سماح شاهين.. أول مدربة كاراتيه في سلفيت

 

عندما بدأت الإجازة الصيفية سنة 1993، كان عليها الالتحاق بمخيم صيفي قريب من منطقة سكنها في دبي لقضاء الإجازة الصيفية، وهناك التحقت سماح بمخيم يجمع بين مختلف أنواع النشاطات؛ من رسم، وسباحة، وكاراتيه، وسباقات متعددة، فهي تحب قضاء وقت فراغها وإجازتها بعمل يفيدها ويطور قدراتها. ومارست العديد من النشاطات منذ بداية المخيم. كانت تحب الرسم، وترسم الرسومات الواقعية المعبرة وتلونها بطريقة جذابة، لكن هناك لعبة أخرى استهوت سماح ورأت فيها أنها متميزة وهذا ما رأته أيضا مدربتها الخاصة، وهي لعبة الكاراتيه، التي حولتها الى لاعبة متمرسة ثم مدربة يشار لها بالبنان، واخيرا هي الآن أول مدربة كاراتيه في محافظتها سلفيت.

منذ بداية التدريب، فوجئت المدربة بتميز سماح وتفوقها على أصدقائها في سرعة تعلم الحركات والمهارات، فلديها قوة تركيز ولياقة غير موجودة لدى آخرين، فما كان على المدربة معينة شديد، إلا التفكير بطريقة لتحتضن هذه الفتاة وتطورها لتقديم أفضل ما لديها، وما كان عليها في البداية إلا أن تتوجه لعائلتها ولفت أنظارهم إلى ما تملكه ابنتها من مهارات وقدرات تتميز بها عن الآخرين وإقناعهم بضرورة استمرار ابنتهم بممارسة ومتابعة لعبة الكاراتيه حتى بعد انتهاء المخيم.

تخوف العائلة من تأثير لعبة الكاراتيه وأخذها حيزاً كبيراً من الوقت والجهد على حساب متابعة سماح لأمورها الدراسية كان سببا لرفضهم متابعة الكاراتيه وأيضا لسبب آخر؛ فموقع التدريب في منطقة تبعد عن منطقة سكنها، لكن بإصرار المدربة وإبراز محاسن وفوائد اللعبة على زيادة التركيز وسرعة الفهم والحفظ، وأن هذه اللعبة ستحسن من أداء ابنتهم وليس العكس، بدأ الأهل يتقبلون ويشجعون سماح، واستمر التواصل بين المدربة والأم.

التحقت بعد ذلك بنادي (المركز الوطني للكاراتيه والجودو) في الشارقة، الذي يبعد عن مكان إقامتها، فوجئت عندما عادت الي التدريب، فالمدرب في الشارقة سمير جمعة، هو زوج المدربة معينة، وهو بطل العالم لسنة 1990، وزاد ذلك من رغبتها وإصرارها على الاستمرار، بدأت تدريبها في الشارقة بشكل مكثف، وفي كل شهر كانت تظهر إبداعاً وتميزاً أكثر، وعلى غير المتعارف عليه، كانت تحصل في كل شهر على حزام، علما أن المتعارف عليه حاليا هو الحصول على حزام جديد كل 3 أو 4 شهور، وفي أقل من عام حصلت سماح على الحزام الأسود 1 دان.

وفي عام 1995 بدأت سماح تخوض المباريات، بداية على مستوى النادي وفازت بعدة ميداليات ذهبية وفضية، وأصبحت بطلة "الكاتا" الأولى على مستوى الإمارات، لم تتوقف أحلامها بعد، بل كبرت اكثر وأكثر، فأصبحت ضمن فريق الإمارات حيث حصلت على الحزام الأسود 2 دان.

وتقدمت سماح للثانوية العامة عام 1966 وراحت تتابع واجباتها الدراسية من جهة ودروس الكاراتيه من جهة أخرى. تفوقها الدراسي لم يكن عائقاً أمام تفوقها الأكاديمي، اجتازت الثانوية العامة بنتيجة 83%، وكان عليها الالتحاق بالجامعة، عادت مع شقيقتها إلى فلسطين ودرست المحاسبة لمدة سنة ونصف السنة في جامعة النجاح الوطنية، ولم ترغب في الاستمرار بدراسة المحاسبة، فلم تكن المحاسبة التخصص الذي يلبي رغبتها وميولها، ولم تستطع التأقلم بالحياة في فلسطين، كانت دائما ما تفكر بالعودة إلى دبي، إلى أن حصل ما قلب الموازين؛ فقد اقترب منها رجل وطلب منها أن تدرب الفتيات في النادي، وهو المدرب القدير شيهان عمر اشتية الحاصل على 7 دان، لم تستطع تتماسك من الفرح، وقالت: سأعود لممارسة لعبتي المفضلة.

في هذه المرحلة، فتحت لها أبواب جديدة وحياة جديدة، التحقت بكلية الفنون الجميلة، وفي نفس الوقت بدأت بتدريب الفتيات في مركز (الشوتوكان)، وكانت أول فتاه تدخل أرض النادي، بدأت بتدريب الفتيات في النادي، وأقامت دورة في جامعة النجاح، وفتحت لها أبواب النجاح، ودخلت بطولات في نابلس ورام الله، وأريحا، وترشيحا، وحصلت على ميداليات على مستوى فلسطين أعوان 96، 97، 98، 99، 2000، وتخرجت من الفنون الجميلة. تقول: هكذا استطعت أن أجمع بين الرياضة والفن، وحققت ما أريده وحققت رغبتي بهذا الانجاز. 

تزوجت سماح سنة 2002، وأصبح هناك شخص جديد يدعمها ويشجعها وهو زوجها، مرت الأيام وأنجبت 5 أطفال، وعملت معلمة فنون في مدرسة في سلفيت، استمرت في متابعة الرسم على الورق وأصبحت ترسم على الجدران، زينت ساحات المدرسة برسوماتها، ولم تكتف بذلك فقط، فموهبة الفن لم تكن بالرسم فقط، فعملت على تزيين المواد الخام وتشكيلها يدويا فرسم على الحجارة، والإكسسوارات اليدوية وتقوم بعرضها بالمعارض وأيضا بالمدرسة.

سنة 2013، عادت سماح لخوض البطولات في جامعة النجاح وحصلت على الميدالية الفضية، وعلى الدان 4 من مدربها (عمر اشتية) وهي شهادة مصدقة دوليا، وهي الى الآن تمارس الكاراتيه، وهي الأولى والوحيدة في منطقة سلفيت، تدرب الذكور حتى عمر 12 سنة والإناث بجميع مراحل العمر. كما انها دائما ما كانت تقول وتستمر بالقول: الكاراتيه هي لعبة الروح تعطي اللياقة والذكاء وتغذي الروح وطريقة للدفاع عن النفس عند الحاجة وتشجع ممارسة الفتيات لها.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018