"سينما جيكس".. إحياء شباك التذاكر في غزة

 

ما إن تقترب الساعة من الخامسة مساءً، حتى يبدأ الشباب بالتوافد إلى مركز رشاد الشوا الثقافي، دقائق من الانتظار أمام نافذة شباك التذاكر، يتزاحم الجمهور ليقطع كلّ منهم ورقة لحضور الفيلم المقرّر عرضه في قاعة السينما بالمركز.

المشهد داخل القاعة مختلف تمامًا، طريقة الجلوس، أجواء العتمة المحبّبة رغم وجود التيار الكهربائي، علب البوشار المنتشرة، وانسدال شاشة عرض الفيلم، كما العيون المحدّقة فيها، استعدادًا لبدء العرض السينمائي.

يعمل فريق "سينما جيكس" أحد أقسام شبكة "فسحة" المتخصّصة في الترفيه على عرض أفلام مختلفة لجمهور قطاع غزّة في قاعة مركز رشاد الشوا الثقافي، نتيجة غياب دور العرض المختصّة وإغلاق أبوابها أمام الجمهور منذ وقت بعيد.

وعمل بدء عرض الأفلام على تحريك المياه الراكدة في قطاع السينما ودور العرض، المتوقفة عن العمل منذ بداية الانتفاضة الأولى عام 1987.

التقت "الحال" مسؤول فريق سينما جيكس محمد أبو شعبان للاطلاع على طريقة عملهم، وتطورهم في عرض الأفلام، وسبب اختيارهم المكان، وطريقة جذب الجمهور، خاصةً من الأطفال، وانطباعاتهم، وكذلك صعوبات العمل في القطاع.

عن البداية، يقول أبو شعبان إنّ فكرة سينما جيكس انطلقت منذ نهاية عام 2015، وكانت تعرض الأفلام في قاعة الهلال الأحمر بغزة، وتناولت العروض سلسلة أفلام وطنية لمخرجين فلسطينيين، وكان الإقبال جيداً ولا يقتصر على المثقفين.

ويضيف: "واجهنا فقراً في عدد الأفلام الفلسطينية المنتجة، ومعظمها يدور حول ذات الموضوع الذي يعيشه المواطن في القطاع، وإذا كنّا نتحدث عن سينما فيجب أن يتنوع العرض بما يناسب طبقات وفئات المجتمع، مع ضمان استمرارية العروض".

ولأنّ السينما تحمل على عاتقها الترويح عن الناس، طوّر فريق جيكس أسلوب العرض واتجه نحو أفلام الأطفال، والأنيميشن، والأكشن، وقتال الشوارع، والرعب، وديزني، وعدد من الأفلام الدرامية، ما أدّى لزيادة إقبال الجمهور والبدء الفعلي في إحياء السينما.

وبيّن أبو شعبان أنّهم قاموا بعمل شراكة مع بلدية غزّة لعرض الأفلام السينمائية في مركز رشاد الشوا الثقافي، مشيرًا إلى أنّ سبب اختيار المركز كونه يسعى لنشر الثقافة، وأنّ القاعة مناسبة لعرض الأفلام من ناحية الإضاءة وتوزيع المقاعد، إضافة إلى أنّ المكان في وسط مدينة غزّة ويعد ذلك عامل تشجيع وجذب.

ولا يقتصر عمل الفريق على عرض الأفلام في قاعة رشاد الشوا، بل يتخطاه لإقامة عروض سينمائية خاصة في مخيمات شبابية، وبعض المدارس، وأكثر العروض تكون لرياض الأطفال، بهدف إدخال ثقافة السينما لهم، ومحاولة إخراجهم من حياتهم الروتينية اليومية.

ويضيف أبو شعبان: "يقع على عاتق الفريق قبل عرض أيّ فيلم إعادة مونتاجه لإزالة المقاطع المخلّة بالأدب العام، وغير المنسجمة مع عادات الشعب الفلسطيني".

وبعدها يتوجب على الفريق الحصول على ترخيص لعرض الفيلم من وزارة الثقافة، التي بدورها تتواصل مع وزارة الداخلية للسماح لسينما جيكس بعرض الفيلم داخل قاعة رشاد الشوا، ويستمر تكرار العملية في كلّ مرة ينوي الفريق عرض فيلم جديد.

ويطمح فريق سينما جيكس لإقامة عروضه في دور السينما الموجودة في القطاع، ولكنه يواجه صعوبة إعادة افتتاحها وترتيبها كونها تحتاج موازنات مالية ضخمة، لإحياء دور العرض من جديد، حيث إنّ الفريق شبابي غير ممول من أيّ طرف رسميّ.

وفي قطاع غزّة ثلاث دور للسينما جميعها مغلقة وهي: السامر، والنصر والجلاء، وهناك مراكز ثقافة تحتوي على قاعات لعرض الأفلام بها، مثل: قاعة سعيد المسحال، ومركز رشاد الشوا، وجمعية الهلال الأحمر، ومركز القطان للطفل، والمركز الثقافي في خانيونس.

وأكّد أبو شعبان أنّ فريق العمل يطلب من الحضور تقييمهم للفيلم، وما إذا كان بودهم العودة لحضور المزيد من العروض، وحول رضاهم عن أداء فريق جيكس، بهدف تطويره بما يساهم في عودة السينما.

وحول جمهور السينما، أوضح أبو شعبان أنّ هناك تنوعاً حسب نوعية العرض، فتجد أفلام الأطفال جمهورها معظم أفراد العائلة وعلى رأسهم الطفل، وأفلام الأكشن وأغلب الحضور من الشباب الذكور، أما أفلام الرعب، فتنجذب لها الإناث، وخاصة الجامعيات.

ويبلغ ثمن تذكرة العرض الواحد نحو 10 شواقل، ما يجعلها في متناول جميع طبقات المجتمع، ويقدر عدد الحضور للفيلم بأكثر من 200 شخص، معظمهم من فئة الشباب وتتراوح أعمارهم بين 16 و30 عامًا من كلا الجنسين، ويسعى الفريق لزيادة العدد من خلال عمل بعض المسابقات للفوز بتذكرة مجانية لحضور الفيلم.

ومن أبرز الصعوبات التي تواجه "جيكس"، يقول أبو شعبان: "نحن موظفون لدى مولد كهرباء مركز رشاد الشوا، وفي بعض الأحيان نشعر وكأنّه شريك في المشروع، لأنّه يحتاج لتكلفة عالية لتشغيله في كلّ عرض".

من جهته، يقول مدير دائرة الفنون في وزارة الثقافة بغزة عاطف عسقول إنّ الوزارة تسعى دومًا لإيجاد فكرة لخلق واقع للسينما الفلسطينية في القطاع، بهدف إيجاد مناخ سينمائي حقيقي، لأنّ المواطن في غزّة من حقه أن يتمتع بعروض السينما.

وأوضح أنّ جميع دور السينما في غزّة تابعة للقطاع الخاص، وهي مغلقة منذ عقدين من الزمن.

وأكّد عسقول أنّهم في وزارة الثقافة لا مشكلة لديهم في إعادة افتتاح دور السينما في القطاع، شريطة أن تلبي دور العرض المطالب اللوجستية الطبيعية للمشاهد الفلسطيني، وأن تكون الأفلام المنتجة والمعروضة تلائم الذوق العام وطبيعة الشعب الفلسطيني وأخلاقياته وتمسكه بالثوابت.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018