تدريس الصحافة.. أساتذة يدعون للتخطيط وتجديد الخطط الدراسية

 

دعا أكاديميون يدرسون تخصص الاعلام، وزارة التعليم العالي والجامعات والمؤسسات الاعلامية، الى التخطيط بشكل مدروس لتغيير خطط دراسة هذا التخصص نظرا لحجم التطورات الكبيرة التي اتت بها تكنولوجيا التواصل الاجتماعي. 

وقد عمل مركز تطوير الإعلام- بيرزيت في المبادرة الوطنية لتطوير الإعلام على إنتاج ثلاثة مساقات جديدة وزعت على الجامعات والكليات التي تدرس الإعلام، وقد أدرجتها بعضها في برامجها الأكاديمية.

وتحدث هؤلاء الذين التقتهم "الحال" في ثلاث جامعات وكلية، عن ضرورة تطوير قدرات المحاضرين، ودراسة احتياجات السوق من هذا التخصص لتقليل عدد العاطلين عن العمل، ومناقشة فصل او دمج التخصصات داخل الاعلام للوصول الى افضل تحديد للتخصصات الرئيسية والفرعية في الصحافة، اضافة الى وضع مساقات جديدة تضمن تهيئة الطالبة لمعرفة نظرية وعملية في التخصص.

 

صالحة: قلة الكادر الخبير

في مكالمة هاتفية أجرتها الحال مع رئيس دائرة الإعلام في جامعة القدس د. نادر صالحة، أوضح أن المشكلة الرئيسية في أكاديميا الإعلام هي عدم توافق احتياجات السوق مع البرامج الأكاديمية المطروحة، والمطلوب شحذ مهارات الطلاب في اتجاه الحد من البطالة والنهوض بالواقع الإعلامي، وقال: "الواقع الإعلامي يعاني من تضخم هائل على حساب الجودة والفعالية والتخصصية".

وأشار صالحة إلى أن المشكلة التي تواجه تطوير بكالوريس الإعلام تتمثل بعدم تواجد كادر أكاديمي متخصص ومحترف بشكل كافٍ، وأضاف: "يجب توافر كادر أكاديمي يجمع بين الخبرة العملية في الميدان، إضافةً إلى مستوى تعليمي مرموق، وهذا غير متواجد بما يكفي".

وأكد صالحة أن تطوير المساقات والبرامج التعليمية مرتبط بشكل وثيق بالخطة التدريسية لتلك المساقات، وقال: "قد تتواجد مساقات جيدة لكن الكادر الأكاديمي الذي يدرس هذا المساقات لا يقدمها بطريقة محترفة".

وفي السياق ذاته، نوه صالحة إلى ضرورة الاطلاع بشكل مستمر على احتياجات السوق واستشراف احتياجاته لسنوات قادمة لتعديل الخطة الأكاديمية بناء على معطيات الاحتياج.

واكد أن عملية تعديل الخطة الدراسية أمر غاية في التعقيد، لا سيما حين تتم مناقشته مع وزارة التربية والتعليم. وتطرق إلى نقص برامج تبادل الطلاب والكادر التعليمي في مجال الإعلام مع الجامعات الأخرى، وربط الأمر بشكل وثيق مع عدم تطور أكاديميا الإعلام، وقال: "لا يوجد تبادل مع الجامعات الأخرى، فلا نجد كادراً تدريسياً متخصصاً من الخارج يدرس الإعلام في جامعاتنا، وهذه عقبة لدينا".

 

أبو معلا: الإضافة في التخصصات الفرعية

وعبر أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية سعيد أبو معلا عن إعجابه بالتجربة الأمريكية في تدريس الإعلام، المتمثلة بوجود تخصصات فرعية حياتية إلى جانب الإعلام كتخصص رئيسي.

ويقول: "حين يتخرج الطالب ولديه معلومات واسعة في حقل فرعي إلى جانب حقل الإعلام، كالمرأة أو الطفل أو الأقتصاد، فإنه سيتخصص به ويخرج بمعلومات كافية ليتطور في مجاله".

وأوضح أبو معلا أن ما يعيق تطور برامج بكالوريس الإعلام حالياً هو قوانين التعليم العالي التي تنظر سلباً إلى التعديلات بالمساقات الدراسية وتفتح الموضوع مرة واحدة كل خمس سنوات، مشيراً إلى أن هذه التعديلات يجب أن تتواكب مع التطوير السريع والهائل في هذا التخصص الذي دخلت عليه تقنيات وتخصصات فرعية وتحسينات كثيرة.

ويتفق أبو معلا مع صالحة على أهمية توفر محاضرين متخصصين لهم خبرة عملية وأكاديمية ويواكبون متطلبات السوق وما يحتاجه الإعلامي. وعن مهارات المحاضرين، يقول: البعض يركز على الجانب النظري، والبعض الآخر على الجانب العملي فقط، لكن المطلوب هو النظر إلى الزاويتين معاً لتخريج إعلامي قادر على المنافسة والتطور.

 

البرغوثي: تخطيط أكبر

ودعت أستاذة الإعلام في جامعة بيرزيت د. وداد البرغوثي إلى تحويل دوائر الاعلام إلى كليات وتغيير الخطط الدراسية، مشيرة الى ان البرنامج المتخصص الواحد اقوى من فتح كل التخصصات بعضها على بعض. 

ونوهت البرغوثي إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي والجامعات والكليات والمؤسسات الصحافية مطالبة بالتخطيط لهذا التخصص، للخروج بنتيجتين: الاولى تتعلق بجودة الخطة التدريسية، والثانية بأعداد عاطلين عن العمل اقل في اوساط المتخرجين من دوائر وكليات الاعلام.

 

ديرية: الحاجة للتغيير كبيرة

وقال رئيس قسم الإعلام في الكلية العصرية محمد ديرية إن الخطط الدراسية الحالية لتخصص الاعلام بحاجة ماسة وشديدة للتعديل على مستوى المساقات، لأن حقل الصحافة تطور وأصبح يعتمد بشكل كبير على المعلومة السريعة، ويجب أن ينعكس هذا التطور على مضمون المساقات.

وفي هذا السياق، أوضح ديرية أن تطوير الخطط يجب أن يتضمن ايضا تقنيات التصوير والفيديو والتحرير وكل فنون الصحافة المكتوبة التي بدأت تأخذ أشكالاً جديدة مع التطورات التقنية التي جلبتها منصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أهمية إقناع الجمهور بأن ما يقدمه الصحافيون اهم من المحتوى الموجود على شبكات التواصل، لأن الإنتاج الصحافي حرفة ومهنة لها شروطها وقوانينها، بينما يبقى التواصل عالما آخر لتداول المعلومات، مشيرا الى اهمية ان تعترف اكاديميا الاعلام بأهمية مواكبة التطورات التقنية الكثيرة التي دخلت حقل الاعلام.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018