عاشت غزة

الطريقة الوحيدة لتعلم السباحة هي أن تتعلمها وأنت وسط المياه، بمعنى أن تحاول أن تسبح. والطريقة الوحيدة لتعلم ركوب الخيل هي أن تقفز فوق الحصان، وتصيح "هيها"، وقد تحتاج لوكز الحصان، وقد تسقط مرة أو عشراً. لا يهم. المهم بعدها أنك ستتعلم. وهكذا يتم التعلم في كل مناحي الحياة، إلا في الحب والسياسة. 

في الحب، نحن الفلسطينيين لا نتعلم. نعتقد أننا إن أحببنا بعضنا، فهذا يكفي لكل شيء، حتى لإقامة دولة وخلق مواطنة تضم كل شيء وطني، بدءًا من منهاج وطني، مرورًا إجباريًّا ببنك وطني، ووصولاً إلى أمن وطني.

وفي السياسة، نحن الفلسطينيين لا نتعلم. نظل نستعير أصوات من هم حولنا ليقولوا لنا ما نعرفه، ومن ثم ندعي أننا نفكر فيه، ومن ثم نهز رؤوسنا ونقول: نعم، وافقنا.

وننسى دائمًا أننا عشنا دهرًا على قاعدة: العيش بما هو متوفر. وعلينا الآن أن نصرّ على أن نوفر كل شيء لنعيش. 

نعيش كما نحب، وكما يليق بنا أن نعيش، وكما ترغب غزة بأن تعيش.  

عاشت غزة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018