باب الرحمة.. ثغرة تريد إسرائيل تهويدها شرق الاقصى

 

الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني تكاد لا تخمد أبداً، فمن محاربة البشر إلى محاربة الحجر، والاتهامات الباطلة متوالية، والمستهدف الأول اليوم هو "مبنى باب الرحمة".

ويعد باب الرحمة من أقدم وأقدس أبواب المسجد الأقصى المبارك، والوحيد الموجود في الجهة الشرقية، وهو عبارة عن بابين: باب الرحمة من الجهة الشمالية، وباب التوبة من الجهة الجنوبية. ويطلق عليه عدة أسماء كما أشار رئيس لجنة التراث الإسلامي سابقاً د. ناجح بكيرات، منها الباب الذهبي.

وتم إغلاق هذا الباب من الخارج من قبل الاحتلال، لكنه مفتوح من الداخل على ساحات المسجد الأقصى، ومبناه ممتد على مساحة تصل إلى 100 متر مربع ويزيد، وبشكل فعلي فإن الصراع والاتهام موجه لهذا المبنى والقائمين عليه سابقاً.

وقد استخدم المبنى كقاعة للصّلاة والذّكر والدّعاء، في حين نوه بكيرات إلى أن الجهة المسؤولة عن إدارته منذ 1992 وحتى عام 2003 هي لجنة التراث الإسلامي، قبل أن تحل من 14 عاماً، عقب إغلاق المبنى بقرار عسكري من قبل سلطات الاحتلال بحجج واهية، لكن فعلياً كان ذلك عقابا اسرائيليا لما شهده الأقصى المبارك من ازدهار في ظل اللجنة. 

 

لماذا اتهام الأوقاف بالإرهاب الآن؟

أربعة عشر عام مرت على إغلاق مبنى باب الرحمة بقرار شرطي عسكري، وحتى نهاية آب الماضي حيث عمدت شرطة الاحتلال لرفع دعوة على دائرة الأوقاف الإسلامية للحصول على قرار قضائي لإغلاق الباب بشكل دائم، كما أشار المحامي المتخصص في شؤون القدس والأقصى خالد زبارقة، والغريب في الموضوع كما أفاد زبارقة هو تقديم شرطة الاحتلال طلب المحاكمة على أساس قانون مكافحة الإرهاب.

وبناء على الوضع القائم، أصدرت المرجعيات الدينية في القدس متمثلة بمجلس الأوقاف والـمقدسات الإسلامية والهيئة الإسلامية العليا ودار الإفتاء الفلسطينية ودائرة الأوقاف الإسلامية، بياناً استنكارياً.

وجاء فيه: "إننا نستهجن ونرفض ما تقوم به قيادة الشرطة التي تحاكم أوقاف القدس في محاكم الاحتلال وبموجب قانون مكافحة الإرهاب على أساس أن الأوقاف منظمة إرهابية أو تسهل دخول إرهابيين إلى باب الرحمة الذي هو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك وتحت ذريعة باطلة وادعاء كاذب بأن هناك لجنة تسمى لجنة التراث والمصنفة منظمة إرهابية عاملة في مكاتب باب الرحمة". 

وحول الموضوع، أوضح أمين سر لجنة التراث الإسلامي توفيق الخطيب، أن لجنة التراث الإسلامي اقتصر عملها على خدمة المسجد الأقصى، بنشاطات ومشاريع مختلفة متمثلة بـ"عيادات صحية، رياض أطفال، إرشاد سياحي، دورات دينية وتوعوية، مراكز لتحفيظ القرآن الكريم، مشاريع صيانة لمرافق المسجد المختلفة، ومشروع طباعة المصحف، مشروع أضاحي، ثلاجات المياه في الباحات وغيرها من النشاطات والمشاريع التي لا تمدّ للإرهاب بأي صلة.

وبالرغم من حل اللجنة وإغلاق مبنى الرحمة، إلا أن بعض أعضائها قد تعرضوا وقتها للإبعاد المتفاوت مثل يعقوب أبو عصب، ونهار هلسة، ووصل أقصى فترات الابعاد لأربع سنوات ونصف السنة بحق توفيق الخطيب، الذي أوضح أن تهمة الإرهاب لم تكن إلا لنسب اللجنة لحركة حماس وبالتالي إخراجها من المكان والسيطرة عليه.

 

إسرائيل تتنكر لاتفاقاتها مع الأردن

إسرائيل ضمنيّاً وبمعاداتها لدائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لحكومة الـمملكة الأردنية الهاشمية تخل بالاتفاقات وتسعى لخلق واقع جديد في القدس كما أكد زبارقة، وهذا ما أكده البيان الصادر بتاريخ 7 أيلول الماضي أن "الأوقاف الإسلامية.. الجهة الرسمية والدينية الوحيدة الـمسؤولة والتابعة لحكومة الـمملكة الأردنية الهاشمية التي تشرف إشرافاً كاملاً على الـمقدسات الإسلامية وأوقافها ومنها "الـمسجد الأقصى/ الحرم القدسي" بجميع مبانيه ومساحاته البالغة مئة وأربعة وأربعين دونماً، فوق الأرض وتحت الأرض الواقع تحت وصاية ورعاية الـملك عبد الله الثاني، التي أقرت حكومات إسرائيل الـمتعاقبة منذ احتلال مدينة القدس عام 1967 أن الأوقاف الأردنية هي صاحبة الصلاحية الحصرية في الإدارة والإشراف والإعمار لهذه الـمقدسات وعلى رأسها الـمسجد الأقصى الـمبارك، وتأكدت في اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994".

وعليه عقب المحامي زبارقة أنه من الواضح أن "إسرائيل تسعى لسحب السيادة والوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى، وإلا لكانت قد توجهت لحل القضية بطريقة دبلوماسية مع حكومة الـمملكة الأردنية الهاشمية، إلا أن تثبيت السيادة والإدارة لصالح الاحتلال هو الهدف والواقع الخطير".

 

سياسة إسرائيلية خلف الكواليس

بعيداً عن الاتهامات والحجج المصاغة على أرض الواقع، فإن ما وراء ذلك من رواية إسرائيلية حول باب الرحمة يفسر الأمر الراهن حسب ما أفاد باحث التاريخ الإسلامي ومراقب مساجد فلسطين مازن أهرام، من خلال بحثه بعنوان "باب الرحمة" حيث جاء فيه عن الرواية الإسرائيلية (يعتقد اليهود أن باب الرحمة إرث يهودي وهو أحد أبواب الهيكل المزعوم، وبعد الاحتلال الاسرائيلي في عام 1967 حاول وزير الحرب موشي ديان فتح باب الرحمة، كما حاول الاحتلال عام (1423هـ - 2002 فتح قبر ملاصق للباب من الخارج وحفر نفقا اسفله ينفذ إلى المسجد الأقصى).

والاحتلال كما يرى المحامي زبارقة لا يخفي مطامعه في المسجد الأقصى خصوصاً باب الرحمة، واضاف أن أحد أهداف نصب البوابات الإلكترونية، هو السيطرة على باب الرحمة، من خلال السيطرة على الأعداد الوافدة إلى المسجد الأقصى المبارك.

 

ما هو الدعم المطلوب الان؟

وشدد رئيس لجنة التراث الإسلامي سابقاً د. ناجح بكيرات على ثلاثة محاور سيكون لها دور ملحوظ وفاعل إن فعلت بالطريقة الصحيحة، فيقول: "على وزارة الأوقاف الأردنية أن تفعل مقر مبنى باب الرحمة بمكاتب تابعة لها، وعلى كل مقدسي وفلسطيني أن يساهم في إعمار المبنى وإقامة الصلاة في محيط باب الرحمة والعمل على إيصال هذه القضية بتوعية الأفراد وبمختلف الطرق، كما على منظمة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية أن تلتفت لهذه القضية وتضغط على إسرائيل الساعية لتغير الوضع التاريخي، كما يستوجب على العالم محاكمة اسرائيل لتدخلها في المقدسات الدينية". 

وأضاف بكيرات أن التعويل على الشارع المقدسي في هذه القضية مختلف كلياً عن الهبة الأخيرة لنصرة الأقصى، وهو بحاجة لوعي وحراك كبير من قبل المجتمع المقدسي، فالقضية لا تقل أهمية عن الدفاع عن المسجد الأقصى، فمبنى الرحمة جزء لا يتجزأ من الأقصى، والاحتلال يعمل على أساس الخطط طويلة الأمد وعلى استراتيجية "اليوم نغلقه، غداً نستعمله، وبعد غد يكون ملكنا"، وهذا ما يجب على الكل معرفته ومحاولة منعه.

 

  • خريجة دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018