فساد إسرائيل.. منظم ووصل التعيينات العليا

 

تحتل إسرائيل مركزًا متقدمًا في أقل دول العالم فسادًا، فهي في المركز 28 عالميًا وفقًا لمؤشر مدركات الفساد، رغم ذلك تبرز قضايا الفساد في دولة الاحتلال على السطح بين فترة واخرى وتضرب رأس الدولة.

فقبل سنوات اسقطت فضائح الفساد ايهود اولمرت من رئاسة الحكومة وقادته للسجن، فيما تطال شبهات فساد الان رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو واسرته، وهو ما قد يقود نتنياهو لمصير سابقه اولمرت. 

للحديث أكثر عن الفساد في دولة الاحتلال واثره عليها، قابلت "الحال" مختصين ومتابعين لشأن الإسرائيلي، وذلك للوقوف على اجابات لأسئلة حول مصداقية مؤشرات النزاهة في دولة الاحتلال، وهل ملفات الفساد هناك نزيهة ام انها قد تستخدم سياسيا للإطاحة بحكومات وزعماء، والى اي حد قد تستخدم مؤسسات دولة الاحتلال الاشتباك الحربي او السياسي مع الفلسطينيين لحرف النظر عن ملفات فساد تعصف بالمجتمع الاسرائيلي، واسئلة اخرى في السياق.

 

منصور: فساد جديد في التعيينات

وقال المختص في شأن الاسرائيلي عصمت منصور ان الفساد في إسرائيل "تحول إلى منظومة سواء على المستوى العسكري او السياسي، والجديد ان تعيينات القضاء ومدير الشرطة اصبحت جزءاً من المنظومة، ما يجعل محاربة الفساد أصعب، لكن من التجارب السابقة وما يجري حاليًا، فلا تزال هناك قدرة للشرطة والقضاء للتحقيق في قضايا الفساد ومحاسبة المتورطين فيه". 

واشار منصور الى ان الفساد يمس جوهر دول الاحتلال، فانتماء سكانها حاليًا يرتبط بمستوى المعيشة، والفساد يهدد هذا النمط، ما قد يجعل هناك عزوفاً عن الخدمة العسكرية أو هجرة عكسية. 

لكن منصور استبعد حل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، مؤكدًا ان "الائتلاف اليميني الحكومي متمسك بنتنياهو ولا يريد خسارة الحكم لصالح المعارضة، وهناك مخاوف من أن تضعف قضايا الفساد اليمين، ولكن حتى الان، الفساد لا يهدد بقاء الحكومة طالما لم يتم تقديم لوائح اتهام به". 

وعن إمكانية استخدام الفساد سياسيًا، اشار منصور إلى انه "يستخدم سياسيًا، لكن ليس بطريقة مباشرة اي انه في بعض الاحيان يتم شن حروب وحملات عسكرية من أجل حرف الانظار عنه، او تكثيف دعم الاستيطان من أجل التودد من الجمهور وابعاد النظر عن قضايا الفساد"، مشيرًا إلى أن أثر هذا الفساد يكون سلبيا على الفلسطينيين، حيث تعمد الجهات المتهمة في ملفات الفساد إلى حرف الانظار عبر اشتباك ما مع الفلسطينيين قد يكون حربيا وقد يكون سياسيا. 

 

أبو علان: الليكود في خطر

من جانبه، قال محرر قسم الاخبار الاسرائيلية في موقع مدار نيوز محمد أبو علان ان "دولة الاحتلال تمتلك ما يكفي من القوانين والادوات لمحاربة الفساد واعتقال الفاسدين ومحاكمتهم، وهناك الكثير من الشخصيات التي تولت مناصب عليا في إسرائيل ثم دخلت السجن على خلفية الفساد او التحرش". 

واشار أبو علان إلى ان شبهات الفساد الحالية تدور حول نتنياهو قد تكون مؤثرة على الخارطة السياسية، خاصة في الانتخابات المقبلة في حال تمت ادانة سياسيين في مناصبهم، وبالاخص رئيس الوزراء فقد يؤدي ذلك إلى اسقاط حزب الليكود من السلطة اذا بقي نتنياهو على رأسه لحين ادانته. 

فيما استبعد ان يكون لتهمة زوجة نتنياهو اثر على زوجها، موضحًا انه وحسب تقديرات حقوقيين فإن اكبر حكم ستحصل عليه في حال ادانتها هو غرامة مالية وتقديم خدمة عامة. 

وعن احتمالية حل الحكومة الإسرائيلية والتوجه نحو انتخابات مبكرة، قال أبو علان ان "الامر غير وارد حاليًا وهذا غير متعلق بنتنياهو وحزبه، فالمعارضة هي الاخرى غير جاهزة وخاصة حزب العمل الذي انتخب امينا عاما جديدا يحتاج لوقت من أجل تسويق نفسه، كما ان شبهات الفساد التي تدور حول نتنياهو تحتاج لوقت طويل من التحقيقات وهي بحسب وصف الشرطة قضايا مركبة بحيث تسافر الشرطة لدول عدة من أجل استجواب رجال اعمال متهمين بتقديم هدايا لنتنياهو، ومن المتوقع ان ينهي اكثر رؤساء الوزراء حكمًا في إسرائيل ولايته الحالية في عام 2019 قبل ان تنتهي التحقيقات او أن يدان". 

وعارض أبو علان إمكانية توجه إسرائيل لحرب من أجل التغطية على قضايا الفساد، وقال "قرار الحرب يحتاج إلى ترتيبات وموافقات وليس في يد نتنياهو وحده"، اما عن استثماره من ناحية سياسية، فاشار إلى أنه لا أحد في إسرائيل يتكلم عن السلام وهو ليس على أجندة الحكومة، ودليل على أن خطاب رئيس الوزراء الاخير في الامم المتحدة ركز على ان سلاح إيران ودورها بالمنطقة دون ان يتطرق للحديث عن السلام وهو بذلك أبعد الحل السياسي. 

 

أبو حامد: هناك قدرة على محاربة الفساد

أما المحاضر في إدارة الأعمال بالجامعة العبرية فؤاد أبو حامد، فقد قال إن اسرائيل ومقارنة بالدول الأخرى تمتلك القدرة على محاربة الفساد.

وبين أبو حامد أن نتنياهو يملك حكومة مستقرة، فهو عزز تحالفه اليميني، بالإضافة إلى أن المجتمع يتجه نحو اليمين، كما أن المعارضة هزيلة، وهذا ما يمنحه ثباتاً في الشعبية.

وعن إمكانية التذرع بقضايا الفساد من أجل التهرب من عملية السلام، قال أبو حامد إن خطاب نتنياهو الأخير كان متعجرفاً، وهو لم يشر للمسيرة السليمة، وهي غير موجودة في الأجندة، ولا تحتاج إلى قضايا فساد من أجل التهرب منها. 

 

الفساد قد يقلب الحكم

أما الصحافي خلدون البرغوثي فقال ان في إسرائيل نظاما قضائيا يتابع قضايا الفساد ويحقق فيها ويتخذ الإجراءات المطلوبة بشكل عام. وهناك حالات دفع فيها مسؤولون إسرائيليون فاسدون ثمن فسادهم، عيزر وايزمان استقال من رئاسة إسرائيل لتلقيه هدايا لم يبلغ عنها، وايهود أولمرت استقال من رئاسة الوزراء وحكم وسجن بقضايا رشاوى، وموشيه قصاب استقال من الرئاسة أيضا ويقضي حكما بالسجن في قضية اغتصاب، كما سجن أعضاء كنيست أمثال ارييه درعي في قضايا فساد حزبي، مشيرًا إلى أن نتنياهو يواجه الآن شبهات وتتراكم الأدلة ضده ومن المتوقع أن يخضع للتحقيق قريبا في اربع قضايا تتمحور حول تلقي ودفع رشاوى لتمرير صفقات سياسية أو اقتصادية. 

واشار البرغوثي إلى ان الفساد قد يسبب فقدان الثقة بين الاسرائيليين وقادتهم، كما أنه يمنح أصحاب الشركات ورأس المال الفرصة لفرض اجندتهم حتى في القرارات الحكومية وربما في صياغة قوانين تخدم مصالحهم الربحية.

وبين البرغوثي ان قضايا الفساد قد يكون لها أثر كبير سياسيا، فمثلا إذا رفض نتنياهو الاستقالة من رئاسة الوزراء في حالة تقديم لائحة اتهام ضده، فقد ينسحب أحد أحزاب الائتلاف الحكومي من عقد الائتلاف ويؤدي إلى انتخابات مبكرة للكنيست. ولا ننسى أن الانقلاب السياسي الذي جلب الليكود للحكم عام 1977 للمرة الأولى في تاريخه، كان سببه استقالة اسحاق رابين من رئاسة الوزراء اثر الكشف عن حساب بنكي خاص به وبزوجته في الولايات المتحدة، وفتح الإسرائيلي حسابا بنكيا في دولة اجنبية كان محظورا حينها. وبين البرغوثي ان العادة تجري في إسرائيل ان يقدم السياسي الذي يتولى منصبا حكوميا استقالته عند تقديم لائحة اتهام بحقه، لكن لا نضمن قيام نتنياهو بذلك لحبه للسلطة ولسعيه لخوض المعركة القضائية حتى اللحظة الأخيرة.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018