سوريون في غزة.. نجاحات طعمها شهيّ

 

النجاح لا يعرف المكان ولا والزمان، ولعلها الظروف تحول أحيانا، لكن المثابر من يخرج من بين الركام ويبدع.

غزة فتحت أبواها في وجه السوريين وللفلسطينيين الفارين من نيران حرب أكلت وجوههم، فقطعوا مسافة طويلة في محاولة للنجاة بأرواحهم من موت محقق، وهكذا هو حال نحو ألف لاجئ سوري وصل القطاع، لكن البعض منهم يجتهد في توفير لقمة عيش له، ولو في أبسط الامكانيات، ليضرب السوري المثل في أحلك الظروف الصعبة أنه يستطيع التأقلم.

ومن تحت ركام الحرب ومن غبار الهجرة التي انتهت به الى غزة، نهض أنس قاطرجي ليعيد أمجاد موهبته ومهنته في إعداد الطعام. 

السوري مهند النابلسي (33 عاما) وصل  قطاع غزة عام 2012، وكما غيره، عانى الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلا ان فرصة عمل وإدارة أحد المطاعم في غزة جعلته يفكر في تجديد فكرته ومشروعه عبر إنشاء مطعم "جار ياسمين الشام" في الجندي المجهول بقطاع غزة. 

على أنغام الموسيقى السورية، تدخل المطعم المميز بالأكل السوري. في مدخل المطعم، كتبت عبارة "معكم رايحين على حلب". والمطعم يقدم أطباقًا بنكهة سورية مميزة كالتبولة السورية والشاورما السورية والكبة الحلبية والمعجنات، بالإضافة إلى الأرز وفتة الشاورما وغيرها من الأطباق الشامية.

رسم الشيف السوري وريف حميدو، وهو أحد اللاجئين السوريين (35 عامًا)، وبعد أن هرب من المعارك في حلب عام 2012، وهو في طريقه إلى تركيا؛ لم يكن يتخيل قط أنه يهرب من منطقة حرب إلى منطقة حرب أخرى، لكي تسوقه الأقدار من قذائف حلب إلى صواريخ إسرائيل على غزة المحاصرة منذ سنوات.

نجاحاته، وخصوصا في مجال الطبخ، زادت إصراره على بدء مرحلة جديدة بالعمل والمثابرة، حيث بدأ مؤخراً بالتحضير لتصوير الموسم الثاني من برنامج بعنوان "كزدورة"، الذي يقدم من خلاله في كل حلقة تجربة ناجحة لأحد المطاعم في مدينة غزة، وشرح الكيفيّة التي يتم فيها تقديم الطعام والفوائد الغذائية التي تحتويها كل أكلة.

وللوصول إلى أكبر عدد من الجمهور، قرر الشيف حميدو عرض حلقات الجزء الثاني من برنامجه على السوشال ميديا، بالإضافة إلى بعض القنوات الفضائية العربية.

قبل هذا النجاح، أنشأ حميدو مطعم "سوريانا" وسط مدينة غزة، حيث أخذ المطعم الطابع السوري ونكهة مأكولاته الشامية والحلبية. 

المحلل الاقتصادي ماهر الطباع تحدث عن معاناة السوريين، وكيفية تأقلمهم مع الواقع في غزة، حيث أقاموا مشاريع غدائية ناجحة، خاصة أن لديهم خبرة عالية، كما أن المائدة الشامية من أفضل الموائد.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018