"فوتوغرافيتي".. عدسة فلسطينية توثق الثورة المصرية

 

 

فيما كان الشارع المصري موارًا بالأحداث عام 2011، كان المصور الفلسطيني ناصر ناصر، وإلى جانب عمله مصورًا صحافيًّا، مشغولاً بمشروعه الفني المستند إلى توثيق أحداث ما بات يعرف بالثورة المصرية، من زاوية خاصة.

صور ولوحات التقطها وإضافة فنية أعادت المشاهد إلى ميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة التي حلمت بالتغيير، وحاولت على مدار أربع سنوات من الثورة الاحتجاج والهتاف والانتخاب والقمع والتحدي والنوم بالميدان والفساد إثبات ذاتها وتحقيق أهداف شعبها، تلك الصور أوقفت الزمن وشكلت ماضي وتاريخ شعب بأكمله.

المصور ناصر وثق بعدسته الثورة المصرية لأربع سنوات 2011-2014 واختزل عمل تلك السنوات بكتاب أصدره مؤخراً سماه "فوتوغرافيتي" عن مؤسسة الناشر في مدينة رام الله، يوثق فيه ناصر اللوحات "الغرافيتية" التي تواجدت على الجدران منذ بداية الثورة المصرية حتى نهاية عام 2014.

ويعمل ناصر منذ العام 1997 في مجال التصوير في الصحافة العالمية (وكالة الأسوشييتدبرس) الأميركية، وهو ينتج مشاريع خاصة معنية بالصورة والفنون المختلفة. وكان فاز بجائزتين دوليتين عام 2002، جائزة أفضل صورة صحافية (نادي ديدلاين) في الولايات المتحدة، وجائزة (جون فابير) لنادي (أوفرسيز) الصحافي في الولايات المتحدة.

يقول ناصر لـ" الحال": "هذا الكتاب حاول أن يعكس الحالة المصرية خلال أربع سنوات عشتها في القاهرة خلال فترة عملي في مجال التصوير. فقد لاحظت أن العناصر الثقافية تمازجت مع المحتوى السياسي في صورة تعكس داخلها حالة من الإبداع والتضحية لشعب كامل، بطريقة مميزة متنوعة ومختلفة تطورت مع تطور الحالة السياسية وحلول المتغيرات في مصر". 

وخلال تلك الفترة، لاحظ ناصر أيضاً بدايات الرسومات بفن "الغرافيتي" مع بداية الثورة، وهو الرسم على الجدران العامة أو الخاصة باستخدام أدوات رسم خاصة بطريقة فنية جديدة عبر كلمات مقصودة أو مسميات أو عبارات مستهدفة وبتعبير حر دون رقيب، وغالباً ما تكون من قبل أشخاص مجهولين، فقرر حينها توثيقها وتابع تطورها لقيمتها الفنية العالية.

وأضاف ناصر أن كتاب "فوتوغرافيتي" الذي يقع في 208 صفحات تحمل في طياتها 250 صورة لجداريات خاصة بالثورة تشكل في مجموعها تاريخ وسلسلة أحداث مر بها الشارع المصري منذ بداية الثورة بصوت الشارع والمواطن المصري الحر بصورة فنية وبتصوير تكنيكي يحمل غالباً قضية ورأياً وإبداعاً فنيّاً.

وأضاف ناصر: "الكتاب يحمل صورا التقطت بتقنيات عالية تحافظ على جودتها وقيمتها الفنية، وهي صوت من العامة تحمل رسالة معينة للعامة، وقد التقطت تفاصيل 90 مليون مواطن بأحلامهم وذاكرتهم وهمومهم وانتصاراتهم خلال سنوات الثورة في كافة تفاصيلها الكثيرة جداً الحلوة والمرة، لكنه كل صورة شكلت جزءاً من تاريخ وجغرافيا أوقفت لثانية التقطت لتتناقلها الأجيال فيما بعد كذكرى لشعبها.

وحول اختيار هذه الصور، قال ناصر إن انتقاء عدد محدود من الصور في ظل الحدث الموجود كان صعبا، إذ إن هذه الصور كانت من بين 2000 صورة ومن ثم 800 حتى وصلت العدد الحالي.

وقد وقع المصور ناصر كتابه أواخر أيلول المنصرم في متحف محمود درويش بمدينة رام الله، وقد قدم الدكتور عبد المجيد سويلم قراءته السياسية للكتاب. وقال الفنان بشار الحروب إن طريقة التعبير تحمل في طياتها اختلافاً ثقافياً وسياسياً ونفسياً بين الشعبين الفلسطيني والمصري لا تغير من الهدف الرئيسي للفن الغرافيتي وهو التعبير عن حالة الصراع بين الشعب والسلطة. 

وختم ناصر حديثه بالتأكيد على أن الهدف من إصدار الكتاب ليس الجوائز ولا البيع وإنما كان من المتعارف عليه أن هذا الفن الغرافيتي يُمحى بعد أيام من عمله إما من قبل السلطة الحاكمة أو من قبل الثوار أنفسهم، فجاء الكتاب ليشكل مرجعية توثيقية لفن جديد معاصر يحاكي ثورة شعب غير عادية.

وكان ناصر وقع كتابه أيضاً في العاصمة الأردنية عمان ضمن فعاليات افتتاح معرض الكتاب الأردني الذي نظمه اتحاد الناشرين الأردنيين بعد توقيعه في مدينة رام الله وعرض كل من موقع "أمازون" و "سوق دوت كوم" الكتاب للبيع إلكترونياً.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018