تحذيرات من مخاطر بناء إسرائيل لجدار على حدود غزة بعمق 6 أمتار

 

يتابع الغزيون، باهتمام كبير، قيام إسرائيل ببناء جدار على طول حدودهم الشرقية، وبعمق في باطن الأرض.

ويصل طول هذا الجدار إلى 65 كيلومتراً، وتبلغ تكلفة بناء كيلومتر واحدٍ من الجدار بعمق 6 أمتار (إلى عشرات الأمتار في مقاطع معينة) تحت الأرض 40 مليون شيقل.

ويتضمن الجدار مجسات متطورة، لكشف حفر الأنفاق على مقربة منه. ويُتوقع انتهاء العمل فيه بعد سنتين، وسيعمل فيه نحو ألف عامل في 40 موقعاً.

فهل بناء الجدار يتم من أجل إبطال مفعول أنفاق المقاومة تحت الأرض؟ أم أنه جاء ليحدد الحدود الدائمة بين غزة والداخل المحتل عام 1948؟ وهل ستسمح المقاومة الفلسطينية باستمرار بنائه؟ وإلى أي مدى سيحقق هذا الجدار الأهداف التي أنشئ من أجلها؟ وما أثره على البيئة ؟ وكيف يمكن نقل تلك الأخطار على الصعيد الدولي؟

يتفق مختصون ومحللون سياسيون على خطورة بناء هذا الجدار، سواء من ناحية سياسية أو بيئية، ويحذرون من التساهل في التعاطي معه من قِبل الجهات الرسمية ومؤسسات حقوق الإنسان.

المختص بالشأن الإسرائيلي د. عدنان أبو عامر يحذر من أن الجدار الفاصل المزعم إقامته على حدود شرق غزة يهدف إلى عزل غزة عن إسرائيل، لاعتبارات أمنية وسياسية، وترسيم حدود دائمة، للتخلص من المسؤولية للأبد، وتوجيه القطاع نحو حضن مصر.

ويشدد أبو عامر في حديث خاص على أن هناك أبعادا عسكرية وأمنية، ويقول: "تهدف إسرائيل إلى تقويض الأنفاق ومنع المقاومة من تنفيذ عمليات داخل حدود فلسطين المحتلة، سواء عمليات مواجهات مسلحة، أو القيام بعمليات استشهادية".

وفي معرض رده على سؤال حول ردة فعل المقاومة على بناء هذا الجدار، قال أبو عامر: "للمقاومة موقفٌ رافضٌ أعلنته، وأنها لن تسمح لإسرائيل بإقامة مثل هذا الجدار، وتعتبره عملاً عدوانياً وخرقاً لتفاهمات واتفاقية الهدنة لعام 2014".

ويضيف أبو عامر: "لا أظن أن المقاومة ستقف مكتوفة الأيدي، وستحصل مناوشات مسلحة على منطقة إقامة الجدار، ربما تصل لمناطق حساسة، ما يجعل الشروع ببناء الجدار اختباراً جادّاً لاستمرار التهدئة أو انهيارها".

ويشدد أبو عامر على أهمية مواجهة بناء الجدار إعلامياً وتصدير خطورته للمجتمع الدولي، وتحذيره من وضع غطاء لمثل هذه الأعمال.

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية د. حسام الدجني أن هذا الجدار له العديد من الأهداف، يتمثل الهدف الأول في طمأنة المستوطنين في منطقة غلاف غزة من ضربات المقاومة، وتسللها من تحت الأرض أو فوقها كما حصل أثناء حرب 2014.

ويضيف الدجني أن الهدف الثاني يتمثل في فصل قطاع غزة عن الوطن نفسياً وجغرافياً، وتطبيق كافة أشكال الفصل من تحت الأرض وفوقها، ومن خلال هذا الجدار الأسمنتي سيتم التخلص من الكتلة البشرية، ولو كان هناك انفجار شعبي، فسيكون باتجاه مصر أو البحر، وتخشى إسرائيل من هذا الانفجار".

ويوضح الدجني أن المقاومة أعلنت بشكلٍ واضح وصريح أنها تستطيع أن تتعامل معه، ويقول: "هذا يعيدنا إلى كيفية تعامل المقاومة مع الجدار الفولاذي الذي أقامته مصر بينها وبين غزة، للحد من الأنفاق الرابطة بينهما، واستطاعت المقاومة بأسلوبها البدائي اختراق هذا الجدار الفولاذي، وهو أقوى من الأسمنتي، الذي لن يصعب عليها اختراقه فنياً".

ويشدد الدجني بأن على السلطة الفلسطينية والمجتمع المدني رفع قضايا ضد إسرائيل، لأن الحدود بين غزة ودولة الكيان ليست هي الحدود التي يُبنى عليها جدار عازل، ويجب التوجه للمحاكم، حتى الإسرائيلية والدولية، لمنع بناء هذا الجدار.

ويطالب الدجني بحملة إعلامية تبين أثر بناء الجدار اجتماعياً واقتصادياً، عبر إستراتيجية إعلامية رسمية وشعبية.

أما بالنسبة لآثار الجدار البيئية، فيحذر نائب رئيس سلطة المياه في غزة م. مازن البنا من تأثير الجدار الإسرائيلي بشكلٍ كبير على التغذية الطبيعية لمياه الأمطار، والجريان السطحي الطبيعي للمياه من الشرق إلى الغرب؛ ما يؤدي لخلل في تغذية الخزان.

ويقول البنا: "هذا الجدار يمنع الأودية ومياه الأمطار التي تتساقط على شرق الجدار، من الدخول للمناطق الجغرافية بالقطاع، وهذا مخالف لقرارات الأمم المتحدة والأمانة العامة لسنة 2015، التي تتحدث عن إدارة مصادر المياه العابرة للحدود، سواء سطحية أو جوفية، وينص على أنه لو وجدت دولتان متشاركتان في مصدر واحد، فلا يحق لأي دولة أن تعمل أي مشروع يؤثر على الدولة الأخرى".

وحسب البنا، فإن الدولة المتضررة يحق لها أن تلجأ للقضاء والقانون الدولي وطلب تعويضات.

وبالنسبة للأودية المتدفقة عبر الحدود، مثل وادي غزة ووادي السلقا ووادي بيت حانون، فسيقطعها بناء مثل هذا الجدار، وهذه الوديان تغذي القطاع بالمياه.

ويتابع البنا: "إن الملوثات الموجودة خلف الجدار ستتجمع وتلوث المياه الجوفية، لأن الحفريات المتواصلة ستؤدي إلى خلخلة التربة، ما يُمهد الطريق أمام مياه الأمطار لجرف أي ملوث على سطح الأرض للخزان.

وطالب البنا الاحتلال بالتوقف فوراً عن بناء هذا الجدار، لما له من تأثير ضار على البيئة الفلسطينية، مشدداً أن على  الجهات القانونية ومراكز حقوق الإنسان المحلية والدولية، عمل ما يلزم لإجبار دولة الاحتلال على التوقف عن بناء هذا الجدار لخطورة أضراره المحتملة.

ويشكل بناء جدار عميق تحت الأرض تحدياً للشركات الإسرائيلية التي لم يسبق لها أن عملت في هذا المجال، ما سيضطرها للتعاون مع شركات عالمية وأجنبية ذات خبرة في هذا المجال. وقد أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن بعض الشركات الأجنبية التي جرت مخاطبتها بشأن هذا المشروع رفضت التعاون مع الشركات "الإسرائيلية" نظراً لحساسية الأمر.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018