قطط مُدللة في البيرة القديمة

 

بالكاد تحصل القطط المُشردة على طعامها، وقد تلقى حتفها أثناء عبور الطريق، وربما برداً في مواسم الشتاء القاسية، لكن ذلك ليس حالها جميعاً؛ فالجبن، والحليب، بل واللحوم، متوفرة يومياً، بالإضافة إلى إقامة في حوش الدار، وهذه بعض أشكال العناية التي تحظى بها قطط تُربيها السيدة نادية عابد، منذ أكثر من عشر سنوات في أحد أحياء البيرة القديمة، حيثُ تقيم وزوجها ناصر.

تقول: "لا أستطيع تخيّل حياتي دون هذه القطط، لا أعرف، ربما تدفعني الشفقة عليها من حياة الشوارع، أو من باب كسب الثواب والرفق بالحيوان".

ولا يقف السبب الأساسي وراء لهفتها على هذه الحيوانات الأليفة عند حد التعاطف، فعابد فقدت شقيقتها المصابة بمتلازمة "داون" أو قبل حوالي سبع سنوات، وكانت مُحبة جدّاً للقطط، إذ ربّت عدداً منها في منزل العائلة، وعندما توفيت، لم تجد ما يُذكرها بشقيقتها أكثر من فعل ما كانت تُحب.

 

خدمات مميزة

تقول عابد إنها تُنظم جدول إطعام القطط، بواقع ثلاث أو أربع وجبات يوميّاً، فالفطور قد يكون الجبن، أو الحليب، كما يُحضر زوجها اللحوم: "في بعض المرات، نبتاع من البقالة أنواعاً غذائيةً خاصة بالقطط، ومن شدة اهتمامي، أقدم لها الطعام قبل أن أتناول إفطاري صباحاً، فأنا أستطيع خدمة نفسي بنفسي عند شعوري بالجوع، أما هي فلا تستطيع". ويتدخل الزوج ناصر عابد ليقول: "أحياناً أقول لها: لماذا لا نُبقي هذا الطعام لنا! فتجيبني كعادتها: حرام خليهن يوكلن".

يتابع: "أنا أيضاً أشعر تجاههن بالشفقة، ولا أمانع أن تقوم زوجتي بهذا الأمر، فقد أصبحت القطط جزءاً من عائلتنا الصغيرة، واعتدنا على وجودها، ومن صور ذلك ملاقاتي عند بوابة المنزل الخارجية لدى عودتي من العمل. كما تُساعد القطط في حماية الدواجن التي أربيها قرب المنزل، من خطر الفئران والزواحف".

يواصل عابد التحدث عن رأفة زوجته بالتعامل مع القطط، لدرجة تدخلها لفض الشجارات بينها، أو حين سماع أصواتها، وكأنها تستشعر اقتراب الخطر أو التهديد من قطٍّ غريب.

 

ليس حُبّاً من طرفٍ واحد

"أجلس على الكنبة الموضوعة في ساحة المنزل، فتحيطني من كل صوب، وحيثما أتحرك تلحق بي، وقد ألفت المكان وتكيفت معه"، تقول عابد.

ويحكي الزوج أنها ربّت أحد القطط منذ أربع سنوات، ويأتي للمنزل لزيارة القطط الأُخرى، ثم يذهب "كالضيف المحلي".

وتُلقب عابد بعض القطط أو تُعطيها أسماء أشخاص، وتقضي بعض الوقت في مداعبتها والمرح معها، وكلما ماتت مجموعة من القطط، تُربي مجموعة أُخرى. تقول: "القطط بطبيعة الحال تتزاوج وتتكاثر، وحالياً لدينا أُخرى حديثة الولادة، ولن أتوقف عن تربيتها يوماً".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018