لسكان المنطقة بالإضافة لعدم وجود مكابَّ للنفايات الصلبة الأمر الذي أدى إلى مفاقمة الوضع سوءاً والتأثير على الصحة السكانية. 

 

أبو عيد: جدار ومجارٍ

خلال مُقابلةٍ أجرتها "الحال" مع رئيس بلدية بلدة بدو سالم أبو عيد، أوضح أن مُشكلة المياه العادمة في ضواحي القدس هي مشكلة عامة وهي من آثار جدار الفصل العنصري الذي أقامته دولة الاحتلال في عام 2003 وبالتالي أصبحت سيارات النضح تلقي بهذه المياه في أماكن قريبة من الأودية الأمر الذي أدى لانتشار الحشرات المؤدية للأمراض، إلا أن المشكلة الرئيسية تكمن في المياه العادمة التي تُضَخ من الوحدات الاستيطانية باتجاه أراضي قرية الجيب الزراعية.

يقول أبو عيد: "كرئيس للمجلس المشترك للنفايات الصلبة قمت بعمل عريضة جمعت فيها تواقيع من قبل 6 مراكز طبية لوضع حدٍّ للمشكلة"، مبينا أن هذه المياه العادمة أثرت بشكل لا يسمح للمزروعات النمو بالشكل الصحي والصحيح. واضاف ان "المياه العادمة التي تنسكب في مدخل بلدة بدو من جهة بلدة الجيب ناتجة من الوحدات الاستيطانية التي لم يكن عدد سكانها يزيد عند إنشائها عن 500 مستوطن. أما الآن فالرقم يزيد عن 3000 وبالتالي هذا يزيد من كمية المياه العادمة المنسكبة.

وتابع أبو عيد: "تحدثت مع بعض المزارعين في أراضي القرية وأخبروني أن الدونم الواحد كان يخرج عائد مادي بما يقارب الـ 5000 شيقل أما الآن فهذا العائد لا يتجاوز الـ 400 شيقل بسبب الضرر الكبير الذي أحدثته مياه الصرف الصحي في تلك المنطقة".

وأشار أبو عيد إلى أن المجالس القروية في المنطقة والمجلس المشترك للنفايات الصلبة ودائرة المياه والصرف الصحي اتحدت في جهودٍ ومساعٍ لحل المشكلة فكانت لهم وقفة أمام المبنى التابع لهيئة الأمم المتحدة "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP" في رام الله في الرابع شهر نيسان الماضي وسلمت مذكرة تطالب فيها بالتدخل لوضع حد لهذا الخطر البيئي والصحي على السكان في المنطقة.

وأضاف أبو عيد: كانت هناك استجابة من الجانب الإسرائيلي بعد تدخل الأمم المتحدة، كما عُقد اجتماع بين الجانب الإسرائيلي والـ UNDP بخصوص الموضوع.

وبين أبو عيد أن الحل النهائي كان بطرح عطاء للبدء بعمل خط صرف صحي جديد يحلُّ المشكلة، وقد تم إعطاء أمر التنفيذ بعد ذلك لشركة محلية، والآن المشروع قيد التنفيذ.

 

الطّري: توجهنا للهيئات الدولية

من جانبه قال مدير المحافظة في قرى شمال غرب القدس محمد الطري: "مياه الصرف الصحي هذه تأتي من الوحدات الاستيطانية الواقعة بين أراضي قرية الجيب وقرية بدو وهي كل من مستوطنة (جفعون) و(جفعات زئيف) و(جفعون حاداشاه)، وتتعمد هذه المستوطنات سكب المياه العادمة على أراضي المزارعين وعلى الأراضي الخصبة وخصوصاً في منطقة سهل الجيب لأن هذه المنطقة تعتبر السلة الغذائية لمدينة القدس وهي مصدر رزق رئيسي للمزارعين. كما يتعمد الاحتلال القضاء على خصوبة هذه التربة من خلال سكب المياه العادمة في هذه الأراضي الواقعة في جهة ما خلف الجدار".

وأضاف الطري: "المحافظة عقدت اجتماعاً مع رؤساء المجالس المحلية تباحثوا فيه بالطريقة الأنسب لحل المشكلة بعد عدم استجابة الطرف الإسرائيلي للارتباط ضارباً هذه المساعي بعرض الحائط". 

وتابع الطري: "كان لنا نحن محافظة قرى شمال غرب القدس بالتعاون مع كافة المجالس المحلية في 16 قرية وبلدة لقاء قبل عدة أشهر مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP بخصوص الموضوع، وتمت الاستجابة لنا بالضغط على الطرف الإسرائيلي بعد تسليمنا مذكرة احتجاج شديدة اللهجة للمبعوث الدولي للأمم المتحدة نشرح فيها الوضع الكارثي لتأثير هذه المياه على البيئة والسكان، وقد لمسنا آثار هذه الاستجابة  في الشهر الأخير على وجه الخصوص، والآن هناك أعمال مكثفة في سبيل إجراء إصلاحات على خطوط مياه الصرف الصحي في هذه الأراضي".

ودعا الطري الهيئات المحلية والوزارات للمساعدة في تنفيذ المشاريع الحيوية كتوفير مكبات للنفايات ومشاريع إصلاح خطوط للصرف الصحي، كما طالب وزارة الحكم المحلي ووزارة الزراعة بمساعدة المزارعين التالفة أراضيهم بفعل المياه العادمة بإصلاح هذه الأراضي وشقّ الطرق الزراعية لتعزيز صمود الناس في أراضيهم وتعزيز صمود أهالي المنطقة التي يقدر عدد سكانها بـ 70 ألف مواطن.

 

يوسف: أعمال التصليح جارية الآن

في السياق ذاته، قال مدير مكتب سلطة جودة البيئة في محافظة رام الله والبيرة ثابت يوسف إن المشكلة تكمن في أن المنطقة المتعرضة لهذه المياه تقع في مكان منخفض بالإضافة إلى أن بناء الجدار الفاصل حول المنطقة عمل على مفاقمة المشكلة وزيادة الوضع سوءًا، كما أن تصنيف المنطقة "ج" يمنع تدخل السلطة الفلسطينية في هذه القضية ويُصعّب عملية حلها.

وأوضح يوسف أن سلطة جودة البيئة ليس لها اتصال مباشر مع ما تسمى الإدارة المدنية والوسيط الوحيد لهم هو الارتباط الفلسطيني الذي يتواصل بدوره مع الجانب الإسرائيلي. وبين أن سلطة جودة البيئة ذهبت مع فريق الرقابة والتفتيش في جولة تفقدية كشفت فيها عن المشاكل التي تعاني منها المنطقة، كما أن أعمال الإصلاح الآن جارية على الخط المتعطل.

وأضاف يوسف لـ "الحال" أن هناك مشكلة أخرى قريبة في نفس المنطقة، هي تسرب المياه العادمة القادمة من بلدية رام الله باتجاه معسكر "عوفر" امتداداً إلى قرية بير نبالا انتهاءً بفيضانها في سهل الجيب وهذا زاد الوضع سوءًا، مشيرا الى أن إصلاح الخط قائم في الوضع الراهن، إضافة لذلك هناك تخطيط لاجتماع قريب مع لجنة السلامة والمحافظة ووزارة الأشغال لدراسة حل المشكلة بشكل نهائي.

وأشار يوسف إلى أن هناك ملفّاً سنويّاً توضع فيه أبرز الانتهاكات البيئية الإسرائيلية بحق البيئة الفلسطينية يتم تسليمه لمندوب الأمم المتحدة في المنطقة، وبدورها تتابع هيئة الأمم المتحدة في المنطقة الموضوع مع الجانب الإسرائيلي.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018