أطباء الأسنان بغزة.. بطالة كبيرة وجامعات تخرّج بلا توقف

 

فيما كانت المشكلة هي صعوبة وكلفة دراسة تخصص طب الأسنان لدى شريحة كبيرة من المؤهلين، فإن إقبال كثيرين على هذا التخصص، رغم كل العوائق المادية، أدى إلى "تخمة" في أعداد الخريجين، الذين توزعوا بين العمل برواتب متدنية جدًّا، أو الجلوس على دكة البطالة التي طالت مختلف التخصصات.

يتحدث طبيب الأسنان سليمان السلاق عن أوضاع الخريجين أطباء الأسنان في قطاع غزة  لصحيفة "الحال" قائلاً: "المقياس اليوم هو من يعمل أكثر براتب أقل وليس الكفاءة، نتيجة العدد الكبير غير المنظم للخريجين المضطرين للقبول بأقل من الحد الأدنى للأجور، فماذا يعني أن يعمل طبيب براتب لا يتجاوز 350 شيقلاً شهريًّا؟ أو يلتزم ببند النسبة مع أحد المراكز؟ فالراتب لا يتلاءم مع تكلفة الدراسة والجهد المبذول، ما يؤدي إلى إحباط الطبيب وفقدان شغف المهنة، وقد تفاقمت الأزمة لعدم وجود خطة إستراتيجية لتنظيم استيعاب الجامعات لأعداد الطلبة المتزايدة، ووضع حلول لأزمة الخريجين".

من جهته، دعا رئيس قسم أمراض الفم في كلية طب الأسنان بجامعة الأزهر د. أشرف شامية إلى إيجاد رؤية لتطوير العمل السني في القطاع، حيث أرجع تكدس الخريجين إلى الإقبال الكبير على دخول كلية طب الأسنان في ظل محدودية الوظائف والتكاليف الباهظة لتجهيز عيادة خاصة.

وأوضح أنه يجب وضع رؤية صحية خدماتية وتعليمية تشمل جميع أطباء الأسنان في كل مكان، مضيفا أن "أعداد طلبة الكلية تتزايد داخل مساحة محدودة. ومع الأسف، فوفقاً لرؤية المجتمع، كل من يحصل على امتياز في شهادة الثانوية العامة، يجب أن يدرس الطب، ما أوجد توجهاً لدى الكلية لتوعية طلبة المرحلة الثانوية بطبيعة العمل ومخاطره، كي تتشكل لديهم رؤية أوضح عن التخصص وليس اختياره لمجرد اعتقاد الأهل أن طبيب الأسنان كنز يتحرك على الأرض، لذلك نقول دائماً للطلبة: في اللحظة التي ترى فيها جيب المريض قبل فمه، فعليك أن تتخلى عن الطب وتكتفى بفتح سوبرماركت". 

ويتابع شامية أنه نتيجة استقبال أعداد كبيرة هذا العام، أصبح هناك احتياج واضح لزيادة الكادر الأكاديمي، وعدد من يحملون شهادات الدراسات العليا قليل.

ورأى شامية ازدياد عدد الخريجين من زاوية أخرى، يقول: إن تخريج أطباء جدد أدى إلى تطوير المهنة في القطاع، فقد كانت الخدمة المقدمة للمواطن قبل خمس سنوات متردية، واليوم تطور وعي المواطن بأهمية العناية بالأسنان من ناحية تجميلية وليس علاجية فقط، والتكدس في أعداد الخريجين حقيقة موجودة، وقد سبق أن أعلنت النقابة ضرورة التوقف عن التسجيل في التخصص لمدة خمس سنوات، وفي الوقت نفسه، شكل العدد دافعا تنافسيا لتقديم أفضل خدمة للمواطن بسعر أقل، وتطور كليات طب الأسنان والعمل السني يعيقه غياب آفاق التطوير.

من جانبه، اعتبر عميد كلية طب الأسنان بجامعة الازهر د. وسيم مشتهى وجود الكلية ضرورة لأنها خفضت تكاليف الدراسة بالخارج في ظل الحصار، وقد واجهت الكلية في بدايتها نقص الكادر الأكاديمي كونها الأولى في القطاع، لذلك تم ابتعاث عدد من الأكاديميين لسد الشواغر في مختلف التخصصات، ويتوفر الآن أخصائي حاصل على درجة ماجستير أو دكتوراة في كل تخصص، والطلبة تمكنوا من كسب ثقة المواطنين، وتستقبل العيادات حاليا ما يقارب أربعة آلاف مريض سنويا.

وحسب العميد مشتهى، استقبلت الكلية هذا العام 120 طالباً وطالبة من أصل 350 طلب انتساب، معتبرا أن ازدياد الاقبال يضع الجامعة أمام مسؤولية مجتمعية.

ووفقاً لمشتهى، فلا يوجد قرار من وزارة التربية والتعليم العالي يحدد عدد الطلبة الذين يمكن قبولهم، موضحاً أن "الدور الأساسي لنا تعليم الطلبة وليس توظيفهم، لذلك عملنا على التوافق مع إدارة الجامعة لزيادة عدد العيادات لتصل 50 عيادة بالتزامن مع الإعلان عن شواغر وظيفية لزيادة الكادر الأكاديمي، لكن من يحملون درجة الدكتوراة في القطاع والضفة قليل.

وقد استقبلت جامعة فلسطين هذا العام 56 طلب انتساب وفقا لعميد كلية طب الأسنان ونقيب أطباء الأسنان د. جمال نعيم، الذي يقول: "حاولنا هذا العام الالتزام بقبول 30 إلى 35 طالباً فقط، لكن إغلاق المعابر أدى لرفع نسبة التسجيل، لسنا مع زيادة العدد لأن السوق الفلسطينية لا تستطيع استيعاب عدد أكبر، لذلك كثفنا الاهتمام بالجانب العملي لنحقق مستوى مهنيّاً يؤدي لتطوير المهنة محليّاً، ومن وجهة نظري، فمستوى الطلاب الخريجين منافس، ما دفع الأطباء القدامى لتطوير عملهم، ونحن بحاجة لمزيد من الكادر الأكاديمي".

وفي السياق النقابي، بيّن نعيم أن النقابة تعمل على التواصل مع الخريجين من خلال الأنشطة المختلفة ومتابعة مشاكل الأطباء، ومعرفة احتياجاتهم، معتبراً الحديث عن غياب دور النقابة في تنظيم المهنة غير صحيح، لأنه تمت مراسلة وزارة التربية والتعليم العالي والحديث مع الجامعات عن ضرورة تقليل عدد الطلاب، لكن الانقسام السياسي أعاق العمل، ورغم الصعوبات، تمكنت النقابة من اقرار عدد من القوانين التي تنظم المهنة مثل قانون ترخيص العيادات، وتحديد الحد الأدنى للأسعار وأجور الأطباء، كما أَقر القانون الأساسي للنقابة الذي يدعم نظام التمثيل النسبي، وتأمل النقابة أن يتحقق الاستقرار السياسي لتتمكن من ممارسة دورها بقوة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018