بالفن أيضاً يُقاوم السرطان في غزة

 

تحدياً لضعف مناعة المريض، وهشاشة جسده، تبرز محاولات فنية عدة لتقوية روحه وبث الأمل فيها، ليتعامل مع مرض السرطان الذي يراه الجميع غولاً كأي مرض آخر، ليست الإصابة به آخر الدنيا، وأن الشفاء منه ليس بالمعجزة صعبة التحقق.

ولأن كلمة "سرطان" وحدها تشكل رعباً ولها وقع قاسٍ، أطلق الفنان الشاب خالد النيرب أغنية  "السرطان.. صعب العنوان"، وصور لها "كليب" تناول من خلاله مراحل تطور المرض، والحالة النفسية للمريض، بسبب التغير الجسدي الذي يعاني منه خلال العلاج خصوصا تساقط الشعر.

يقول النيرب: "اخترت هذا المرض لمضمون الأغنية والكليب بسبب انتشاره الكبير مؤخرا، فعلى المستوى الشخصي توفي والدي وجدي به، ولدي العديد من الأصدقاء مصابون به، وكم اشعر بحاجتهم لكل دعم نفسي يساندهم ليتحدوا المرض".

وأضاف: "هنا في غزة المريض لا يواجه المرض فقط، بل يواجه قلة الإمكانيات، وشح العلاج، وصعوبة التحويل للعلاج في الخارج، وبالتالي، فهو أحوج ما يكون للجو النفسي الإيجابي الذي يدعمه ويخفف عنه".

وعن دور الفن في دعم المرضى يقول: "الفن يمتلك الدور الأكبر والأسمى في تقديم الدعم للمرضى، ويكفي أن الموسيقى غذاء الروح تتجاوز كل اللغات وكل الجنسيات، لتدعم المرضى أينما كانوا".
أما عن مضمون كليب "صعب العنوان"، فيشير النيرب إلى أنه فيديو لأغنية راب تدور قصتها حول شاب في العشرينيات من عمره أصيب بمرض السرطان، وبدأ يعانى من أعراض المرض، وآثار العلاج الكيماوي، وفجأة قرر أن يكون سنداً لنفسه وأن يخرج قوته الداخلية، التي يستطيع من خلالها تحدي هذا المرض، وبالفعل نجح تفكيره وأصبح قادراً على تحدي المرض كأي مرض آخر.
يقول النيرب: "أردنا أن نقول لمريض السرطان: نحن معك وبجانبك، ولكن يجب أن تكون أنت إلى جانب نفسك أولاً. ادعم نفسك بنفسك ولا تستسلم".

 

قصة شعر إجبارية

واختارت الفنانة التشكيلية آية عبد الرحمن ريشتها وألوانها في معركتها مع المرض الذي تعاني منه هي أيضاً.

تقول آية: "للأسف، بعض الناس ما زالت تعتبر مرض السرطان سرّاً يجب عدم البوح به، خصوصاً لو كانت المريضة فتاة، لكني أتعامل معه على أنه حالة أرسمها في لوحاتي، وأخرج على الورق مكنونات نفسي، وما يعتمله المرض في جسدي دون خوف أو تردد".

وتابعت: "ليس المريض وحده من يعيش الألم، فهو يتوجع جسديّاً، ولكن عائلته أيضا تتألم بسبب مرضه، وبسبب ما تتخيله عن أن المرض نهاية الحياة ولا نجاة من السرطان".

وتؤكد آية أنه هنا يبرز الدور الحقيقي للفن الراقي الهادف، الذي يلامس أوجاع الناس، ويخفف عن المرضى، ويبث الأمل في قلوبهم، ويدعمهم نفسيّاً، مشيرة إلى أن رسوماتها لا تعبر عنها فقط بل تجسد الحالة النفسية والجسدية لكل مرضى السرطان، ومراحل تطور المرض، وأعراضه،  وآثار العلاج، كل ذلك مرسوم على لوحات تهتم آية بأن تعرضها أمام المرضى في زيارتها لهم في المستشفى، أو إن تمكنوا هم من زيارة معارضها الفنية.

وتتحدث آية عن  أبرز الأعمال الفنية التي أنتجتها لدعم مرضى السرطان والتي تحمل عنوان قصة شعر إجبارية kit cut فتقول: "هي مجموعة من خمس لوحات تحمل قصة طفلة اسمها يارا كانت مريضة بالسرطان، وبدأت من عمر شهر بتلقي العلاج الكيماوي، وعندما أصبحت في الرابعة من عمرها كانت في أوج معركتها مع المرض، بسبب  صعوبة توفير العلاج، حتى فقدت الأمل بالشفاء، ولكن فجأة تم توريد علاج جديد استخدم معها، أدى إلى شفائها وانتصارها على المرض".

تضيف آية: "حاولت عبر اللوحات أن ارصد مراحل التغير الجسدي والنفسي للمريضة، خصوصا  كطفلة فقدت حياتها الطبيعية، ولم تعشها كبقية الأطفال، وعن حجم  العذاب الذي نواجهه كمرضى لنحصل على حقنا في تلقي العلاج والسفر من أجل ذلك".

 

وعبر السينما

وفي ذروة انشغال العروس بالتحضير لليلة العمر، اكتشفت أنها مصابة بالسرطان قبل فرحها بعشرين يوما، لتبدأ مشواراً من العذاب في مواجهة المجتمع والحصول على العلاج.

كانت هذه قصة فيلم "20 يوم" للمخرجة الشابة ريما محمود، التي تناول فيلمها قصة شابة لم يتبق ليوم زفافها إلا 20 يوماً، حيث تصاب بصدمة إصابتها بسرطان الرحم الذي يتمثل علاجه في استئصال الرحم، وتقول ريما عن التجربة: "الفيلم قدم حالة إنسانية بحتة، حيث مشاعر الصدمة وانكسار فرحة العروس المريضة، واضطرارها للإخفاء عن الجميع لأنها تعرف ردة فعلهم مسبقاً".

وتكمل ريما أن هدفها من الفيلم لفت الانتباه لهذا المرض الخطير، وكيف نتعامل مع مصابيه، ونقدم لهم الدعم النفسي اللازم حتى لا ينفصلوا عن المجتمع، ويتقوقعوا على أنفسهم لأن هذا لن يؤدي إلا لتدهور حالتهم الصحية.

ريما قدمت في الفيلم نهاية غير معتادة، حيث النهاية السعيدة وزواج البطلة من خطيبها، الذي رفض إلا أن يشاركها رحلة العلاج حتى الشفاء حيث هدفت ريما إلى إيصال رسالة  للمجتمع بدعم المريض وتقبل مرضه، خصوصا لأنه لا يد له فيه بل إن في مساندتهم ودعمهم نصف  العلاج.

 وعلى وقع المشهد الأخير، أرادت ريما وفريق الفيلم بث الأمل أيضا في نفوس المرضى، بأن السرطان ليس نهاية العالم والحياة معه ليست بهذه السوداوية طالما هنالك عزيمة وتحدٍّ وأمل بأن الشفاء ليس بالمستحيل.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018