حرب وحرية وإثنيات.. مهرجان سينما الشباب الدولي: انخراط أكبر للشباب الفلسطيني في السينما

 

انطلقت فعاليات مهرجان سينما الشباب الدولي الرابع في الثامن عشر من أيلول في رام الله وغزة بتنظيم من جمعية السينمائيين الفلسطينيين الشباب. ويضم المهرجان بين ثناياه سبعة عشر فيلماً روائياً وتسجيلياً أخرجها مجموعة من الشباب الفلسطينيين والعرب والعالميين الذين لا تتجاوز أعمارهم 30 عاماً. وقد طرحت الأفلام المشاركة في المهرجان مجموعة من القضايا التي تنوعت بين قضايا الحب والحرب والحرية وغيرها.

 

عودة: نجاحات جديدة

وعن جديد هذا العام، قالت المديرة العامة للجمعية إسراء عودة في مقابلة اجرتها معها صحيفة "الحال" إن المهرجان بنسخته الرابعة حقق مجموعة من النجاحات تتمثل في استقطاب عدد أكبر من الشباب الفلسطينيين للانخراط في عالم صناعة السينما، بما يسهم في رسم صورة تبشر بمستقبل واعد للسينما الفلسطينية خلال السنوات المقبلة. 

وأضافت عودة أن المهرجان لهذا العام استطاع استقطاب مخرجين من عدد كبير من دول العالم بنسبة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، إذ شاركت مجموعة من الأفلام من دول جزر الفارو، والنرويج، وسريلانكا، وكوسوفو، والعراق، وتونس، والجزائر، وبلاروسيا، إضافة إلى الأفلام المشاركة من دولة فلسطين. 

وحول طبيعة الأفلام المشاركة، قالت عودة إن الملاحظة الأبرز حول هوية الأفلام المشاركة في مهرجان هذا العام كانت إظهار الهموم والقضايا التي تدور في البيئة التي خرج منها الفيلم، فعلى سبيل المثال، كانت معظم الأفلام العراقية تطرح قضايا ذات علاقة بطبيعة الحرب التي تدور هناك، إضافة إلى قضايا اللجوء والمخيمات، فيما طرحت الأفلام الأوروبية بشكل عام قضايا التحرر والتعايش من خلال الفنون التعبيرية والأدائية. أما بعض الأفلام القادمة من شمال أفريقيا، فقد ركزت على قضايا الأقليات العرقية المرتبطة بالأوضاع السياسية هناك، وتقلبات الظروف الاجتماعية.

 

فيلم "انتظار في المنطقة الرمادية"

وعن الأفلام المشاركة في المهرجان، حدثتنا المخرجة الشابة نداء عبد الكريم عن تجربتها في صناعة الأفلام قائلة إنها تعتبر اختيار فيلمها ليكون أحد عروض الافتتاح في المهرجان نجاحاً كبيراً لها، خاصة أن فيلمها "انتظار في المنطقة الرمادية" هو الفيلم الأول الذي أخرجته. وتدور أحداث الفيلم كما ترويها عبد الكريم حول فلسطيني من غزة يحاول الخروج من القطاع إلى الضفة لكنه يصطدم بالواقع في الضفة، فيضطر للعمل في مخبز في رام الله ليؤمن قوت أبنائه وزوجته في قطاع غزة.

وأوضحت عبد الكريم أن الفيلم تميز بتصوير مشاهده في كل من الضفة وقطاع غزة بالتوازي، إذ أقدم فريق العمل في الضفة على تصوير المقابلات مع هذا الشاب، في الوقت الذي كانت مجموعة أخرى في قطاع غزة تقوم بتصوير المقابلات مع زوجته وأطفاله في قطاع غزة، وبذلك يكون الفيلم حاول كسر الحواجز المكانية التي فرضها الاحتلال بين شطري الوطن كما توضح عبد الكريم.

 

فيلم "الشيخ نويل"

وخلال أيام المهرجان، أبدى عدد من الحضور إعجابهم الكبير بفيلم الشيخ نويل، الذي تميز بطرحه لقضية مهمة، عالجها بطريقة إخراجية فنية لاقت استحساناً من لجنة اختيار الأفلام في المهرجان. وتدور أحداث الفيلم حول شيخ مسلم يعيش في مخيم للاجئين في العراق، نزح مع عائلته إلى مخيمات اللجوء بعيداً عن الحرب، فيما يعيش إلى جانبه مجموعة من المسيحيين بالتزامن مع مرور أيام عيد الميلاد المجيد. وليخفف من وطء اللجوء على إخوته المسيحيين في المخيم، يحول الشيخ المسلم عربته الصغيرة إلى عربة "بابا نويل" ويجول المخيم ليقدم هدايا عيد الميلاد للأطفال المسيحيين. وقد استخدم الشيخ بطارية مركبة دمرتها الحرب لإضاءة عربته بالألوان الزاهية. بعد ذلك، يسيطر أفراد من تنظيمات متطرفة على العربة، ويقدمون على إحراقها بحجة أن صاحبها مرتد، فيما يجري اختطاف الشيخ نويل واقتياده إلى جهة مجهولة. وينتهي الفيلم بلقطات لأطفال مسيحيين ينتظرون عودة الشيخ نويل إلى المخيم، لكن آمالهم تذهب سدى.

 

البرغوثي: عقبات أمام السينما

وأوضح رئيس الهيئة الإدارية لجمعية السينمائيين الفلسطينيين الشباب المخرج أنيس برغوثي أن صناعة السينما الفلسطينية تواجه عدداً من المشاكل تتمثل في ارتفاع أسعار المعدات اللازمة لتصوير الأفلام السينمائية في ظل قلة الإمكانيات من تمويل وكفاءات سينمائية مهنية، ما يعني أن الشباب سيبتعدون عن صناعة السينما شيئاً فشيئاً. أما المشكلة الأخرى، كما يوضح برغوثي، فتتمثل في أن كليات الإعلام في الجامعات الفلسطينية لا تقدم عادةً دروساً في صناعة السينما.

وفي سؤال عن العروض التي قدمها المهرجان في المناطق الريفية والمناطق البعيدة عن المدن الرئيسية، أوضح البرغوثي "أن لكل فرد الحق في متابعة عروض المهرجان، وبما أنه من الصعب على سكان بعض المناطق الوصول إلى أماكن العرض، فقد رغبت الجمعية بالتواجد في أكبر عدد ممكن من المناطق من قرى ومخيمات، وهي فرصة أيضاً للشباب في تلك المناطق للتعرف على مخرجين شباب ومتابعة أفلامهم والرسائل التي يقدمونها من خلال إنتاجاتهم الفيلمية".

 

  • خريج دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018