هكذا تحسّنت حالة سجى.. المصابة الوحيدة في فلسطين بمتلازمة "آبير"

 

منذ أن ولدت قبل عشر سنوات، بدأت سجى ثوابتة من رام الله رحلة العلاج والعمليات والأدوية، فقد علم أهلها بإصابتها بمرض لم يكن واضحاً خلال فترة الحمل، فمنذ تكونها جنيناً في بطن أمها، أصيبت بمرض يسمى "متلازمة آبير"، وهو عبارة عن طفرة في الجين رقم 10 الذي يعد مستقبل عامل نمو الأرومة الليفية، وتسبب الإصابة به إلى ولادة طفل ذي رأس قصير وأطراف متلاصقة وتشوهات في الجمجمة وفتحة في سقف الحلق، وهو مرض يصيب الأطفال بشكل نادر جداً، وسجى هي الحالة الوحيدة التي تعاني من هذا المرض في فلسطين. 

تقول أم الطفلة سجى "إن العائلة توجهت لعدة مؤسسات خاصة بذوي الإعاقة لوضع سجى فيها ومحاولة دمجها مع فتيات يعانين إعاقات جسدية أو ذهنية، لكن تلك المؤسسات كانت ترى أن تشوهات سجى كانت تصنف من أعلى الدرجات وعلاجها مستحيل"، مضيفة أن جمعية ياسمين الخيرية احتضنت سجى وبدأت معها رحلة العلاج والإدماج.

وقد وصفت مسؤولة البرامج والأنشطة في الجمعية فاطمة عيد الرحلة العلاجية التي مرت بها سجى بأنها كانت وما زالت صعبة وطويلة، فمنذ ولادتها وهي تعتمد على الأم بشكل كامل في كافة النشاطات الحياتية الأساسية الخاصة بها من أكل وشرب وغيرها نتيجة لعجزها عن القيام بها، وقد أجرت 7 عمليات تجميل لمعالجة التشوهات في الوجه أو الأطراف ولجأت إلى عدة مراكز تأهيل وعلاج لذوي الإعاقة لمساعدتها.

لكن سجى كانت تمتلك إصراراً وعزماً كبيرين، فهي كانت مدركة لاختلافها عن إخوتها الفتيات ومعاناتها من إعاقة، ورغم صعوبة مسكها للأشياء بسبب تلاصق أطرافها، إلا أن ذلك لم يفقدها إرادتها وعزمها، وهي تحاول دائما أن تمسك الكأس أو القلم أو تسلم على الناس. 

وذكرت معلمة العلاج الوظيفي في جمعية الياسمين الخيرية والمسؤولة عن حالة سجى رشا السعدي أن سجى التحقت بالجمعية وهي بعمر ٤ أعوام، وكان التحاق سجى بهذه الجمعية تحدياً كبيراً لمساعدتها في ممارسة أبسط المهارات الحياتية اليومية بسبب اعتمادها على والدتها، لتصبح الجمعية منزلها وملجأها. 

وأضافت السعدي أنه بعد إجراء الفحوصات اللازمة لها، أظهر التقييم الأولي لحالتها أنها حالة نادرة ووحيدة في فلسطين، وكان التعامل معها صعباً جداً، لأنها لا تتواصل مع من حولها بأي طريقة حسيّاً أو حركيّاً، ولا تستطيع المشي أو التعبير عن نفسها أو عن احتياجاتها، وكان الأمل شبه معدوم في قدرتها على الكلام، لكن من خلال الفحص، تبين أن الطفلة تمتلك قدرات ذهنية جيدة، وعلى إثره تم التعامل مع قدراتها ومحاولة تنميتها. 

وبعد قرابة ست سنوات من العمل المتواصل بين الأهل والمؤسسة، بين علاج وظيفي وعلاج نطق وتعليم الحركة والتواصل والتعامل مع الأشياء حولها، أبهرت سجى من حولها باستيعابها وتطورها مع الأساليب العلاجية المتبعة معها، وتمكنها من المشي والحركة والتوازن والتواصل مع الآخرين، واستطاعت الاندماج والتعلم والنطق والاعتماد على ذاتها بشكل كلي في الأكل والشرب وقضاء الحاجة. 

وأضافت السعدي أن سجى أصبحت الآن طالبة للسنة الثانية على التوالي في مدرسة فيصل الحسيني في رام الله، بعد سنوات من العمل الدؤوب والتعب والتنسيق بين الأهل والمدرسة والجمعية، إذ اندمجت سجى في صفوف تعليمية، وهو مكانها الصحيح، رغم أنه أقل من المفترض أن يكون لطفلة في عمرها، واستطاعت الاندماج في بيئة تعليمية قد تكون غريبة عليها، لكنها مستقبلها القادم، واكتسبت مهارات أكاديمية غير متوقعة.

وأضافت والدتها أن السنة الدراسية الأولى كانت صعبة جداً عليها نتيجة لنظرة الطالبات لها، ولتعلقها بها ودورها الكبير الذي يبدأ وبشكل أصعب بعد انتهائها من المدرسة، وصعبة أيضًا على المعلمة التي تحتاج لطريقة خاصة للتعامل معها. 

من جهتها، رأت عيد أن دور الأهل هو الأساسي في العلاج ومساندة أطفالهم لتخطي إعاقاتهم، قائلة: "كان لأهل سجى دور كبير ورئيسي في نجاح طريق العلاج الذي عانت منه، إذ إن أبويها كانا مثالاً للصبر والمثابرة والمطالبة بحقوق الفتاة في التعليم والصحة والعناية، وكانت الأم ذات عزيمة وإصرار على إلحاق سجى بجمعية لذوي الإعاقة ثم بمدرسة، وطالما كانت تصحبها في زيارة الأماكن العامة وأماكن الترفيه برفقة إخوتها".

سجى الآن تتحسن، وهي ثمرة جهد وتعب سنوات من الأهل وجمعية الياسمين والمدرسة، وبشكل أساسي، ثمرة إصرارها، وشكلت حافزاً لكثيرين لدمج أطفال الذين يعانون من أمراض أو إعاقات في المجتمع.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018