اللواء محمود الروسان

 

مناضل عربي أردني قومي حمل بندقيته، جنباً إلى جنب، مع إخوته شعب فلسطين ليجسد التلاحم العربي مع القضية الفلسطينية.

بدأ نضاله منذ الانتداب البريطاني على فلسطين والهيمنة على الأردن. وقف برجولة ضد وعد بلفور وخلق كيان صهيوني في فلسطين على حساب شعبها الذي لم يكن (أبو زياد) يرى أي فرق بينه وبين شعب الأردن.

من مواليد قرية سما الروسان شمال الأردن عام 1922. ينحدر من أسرة عسكرية ذات بعد قومي، فوالده المناضل أحمد أبو الروسان درس في الرشيدية بالقدس وأنهى الثانوية في مدينة السلط.

التحق بسلك التعليم في إعدادية الهاشمية عام 1942 لكنه لم يلبث أن انتقل إلى السلك العسكري عام 1943 وتخرج برتبة مرشح أسوة بوالده وعمه الذي تخرج من الكلية العسكرية في إسطنبول.

تدرج الفقيد أبو زياد في الرتب العسكرية حتى تولى منصب رئيس أركان حرب الكتيبة الرابعة تحت قيادة حابس المجالي التي كان لها شرف الدفاع عن القدس عام 1948 وكان من أبطال معركة باب الواد واللطرون التي حافظت على القدس من السقوط بيد القوات الصهيونية وسجلت في معاركها مواقف مشرفة رغم قلة العتاد والسلاح.

التحق عام 1949 بكلية الأركان البريطانية وتخرج منها بشهادة ضابط رُكن.

كان الجيش الأردني تحت قيادة (جلوب باشا) الذي لم يغفر للضباط الأردنيين الذين شاركوا بحرب فلسطين وكان يعاملهم باستعلاء، الأمر الذي ساهم في دفعهم للتفكير في إنهاء السيطرة البريطانية على الجيش، وكان منهم (عبد الله التل، وعلي أبو نوار، ومحمود الروسان)، وبعد انكشاف أمر عبد الله التل الذي غادر إلى القاهرة، قاموا بتشكيل تنظيم سري.

 كان الشك يساور (جلوب) من هؤلاء الضباط، وعندما شعر بالخطورة نفى محمود الروسان إلى واشنطن كملحق عسكري في السفارة الأردنية وعلي أبو نوار إلى باريس عام 1952.

استثمر الروسان وجوده في واشنطن منذ عام 1952 – 1956 فحصل على شهادة جامعية في الإدارة العامة.

عاد علي أبو نوار بعد عملية تعريب الجيش الأردني وطرد كلوب باشا كرئيس لأركان الجيش الأردني، وعاد محمود الروسان كقائد لسلاح المدرعات.

اتهم بالتعاون مع النظام المصري والتخطيط لانقلاب الأمر الذي أدى إلى إصدار حكم بسجنه عشرة أعوام أمضى منها أربع سنوات في منفى الجفر الصحراوي وأفرج عنه عام 1963. 

أسس شركة الحمامات المعدنية على نهر اليرموك عام 1956 وبقي يرأس مجلس إدارتها حتى عام 1970 وكان قد نجح في انتخابات 1967 البرلمانية حيث شغل مقعد محافظة إربد.

انضم إلى المقاومة الفلسطينية وخرج مع المقاومة عام 1970 إلى سوريا. 

خطفته السياسة من عالم الشِعر والأدب فلم يشتهر كشاعر بقدر شهرته كسياسي، لكنه أصدر عدة دواوين شعرية حافلة بالحس الوطني والقومي منها:

  • على دروب الكفاح، القدس 1964.

  • عصارة الروح، دمشق 1980.

  • دموع وأناشيد إلى عائدة، مُهدى إلى روح ابنته عائدة التي أطلق عليها هذا الاسم تيمناً بالعودة إلى فلسطين.

  • أزهار لم تذبل.

  • مشاعل على الطريق.

  • الدروس الحربية لضباط الجيش العربي الأردني.

  • معارك باب الواد واللطرون.

  • فلسطين وتدويل القدس (رسالة ماجستير).

عشق فلسطين والنضال وأعطى جل عمره من أجل القضية القومية وبقي حتى عام 1980 حيث توفاه الأجل ودُفن في مسقط رأسه قرية سما الروسان بجنازة مهيبة.

راحل كبير، لواء عسكري، مناضل قومي، شاعر موهوب يحمل جزءاً مهماً من تاريخ فلسطين والقدس والمعارك وتأسيس الجيش الأردني وتعريبه، وترك إرثاً وطنياً وقومياً جديراً بالتنويه والاحتفاء به في كل المناسبات.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018