هناء المصري.. أول مصورة فلسطينية صماء

 

"مع إشراقة كل صباح، أستيقظ وأحمل كاميرتي، حبي الأول وشغفي الأكبر، ذاهبة إلى عملي، أمر في كل مكان وعيناي تسرقان المناظر الجميلة ويداي تهزانني لالتقاطها، أمشي في شوارع رام الله آخذ صورة لبائع الكعك المقدسي اللذيذ، أو لصفارة شرطي المرور لبائعي الخضرة، أو لزحام السير. أفتقد لسمعي، إلا أن كاميرتي كانت بصري وسمعي في آن". 

هكذا تقدم المصورة الصحافية الصاعدة هناء المصري (24 عاماً) نفسها للجمهور، ورغم إصابتها بالصمم، إلا أنها استطاعت أن تشق طريقها نحو النجاح في عالم التصوير الفوتوغرافي، وكتابة تاريخ مشرف لها كأول مصورة فوتوغرافية صماء في فلسطين.

وعن حياتها الوظيفية، قالت لـ "الحال": "أعمل مصورة في المدرسة الوطنية للإدارة، حصلت على الوظيفة بعد بحث دام خمسة أشهر، كنت أصطدم بالرفض تحت حجة أن وضعي كصماء لا يتلاءم مع متطلبات الوظيفة، كما أنني متطوعة مع جمعية الهلال الأحمر أصور الحفلات والمناسبات، وعضو في فريق دبكة الاتصال التام".

تابعت المصري قصتها والبسمة ترتسم على وجهها وبإشارات يديها لمترجمة لغة إشارة في الهلال الأحمر الفلسطيني أسمهان عصفور: "بدأ حلمي منذ أن كنت في السادسة عشرة، إلا أن الخوف واليأس كانا يرافقانني دوماً، ففي إحدى سنوات الدراسة، اتخذت قراراً بترك المدرسة ممزقة أحلامي الوردية بان أكون مصورة صحافية ناجحة فأنا صماء. ولكن عندما نجحت أختي هبه الصماء أيضاً في الثانوية العامة، تملكني الفرح والسرور وزرعت في قلبي التفاؤل ولملمت أحلامي الوردية من جديد ووضعتها نصب عيني، فاجتزت الثانوية العامة في عام (2010)".

وطرقت المصري أبواب الجامعات كلها وعيناها تبرقان فرحاً بأنها ستلتحق بها وتدرس التصوير الصحافي، إلا أن أغلبها كانت موصدة في وجهها، لعدم توفر مترجم خاص للصم، إلى أن التحقت بالكلية التقنية.

ورغم أنها كانت ترى بأعين الناس عبارات تعجيزية ويأساً بأنها لن تستطيع الاستمرار، إلا أنهم منحوها فرصة لتحقيق حلمها، تضيف: "التحقت بالفصل الأول في الكلية التقنية، وكان عبء هذا الفصل كبيرا، رافقتني الصعوبات ووقعت في مطبات العجز والقهر، كان كل يوم يمر علي ازداد فيه اختناقاً وحرقة على ما أعاني منه من تعب، إلا أنني اجتزت الفصل الأول، فردت الروح لي وتحديت الصعاب، وأنهيت السنة الأولى، وحصلت على عدة جوائز بالتميز والإبداع في الكلية". 

والمصري فتاة مثابرة وطموحة ترسم خطوط الأمل أمامها وتركض وراءها في سبيل تحقيق حلمها.

عنها تقول أسمهان عصفور معلمتها والمترجمة الخاصة لها: "من عشر سنوات وأنا يداً بيد مع هناء لتحقيق حلمها، كنت مربية صفها عام (2007)، وكنت أرى الطموح بعينها تخبئه خلف دموع عجزها وخوفها من اليأس أو ضياع حلمها، وتملكها الإحباط لفترة وكانت تردد دوماً: "أنا صماء.. ما في شيء رح أنجح فيه". دفعتني كلماتها هذه إلى إسنادها ودعمها، طلبت منها الانضمام لمجموعة من الطلبة المميزين، وأجريت لهم عدة تدريبات في المدرسة والبيت للخروج من الازمات النفسية، وشاركت في تصوير برنامج "نحلم" في قناة القدس الفضائية، وبذلك أصبحت قدوة للكثير من الزميلات، دخلت الجامعة وامتلكت كاميرتها الخاصة بعد أن حرمت نفسها من مصروفها لشرائها، وانطلقت بأعمالها وأبدعت بما حلمت منذ نعومة أظافرها". 

لم تكن معلمتها سندها الأول، والداعم الأول لها، بل إنها كانت أداة مساندة ومساعدة لوالدة هناء. تضيف عصفور: "كانت أمها امرأة فاعلة ناشطة، لم تسمح لقدرها البائس أن يقف أمام حبها لابنتيها ولوعتها بأن تحققا حلميهما، فكانت تسعى دوماً إلى إيجاد مترجمين خاصين لهما، وتستمع لمقابلات هناء مع الناس الذين أصابهم الفضول عن حالتها؛ "صماء ومصورة صحفية!".

وتابعت: "كانت الام إذا ما لامست في هناء علامات اليأس، تدفع بها إلى تحقيق حلمها، وتردد دوماً: لا تجعلي لليأس مكاناً في قلبك وامضي بيديك السحريتين نحو حلم رسمته في ذهنك ومخيلتك، انطلقي نحو السماء في حلمك، ولا تدعي أي شيء يوقفك". 

وختمت عصفور: "اليوم هناء عضو في نقابة الصحافيين الفلسطينيين، وتطمح بامتلاك كاميرا متطورة لتستطيع من خلالها عكس واقع الشعب الفلسطيني، ومشاركة صورها في المسابقات العالمية، بالإضافة إلى تمثيلها فلسطين في المحافل الدولية".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018